جريدة المدن

إشكالية تأليف حكومة من نوع جديد في لبنان

تجربة الـ65 صوتاً صعبة لتشكيل الحكومة ومعقدة لرئاسة الجمهورية

 

لم تكن الجلسة النيابية الأولى ولا المجلس عمومًا، يشبهان الرئيس نبيه برّي على الإطلاق. سياسيًا حقق حزب الله نتيجة هائلة. إذ بدا وكأن مطبخًا سياسيًا يعمل على ترتيب الأمور. فاز نبيه برّي من الدورة الأولى بـ65 صوتًا. وفاز الياس بو صعب من الدورة الثانية، بعدد الأصوات نفسه، وفاز آلان عون بـ65 صوتًا لمنصب أمانة السرّ.

برّي-بوصعب: تبادل أصوات

لا يمكن لمثل هذا الرقم أن يتكررّ بالصدفة. وكأنما بتكراره أراد حزب الله الإشارة إلى أنه ربح الأكثرية النيابية أو كرسها في جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه.

البرلمان الجديد: إلغاء مفاعيل اتفاق الدوحة والعودة إلى الطائف

 

على الرغم من القدرات التعطيلية للكتل الأقلوية التي أنتجتها انتخابات العام 2022، إلا أنها أحدثت تغييراً متعدد الأوجه، لا سيما في التوازنات التي تم ارساؤها، أو في إعادة نسج التحالفات.

انسحاب السعودية وعودتها

نتائج هذه الانتخابات تأتي بشكل مختلف جذرياً عن نتائج انتخابات العام 2018، والتي كرست الأكثرية لصالح حزب الله وحلفائه، وحقق التيار الوطني الحرّ ما لم يكن يحلم بتحقيقه، من خلال نيله غداة يوم الانتخاب على كتلة نيابية من 29 نائباً.

برّي يحذر من الفراغ ويدعو إلى حوار وطني

 

ما بين سطور كلماته، يظهر توجّس لدى رئيس مجلس النواب نبيه برّي من جملة أمور، أهمّها "تفادي الفراغ".

ويتجلى ذلك في مواقف شدد عليها برّي تتعلق بضرورة إنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، لعدم إغراق البلد أو أي سلطة في الفراغ. هنا بدا برّي وكأنه يوجه رسائل متعددة الاتجاهات، أول المستهدفين فيها ربما رئيس الجمهورية. إذ يحتمل موقف برّي إشارة ضمنية لضرورة إنجاز استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية في الفترة الدستورية، وعدم تعطيل الاستحقاق. أما الاستهداف الثاني، فينصب على ضرورة المسارعة في انتخاب هيئة مكتب المجلس، وبعدها المسارعة في تشكيل حكومة.

حزب الله يخسر الأكثرية: انتفاضة مسيحية-سنّية ومدنية

 

كانت ثورة في الصناديق. سبح فيها اللبنانيون عكس كل التيارات. فيما غرق الآخرون في بركة صغيرة بأحد أحياء بيروت. ما جرى يشير بوضوح إلى الحيوية لدى المجتمع اللبناني بكل أطيافه. فقد شكّلت الانتخابات النيابية منعطفاً تاريخيًا، أسس لدخول مجموعات الثورة والاعتراض إلى البرلمان. وهذا يحمل معه متغيرات كثيرة، من المسار السياسي إلى المسارات التشريعية، ومن أصغر التفاصيل إلى أبعد الاستراتيجيات. تحتاج النتائج المدوية إلى قراءات متعددة في محاولات لاستقراء التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع.

انتصار رغم الأنانيات

المسيحيون محور المعركة: "مشرقية" إيرانية أم شرعية عربية-دولية؟

 

تكتسب الانتخابات النيابية الحالية رمزية مسيحية واسعة المدى. وفي تصوّر عام لسياق المعركة، وعلى الرغم من الاهتمام بما يجري على الساحة السنية، يتركز اهتمام استثنائي بالساحة المسيحية: كيف ستكون نتائج تصويتها وتوازناتها؟

شرعية عربية- دولية

الاقتراع للفيدرالية

 

تحفل اليوميات الانتخابية اللبنانية بشعارية وشعارات، لا تترك مجالًا للظنّ بالنفس الفيدرالي الذي تحتويه، ولا تترك تأويلًا يخالف تأويل حقيقة الانقسام اللبناني العميق، الذي ازداد عمقًا، والأهل يتبادلون على حافته، وعلى ضفافه، إعلانات اللبنانية، وبيانات شرح أي بيان يريده كل فريق منهم.

مخادعة شعارية

الطائف مادة دسمة للانتخابات: تعديل.. أو "وكالة تفليسة"

مشاغل حزب الله اليوم: الرئاسة والصيغة والمؤتمر الدولي الفرنسي

 

يستمرّ حزب الله على ثقته في قدرته على نيل الأكثرية النيابية المطلقة في الانتخابات المقبلة، مركزًا على مرحلة ما بعدها وما ينتظر البلاد من استحقاقات دستورية وسياسية واقتصادية ومالية. فالمجلس النيابي الجديد هو من ينتخب رئيسًا جديدًا للجمهورية.

رؤية حزب الله للاستحقاقات

انتظار إقليمي-دولي لنهاية العهد.. وجغرافيا سياسية جديدة

 

يتنامى الاهتمام الدولي بالملف اللبناني. ولا يُعقد لقاء أو قمة أو اجتماع إلا ويحضر لبنان في المداولات. فبالتأكيد حضر لبنان إلى جانب سوريا في الاجتماع الوزاري العربي-الإسرائيلي- الأميركي في النقب، من بوابة إيران ونفوذها وحزب الله والوضع في الجنوب. كما حضر لبنان في منتدى الدوحة في لقاءات المسؤولين اللبنانيين. وحضر في اجتماع وزيري خارجية فرنسا وقطر، إذ أشار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى أن البحث تناول الوضع في لبنان، واتُفق على أن استتباب الأمن يمر بتنفيذ الإصلاحات. وهذا موقف ينسجم مع مواقف أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة المدن