مقالة

مصير لبنان1/2: علي عبد الله صالح... أو الكاظمي؟

 

إنّها آخر المعارك التي يُفترض أن يخوضها اللبنانيون للاختيار بين الدولة وبين كيانات مقسّمة متناحرة. يمكنهم استلهام مثال واحد، من استسلم في المنطقة، مثل بشار الأسد أو علي عبد الله صالح، كان مصيره إما الأسر الكامل أو القتل.

ومَن واجه كما هو الحال في العراق مثلاً، كان له حضوره وانتصاره. ومقتدى الصدر نموذج واضح، ومصطفى الكاظمي واجه ونجا وها هو يستمرّ.

لبنان بين إرادة التغيير وإمكاناته

 

ما سمعتُ كلاماً لسياسي ورجل دولة عن وضع الحكومة اللبنانية (بل الحكومات في عهد الرئيس عون بالذات) أصدق من الكلام الذي جاء في مقابلة الشيخ عبد العزيز الخوجة – سفير المملكة العربية السعودية الأسبق لدى لبنان – مع قناة «العربية» يوم السبت 13 – 11 – 2021. قال الأستاذ إنّ الحكومة اللبنانية 3 أثلاث، ثلث من «حزب الله»، وثلث (متحالف) معه، والثلث الثالث خائف منه!

ولأنّ السواد الأعظم من اللبنانيين يعرف هذه الحقيقة، التي صارت أمراً واقعاً ضاغطاً وخانقاً، فهناك «إرادة» غلّابة في التغيير، والتغيير الجذري إن أمكن.

إيران: من خطف الشيعة... إلى خطف الموارنة

 

ثمّة واقع لا يستطيع اللبنانيون الهروب منه، يتمثّل في أنّ لبنان الذي عرفناه لم يعد موجوداً، وأنّه لا بدّ من مرور سنوات طويلة كي تتبلور طبيعة الصيغة الجديدة التي سيرسو عليها البلد... هذا إذا كانت هناك صيغة، قابلة للحياة للبنان آخر، يمكن أن ترى النور يوماً.

يمكن اختزال ما آل إليه لبنان بعبارة واحدة هي الانتصار الإيراني الذي تحقّق في ضوء جهود مستمرّة منذ العام 1982 عندما سمح حافظ الأسد بدخول "الحرس الثوري" إلى لبنان والتمركز في ثكنة تابعة للجيش اللبناني (ثكنة الشيخ عبدالله) في بعلبك.

هل يدخل لبنان وضعية التفكُّك؟

 

جعلَت الصدفة من العام 2022 محطة حاسمة تجمع كل الاستحقاقات الدستورية. ففيه يُفتَرض أن يعاد تركيب السلطة للسنوات المقبلة. لكن صراع السيطرة يجعل هذه الاستحقاقات محفوفة بالمخاطر. فهل سيكون العام المقبل مدخلاً إلى الحلّ أم إلى مراحل أخرى من الاهتراء ثم التفكُّك؟

 في السنوات الأخيرة، تردَّد في العديد من الأوساط الدولية كلام مفادُه: مستحيل إيجاد حلّ في لبنان في ظلّ التركيبة السياسية الحالية ومناخات التصارع الإقليمية والدولية. لقد أثبتت التجارب ذلك. والتغيير سيكون متاحاً، بدءاً من العام 2022.

"الشيعيّة السياسيّة": خطر على لبنان والشيعة

 

بحسب الأدبيّات السياسية اللبنانية، إنّه الزمن السياسي الثالث. في البداية كانت "المارونيّة السياسية". بعدها أتت "الحريريّة السياسية". واليوم هو زمن "الشيعيّة السياسية" التي فرضت نفسها بفائض قوّة حزب الله. وفي كلّ زمن من هذه الأزمنة يوجد "زمن" سياسيّ إقليمي (ناصريّ، فلسطينيّ، سوريّ، سعوديّ...)، أو دولي (فرنسي، بريطاني، أميركي) داعم للمكوّن الداخلي المتفوّق.

تشرذم البيئة السُّنِّية: نهاية الحريرية.. والبحث عن زعامات بديلة؟

 

يفترض بالموقف الذي أطلقه رئيس الجمهورية ميشال عون، أن يحفّز القوى السياسية على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها. فعدم إجرائها يؤدي إلى سيناريوهات خطرة جداً، قد تهدد البنية اللبنانية كلها.

هذه القراءة كانت في الأساس رؤية القوى الدولية التي تشدد على ضرورة إجراء الانتخابات، ليكون الاستحقاق فاصلاً في الحياة السياسية اللبنانية. ولذلك تنظر إليه القوى المختلفة بأنه معركة الحفاظ على وجودها.

وتبرز أيضاً رهانات جهات عدة، داخلية وخارجية، لتكريس تغيير سياسي في الوجوه والشخصيات السياسية، كما حصل في حقبات سابقة.

عزوف الحريري

عون يخطط للبقاء.. عودة مشهد الثمانينات بخراب أكبر

 

قال رئيس الجمهورية ميشال عون ما كنّا قد ذكرناه مراراً. والمقصود هو أن عدم تركه موقع الرئاسة للفراغ، قائم. وعون يفكّر في هذا الأمر منذ مدة، لكن الغريب هو إقدامه على إعلانه.

بازار رئاسي

سياسياً، يعني هذا أن عون قرر فتح البازار الرئاسي باكراً، باعثاً رسائل في اتجاهات عدة: نحو الحلفاء والخصوم، في الداخل والخارج.

«الخائن» سمير جعجع

 

"جاسوس". «عميل». «خائن». «متآمر». «مجرم». «طابور خامس»… هذه بعض حجارة المبنى الذي تبنيه، مرّة بعد مرّة، الأنظمة المغلقة والأحزاب المغلقة. من لا يفكّر مثلها ويرى رأيها يصحّ فيه أحد هذه الأوصاف، وغالباً ما تصحّ فيه تلك الأوصاف كلُّها.

إطلاق هذه النعوت يستهدف، في معظم الأحيان، مَن يتجاوزون الشخص المنعوت الذي يراد إنهاؤه سياسيّاً، بل جسديّاً إن أمكن. المستهدَفون كثيراً ما يكونون رأياً عريضاً يراد ترهيبه أو ابتزازه، وقد يُراد من وراء الاستهداف التمهيد لحملة تملأ السجون بالأبرياء وقد تقطف رؤوساً كثيرة في طريقها.

تجريف السُنّة

 

استحكمت حلقات معضلة السياسة في لبنان وانطفأ أي بصيص للضوء في نفق الحل المعتم بسبب فقدان الكهرباء والمازوت والضمير الوطني!

ضاقت المعضلة بشكل مخيف غير مسبوق في تاريخ لبنان المئوي الحديث، بحيث أصبح يعاني من ٣ قواعد قاتلة للحل، محبطة للأمل وهي:

1- استحالة صيغة التعايش التي أُسس عليها لبنان الحديث.

2- رغم استحالة التعايش، فإنّ البيئة الخارجية غير مستعدة للمضي في التقسيم الآن.

3- لا توجد قوى وحيدة متفردة في إنقاذ البلاد والعباد، ولا تستطيع – نظرياً – في حال حدوث معجزة وحدوث اتفاق كامل بين كل الفرقاء على تحقيق هذا الاتفاق.

دجّالون

قيل

واضح أن الحاكم بأمره يستخدم تقنية الإستشراس هذه الأيام. فهو يتفنّن في وضع معادلات دموية يلوِّح بها، ليصل إلى تسوية تعتمد الإبتزاز لصون مصادرته السيادة من خلال التصعيد الأمني والإعدام السياسي لمن يعرقل له أجندته.

هو يبيعنا شروطه للرضوخ مقابل صمود الهيكل المتهاوي بإستقرارٍ هشٍ يحتاجه على قياسه وحده، لذا يلعب بالسلم الأهلي مستنداً إلى ثلة من الدجالين الذين يمثلون أنهم حريصون على الميثاقية والعيش المشترك، وما إلى ذلك من شعارات أُفرغت من مضمونها ولا وظيفة لها إلا الإبتزازات الصغيرة.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة