مقالة

شروط عون وأهداف حزب الله.. والرحلة إلى المجهول

 

حفلت الأيام الماضية بمواقف دالة وأساسية ومهمة، صادرة عن ركنيّ تفاهم مار مخايل، أي حزب الله والتيار الوطني الحر. وهذه المواقف بسبب أهميتها تشغل البال وتطرح علامات استفهام كبيرة ومقلقة، فوق القلق الحالي، بالنسبة للمستقبل والأيام المقبلة.

أبرز هذه المواقف وأهمها ما صدر عن لسان رئيس الجمهورية ميشال عون في حديثه لجريدة "الأخبار".

كابوس عون: أن يغادر الرئاسة ويبقى من أراد اقتلاعهم

 

وتحتدم المعركة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي. وحده رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يبتعد وينأى بنفسه عن الصراعات والسجالات.

زهو ميقاتي وخراب البلاد

يتلقى اتصالات دولية، ويعقد لقاءات، ويربط المفاوضات مع الخارج بشخصه، وينظر إلى نفسه كـ"حكومة بأسرها" لا يشاركه قرارها أحد، فيفرح ويزهو بنفسه. 

لماذا رأس سلامة الآن؟

 

هناك من يقول إنّ الرئيس ميشال عون يبحث عن «إنجاز» سياسي عشية الانتخابات النيابية، مقابل من يقول انّ العهد يريد توتير المناخات السياسية للإطاحة بالانتخابات وما بعدها، فأيهما الأصحّ؟

يضع الرئيس عون كل ثقله السياسي للإطاحة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في خطوة يعتبر بأنّها الوحيدة في متناول يده، وتحقِّق له ثلاثة أهداف دفعة واحدة:

لا رئاسة جمهوريّة لجبران باسيل وسمير جعجع؟

جنبلاط لـ«الجمهورية»: لهذه الأسباب لن أشارك في الحوار

 

مع إعلان رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية رفضه المشاركة في طاولة الحوار الوطني «لانتفاء جدواها في ظلّ غياب الفريق الآخر»، تستمر رقعة الطاولة في التقلّص والإنكماش، ما يدفع الى التساؤل عمّا إذا كان الرئيس ميشال عون سيبقى مصراً على التئامها بمن حضر أم انّه قد يصرف النظر عنها كلياً.

إلى حين اتضاح الصورة، أكّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لـ»الجمهورية»، انّه حَسَم أمره منذ البداية، ولن يشارك في طاولة الحوار «لأنّها بلا جدوى».

الطائفية والسلطة

 

فيدرالية طوائف أو مجتمعٌ وطنيٌّ واحد؟ هذه هي المقولة المركزية في سجالات الفكر السياسيّ اللبنانيّ السائد اليوم، وهي تقوم على قاعدة أنّ لبنان هو ائتلاف بين مجموعة طوائف متفاهمة على بقائه واستمراره على قاعدة «العيش المشترك» والتوافق. لكن صعوبة تفاهمها أو استحالتها أحياناً هو سبب بلائه، وتالياً، المبرّر الضمنيّ للمطالبات بالفيدرالية أو الحكم الذاتيّ أو كلّ أشكال التقسيم العلنيّ أو الضمنيّ الخجول.

الحزب في أربعيناته: حصّة أكبر.. بعد الثلث الضامن

 

يعمل حزب الله في هذه المرحلة على تجديد "شبابه" في كلّ المجالات الفكرية والتنظيمية والسياسية والميدانية. فبعد مرور أربعين عاماً على تأسيسه في العام 1982، يجد الحزب نفسه أمام تحدّيات كبيرة داخلية وخارجية. لذلك يعمل حالياً من أجل مواجهة هذه التحدّيات بأشكال مختلفة. وقد استفاد من مرحلة الاستعداد للانتخابات النيابية في الخامس عشر من شهر أيار القادم من أجل إعادة تحشيد القواعد الشعبية وإعداد مشروع متكامل بعد الانتخابات النيابية لإدارة شؤون البلد، ونسج خطاب جديد قادر على الردّ على كلّ الأسئلة والتحدّيات التي واجهته ولا تزال تواجهه في آخر ثلاث سنوات.

نحو تسوية حتمية أم تأجيل جديد لمعالجة أزمة النظام؟

 

ليس واضحا ما اذا كان مسار التسوية في المنطقة والذي سيطال لبنان حتما، وفق المؤشرات المتزايدة، سيستكمل قبل الانتخابات النيابية المقبلة او بعدها، لكن الاكيد ان لبنان بات ينتظر تسوية ما تضع حدا للانهيار الاقتصادي الحالي ، وإن بحدود مدروسة وتفتح الباب امام مرحلة سياسية جديدة كليا.

يقول البعض إن انتظار نتائج الانتخابات النيابية ليس ترفا في السياسة بل ان طرفي الصراع في لبنان لا يزالون، وبالرغم من كل الاستطلاعات، يعولون على نتائج الانتخابات لتحسين شروطهم التفاوضية، وهذا الامر "يعشعش" في عقول مختلف القوى السياسية في لبنان بغض النظر عن حجمها.

أسئلة لبنانيّة تتجاوز الانتخابات

 

من الواضح، خصوصا في ضوء البيان الأخير الذي صدر عن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان أنّ هناك إصرارا دوليّا على إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها. يعكس هذا الإصرار رغبة واضحة في تفادي المزيد من التدهور في البلد والرهان في الوقت ذاته على أن الانتخابات وسيلة لإحداث تغيير نحو الأفضل على طريق التخلّص من المعادلة التي تتحكّم بلبنان والتي أدت إلى خرابه. هل الانتخابات هي الحلّ أو مدخل للحلّ، خصوصا في ظلّ هيمنة سلاح “حزب الله”، أي سلاح إيران على البلد؟ هل تنفع الانتخابات في ظل سلاح الحزب؟

التأسيس للمؤتمر التأسيسي!

 

ثمّة طروحات صبيانيّة يتقدّم بها بعض المبتدئين في السياسة الذين يكررون معزوفة الدعوة إلى مؤتمر تأسيسي يعيد تنظيم مرتكزات النظام السياسي اللبناني، وفق عناصر جديدة مغايرة نوعياً عن تلك السائدة راهناً التي هي قيد التطبيق (أو قيد التعطيل). ولكن، إذا كانت هذه الطروحات من قبل البعض تعكس خفّة في السياسة وفهماً مسطحاً لتعقيداتها، فإن سلوكيّات البعض الآخر، ولو إبتعدت عن المجاهرة بهذا المطلب علناً، فإنها تصب في هذا الإطار وهذا الهدف بشكل مباشر أم غير مباشر.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة