مقالة

"الطائف" آخر "الشهداء الأحياء"

 

يمكن القول بأسف شديد إن "اتفاق الطائف" صار في عداد الشهداء الأحياء. وإذ أنه لم يسلم يوماً من غدر أعدائه الأصليين، فإن تخاذل أهله وذوي القربى على السواء أتاح عملية التفخيخ انتهاءً بـ"تزييت" صاعق التفجير.

بكركي "راحت عالآخر" حماية للدستور و"الطائف" والراعي مستاء

 

تفيد المعطيات ان البطريرك الماروني بشارة الراعي اعرب ل" المعنيين" عن استيائه البالغ من التأخير في تشكيل الحكومة وتكرار الشروط ذاتها التي ادت الى استمرار البلد عاما كاملا من دون حكومة.

وتضيف المعلومات "ان بكركي تلقت تقارير موثقة عن حجم الهجرة في صفوف العائلات اللبنانية، لا سيما جيل الشباب وخريجي الجامعات، وبشكل خاص الشباب المسيحي"، وهذا ما دفع البطريرك الراعي الى تصعيد لهجته التحذيرية من مغبة الاستمرار في حال الاستنزاف القائمة، مع توقع ان تكون لهجة الراعي في الفترة المقبلة اقسى".

فشل المسلمين والمسيحيين في لبنان!

 

هل يمكن للبنان البقاء بشكله الحالي على خارطة الشرق الأوسط… أم هو مهدّد بالزوال؟ هذا السؤال يطرح نفسه بحدّة في مناسبة ذكرى الأول من أيلول – سبتمبر، وهي ذكرى الإعلان عن دولة لبنان الكبير. عاش لبنان، إلى الآن، مئة سنة وسنة واحدة. لم يعرف أهله المحافظة عليه في ضوء العجز عن فهم أهمّية بلدهم ودوره وتميّزه.

لعلّ أهمّ ما عجز اللبنانيون عن استيعابه أن ليس في استطاعتهم الانقسام داخليا عندما يكون الموضوع المطروح هل يمكن تحرير فلسطين انطلاقا من لبنان، وخوض حروب خاسرة سلفا نيابة عن آخرين، آخرهم “الجمهوريّة الإسلاميّة” الإيرانيّة؟

هل يخطّط عون للبقاء في بعبدا بعد انتهاء ولايته؟

 

أدخلت الأزمة الحكومية البلاد في نقاش حول عمل المؤسسات الدستورية، ولا سيّما في عهد حكومة تصريف أعمال واستحقاقات مقبلة قد لا تتحقّق.

بدأ الجدل في إمكان بقاء رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا تحت عنوان ضرورة تسيير أعمال الدولة وعدم إفراغ الموقع الأول في الجمهورية اللبنانية، في ظلّ عدم القدرة على تشكيل حكومة تتولّى المهامّ المنوطة بها دستورياً.

ينفي القصر الجمهوري أيّ كلام عن عمل المستشارين القانونيين في القصر على صياغة المخرج القانوني لبقاء عون في بعبدا بعد انتهاء ولايته.

الحرية بدل المرارات: اعتذار ومقاطعة وعزل

 

حَفَل الأسبوع الماضي بأربعة خطاباتٍ كبرى لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وللرئيس نبيه بري وللمطارنة الموارنة ولرئيس "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع. وبين تلك الخطابات والبيانات جوامع كبرى، كما أنّ بينها فروقات وافتراقات. الجوامع تتمثّل في الشكوى المُرّة من الأوضاع الراهنة، والمطالبة بتشكيل حكومة، كما تتمثّل في النيل العلنيّ أو الضمنيّ من رئيس الجمهورية:

1- أمّا خطبة المفتي في افتتاح مسجد آل البساتنة في بيروت، فتتميّز بالدفاع عن حسّان دياب باعتبار موقعه رئيساً للحكومة المستقيلة.

لبنان من السياسة إلى طور اللادولة!

 

فات الأوان للحديث عن مرجعية الدولة اللبنانية في إدارة الشأن العام، بما فيه حقها السياسي في حفظ السيادة، أي أن تكون صاحبة الحق الحصري في حمل السلاح. هي صفة اعتبرها ماكس فيبر، عالم الاجتماع الألماني صفة جوهرية للدولة، أي هي صفة ووظيفة غير قابلة للانتزاع ولا يصح التنازل عنها، وحين تتخلى الدولة عن هذه الصفة وما يستتبعها من مهام، تكون الدولة قد تخلت عن جوهر وظيفتها ومسوغ وجودها، ما يجعلها تفقد تباعاً المهام الأخرى، لأنها من متفرعات ولوازم السيادة، والتي من أهمها مرجعية القانون في فض النزاعات أو ردع المخالفين، أو مرجعية الدولة في تدبير شؤون المجتمع وقضاياه وحل أزماته.

ميقاتي والرهان.. وماذا عن أهل السنّة في ميزان الدستور

 

فاقع ومعيب حالة سقوط الاخلاق الوطنية التي تمر بها الدولة اللبنانية بفعل ممارسات يتشارك فيها بعض القيمين على سدة المسؤولية وشريحة لا بأس بها ممَن ينتمون للوطن بفعل الهوية وليس بفعل الممارسة.

معركة إسقاط عون خاسرة؟

 

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في 16 آب الجاري، أنّه "لن يستقيل، وسيقوم بواجباته حتى النهاية، وأنّ أحداً لن يهزّه". وقد رَدّ بهذا الموقف الحاسم على كلّ الدعوات الى استقالته أو إسقاطه. لكن يبدو أنّ تيار "المستقبل" يركّز، بعد اعتذار رئيسه سعد الحريري عن التأليف، على استهداف عون، سواء في ملف جريمة مرفأ بيروت، او في التصويب على رئيس الجمهورية وفريقه السياسي على أنّه يعرقل التأليف، وإن في طرح العمل على إسقاطه في حال اعتذر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وهذا ليس فقط سياسياً بل دستوري من خلال مجلس النواب. فهل هذا مُمكن، وهل شروط إسقاط عون في المجلس متوافرة دستورياً وسياسياً؟

"فتوى" جرمانوس: التمديد لعون.. وتعطيل تشكيل الحكومة عمداً

صبر السُنّة نفد… ولكن؟

 

لا يسمع أنين الناس ولا يرى دموعهم. لا يكترث لمشاهد طوابير الذلّ والعار، ولا يتحسّب لمخاطر انفجار اجتماعي بدأت ملامحه في الظهور. لا يتأثّر بالعزلة الخانقة التي صارت إليها البلاد، ولا يهمّه القول إنّه أساء الأمانة الوطنيّة، وحنث بالقسم، وساهم في توالد الأزمات إلى أن حصل الانهيار الكبير.

الجنرال نفسه مطمئنّة. سيل الإنجازات المحقّقة وخطط التوريث المنجزة لا تترك مجالاً للقلق. ينام مرتاح الضمير قرير العين، ومع طلوع كلّ شمس يصيح: "الأمر لي".

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة