مقالة

هل آن اوان ابتلاع الدويلة للدولة؟

 

مظاهر عديدة واحداث متفرقة سجلت في الاشهر الماضية تجعل من المنطقي طرح السؤال التالي: هل آن اوان ابتلاع دويلة حزب الله لدولة لبنان؟

للاجابة على السؤال التالي ينفع الانطلاق من واقع ان انهيار الدولة على المستويات كافة مع انفجار كل الازمات دفعة واحدة ما فاقم عملية تحلل المؤسسات المهترئة والمتداعية، يشكل عاملا رئيسيا يؤدي لتظهير الدويلة قادرة على منافسة الدولة وصولا للتفوق عليها ببعض المجالات.

اما ابرز الاحداث والمظاهر التي يمكن البناء عليها لمحاولة التوصل لصياغة اجابة واضحة على هذا السؤال الاستراتيجي فهي:

الحريري سحب ورقة "الحكم العسكري" من عون!

 

تخطت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إمتحان الثقة بسهولة تامة، لتنطلق بعدها نحو إنقاذ الوطن وأبناءه (بحسب بيانها الوزاري)، وما كانت هذه الحكومة لتتشكل لولا الضغوط الدولية التي أجبرت الرئيس سعد الحريري على القبول بأن يكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ثلثًا معطلاً، وأكثر.

مواقف شمالية داعمة: كلمة المفتي غير قابلة للتجاوز

 

تصاعدت لهجة وحدّة المواقف الصادرة عن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بعد تصاعد الانتهاكات الدستورية والاستهداف السياسي لموقع رئاسة الحكومة، وتحويل ملفّ التحقيق في جريمة مرفأ بيروت إلى أداة قضائية لضرب الرئاسة الثالثة، وتمرير سوابق تحطّم هيبتها وتجعل التعرّض لرئيس الوزراء ممكناً بدون أيّ اعتبار لكونه رئيس السلطة التنفيذية في الدولة ولا لِما يقدّمه الدستور في هذا المجال من آليّات للمحاسبة، وهو ما يعتبر إمعاناً في ضرب اتفاق الطائف ضمن سياق محاولات تغيير النظام السياسي.

التسوية اللبنانية مؤجلة.. الى ما بعد الفراغ الرئاسي؟

 

يقول بعض المتابعين للشأن السياسي اللبناني ان التسوية الحكومية الحالية وبالرغم من اهميتها على صعيد وقف الانهيار وبدء مسار اعادة علاقات لبنان العربية والغربية، غير انها ليست تسوية نهائية او كاملة يمكن ان تبدأ بعدها مرحلة استقرار حقيقية.

يجزم هؤلاء بحصول فراغ رئاسي، سواء حصلت الانتخابات النيابية ام لم تحصل، وهذا الفراغ سيكون مقدمة جدية للوصول الى التسوية العميقة التي ستكون مدخلا لاعادة الاستقرار السياسي المفقود منذ سنوات طويلة.

"التسوية.2": ميقاتي ينسخ تنازلات الحريري... وسيحصد خسائره

 

يقفز رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي فوق الأزمة الميثاقية، التي ظهّرها بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى السبت الفائت، ليتابع سيره في "التسوية.2" مع رئيس الجمهورية وصهره المعطِّل.

لا يذكّر خطاب ميقاتي التسوويّ بشيء إلا بمحاولات سلفه سعد الحريري في النصف الأول من عهد ميشال عون إلى أن انتهت التسوية الرئاسية إلى المآل الكارثي: بلد معطوب سياسيّاً، ومنهار اقتصادياً وماليّاً ومعيشياً.

قانون الإنتخاب: المسيحيون يقبلون حصراً بالتحديث

 

من المتوقّع أن يحلّ البحث في قانون الإنتخاب، تعديلاً أو تغييراً، في قائمة أولويات الحكومة الجديدة، جنباً الى جنب مع الإصلاحات المتوجبة محلياً والمطلوبة خارجياً، منطلقاً لأي برنامج مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى.

ويكتسب القانون الإنتخابي أهمية بالنظر الى مسعى القوى المسلمة الى تغييره حدّاً أقصى وتعديله في أضعف الإيمان، في مقابل انفتاح القوى المسيحية على أي تعديل يؤدي الى تطويره وتحسين التمثيل المسيحي في اتجاه المناصفة المتساوية شكلاً ومضموناً.

هل تنتقل باريس إلى الشق الثاني من مبادرتها؟

 

المبادرة الفرنسية بنسختها الأصلية مقسومة إلى شقين: الشق الأول حكومة وإصلاحات ومساعدات وفرملة انهيار وإطلاق مسار التعافي، والشق الثاني النظام السياسي والانقسام الوطني والخلاف على البديهيات والأوليات المتعلقة بالسيادة والدولة والحياد ودور لبنان.

هل انتهت شعارات "مُعارضة" الحكومة؟

 

تؤكّد مصادر دبلوماسية عربية وإقليمية وأجنبية أنّ تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هو محطّة جديدة في الأوضاع الداخلية اللبنانية، وهو محصّلة لمتغيّرات إقليمية ودولية وداخلية. وهذا يدلّ على أنّ لبنان دخل مرحلة جديدة تتطلّب إعادة النظر في كلّ الشعارات التي رُفِعت في آخر سنتيْن لخوض المعارك السياسية والشعبية، إذ يحتاج مختلف الأفرقاء إلى شعارات تتناسب مع طبيعة المرحلة القادمة، سواء على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي.

مغامرة نجيب ميقاتي... وكلام قاسم سليماني

 

طبيعي أن تتشكّل أخيراً الحكومة اللبنانيّة بالطريقة التي تشكّلت بها، أي أن تكون فيها أكثريّة واضحة وفاقعة لـ"حزب الله". بين الوزراء المحسوبين على الحزب، وزراء تابعون مباشرة للنظام السوري. هؤلاء وزراء من سقط المتاع السياسي. يشير وجود هؤلاء في الحكومة إلى مدى سيطرة إيران على النظام السوري الذي باتت توفّر له بين وقت وآخر فتاتاً يسمح له بالتباهي بتحقيق اختراقات لبنانيّة. لا تنطلي هذه الاختراقات إلّا على السذّج من "العونيّين" وما شابههم من نماذج بشريّة مختصّة باستخدام "الحفّاضات" أو تربية الفرّي، نماذج لا تجيد أكثر من لعب دور الأداة عند الأدوات الإيرانية.

مرحبا سيادة!

 

لم يعد مجدياً استغباء اللبنانيين بمحاولة إقناعهم بأن الأزمة السياسية، وهي أم أزماتهم، صناعة وطنية لا يد للخارج فيها، من إيران إلى فنزويلا، وأن طهران منشغلة بشؤونها، ولا تستخدم لبنان ورقة في الصراع مع أميركا والحلفاء، برغم أن الأمين العام لم يتوان يوما في إشهاره أرض صراع مشرعة أمام محور الممانعة (في ماذا؟) ضد العرب والغرب.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة