مقالة

نظام المحاصصة الطائفية .. نقطة سوداء في سجل تنوع لبنان

 

دعا العديد من القادة اللبنانيين في الأيام الأخيرة، تحت ضغط المجتمع الدولي واللبنانيين الناقمين على أدائهم، إلى التخلّي عن "النظام الطائفي" الذي يتحكم بمفاصل الحياة السياسية، إلا أنّه من غير الواضح بعد الشكل الذي قد يتخذه هذا التغيير.

وبات يُنظر من جانب كثيرين إلى هذا النظام على أنّه "علّة العلل" وأساس الفساد والهدر وعدم الكفاءة والزبائنية التي تُتهم الطبقة السياسية بها.

نحن في جهنم

 

كفى كفراً بوطن دمّرتموه، وشعب جوعتموه ونهبتموه ويأّستموه، وما زال منهم من يعبدكم ويؤمن بكم ويرتمي تحت أقدامكم.

لا الوزير الشيعي في وزارة المال سيحلّ الأزمة المالية، وأزمة التعثر، وأزمة الديون، وأزمة التضخّم وسعر الصرف، وأزمة إعادة أموال المودعين اليهم، ولا الوزير الممكن أن يُسمّى من «التيار الوطني الحرّ» لوزارة الطاقة والمياه سيحلّ أزمة الكهرباء وأزمة كارتيلات النفط، ويوقف نزيف الهدر الذي راكم أكثر من أربعين مليار دولار من الدين على الدولة.

ولا تسمية أي فريق سياسي للوزراء في أي حقيبة وزارية سينتشل البلد من الإنهيار ويعيده الى الإزدهار.

مئوية لبنان:من سويسرا الشرق إلى الأزمة بعد قرن من تأسيسه يغرق لبنان في الأزمة الاقتصادية والفساد والنزاعات الطائفية ويعجز عن تأسيس الجمهورية الثالثة

 

حدث ذلك عصر اليوم الأول من أيلول/ سبتمبر 1920.

وإلى "اللبنانيين العظماء" كان يتحدث الجنرال هنري غورو من شرفة الطابق الأعلى لقصر الصنوبر.

كان الرجل، وهو المفوّض السامي الفرنسي في سوريا ولبنان، يزف لأهل لبنان الكبير خبر تأسيس دولتهم.

"أعرف أنّكم فخورون بانتصاركم، وواعون بواجباتكم، تتطلّعون إلى المستقبل بثقة، وتعرفون من جانبكم، أّنه في الأمس كما اليوم، تستطيعون الاتكال على مساعدة فرنسا". 

هكذا وُلد "لبنان الكبير" في أحضان فرنسا، الأم الراعية والمستعمر الحنون.

مطلب الثنائي الشيعي التوقيع الثالث أم التخلص من الطائف؟

 

يعكس تشكيل الحكومة حقيقة مأزق النظام السياسي تجاه أزمات لبنان. فكل المواقف المعلنة التي تدعي الحرص على الدستور و المثياق والتوافق الوطني لا تعدو شعارات زائفة تخفي المحاصصة بأبشع صورها.

 الانتخابات البرلمانية وتشكيل الحكومات هي من بديهيات النظام الديمقراطي ولا يمكن وضعها في خانة الانجازات، وعلل لبنان تكمن بالاعراف والقوانين البالية التي تتحصن خلفها طبقة حاكمة تنكر الواقع وترفض التنازل عن مكتسباتها، وهي تخوض راهنا جولات صراعاتها الأخيرة في تناتش المقاعد الوزارية.

مرحبا حوار...

مراجعة وتجاوز ونهوض

 

في كلّ مرة تندلع الأزمات، تكشف معها عقم النظام السياسي القائم. تكشف، خصوصاً، عجز هذا النظام عن توليد المعالجات والتسويات والحلول. افتقر ذلك النظام، (في مرحلة الغلبة ما قبل الحرب الأهلية الأخيرة)، وفي مرحلة المساواة (ما بعد «اتفاق الطائف»)، إلى وجود بنية مؤسساتية تمكّنه من تدارك الأزمات، أو السيطرة عليها، وفق آليات داخلية قائمة في تلك البنية نفسها. ما يحصل، غالباً، أنّ مؤسسات الدولة، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وحتى الأمنية والعسكرية... تُشَل وتتعطّل، هذا إذا لم تنقسم، وفق خريطة طائفية ــــــ مذهبية ــــــ سياسية، كما حصل، خصوصاً، في الحرب الأهلية الكبرى(1975-1990).

«محاضر الطائف الحية»: لا حصر أو حظر وزارياً لأي طائفة

 

مع تمسُّك «الثنائي الشيعي» بوزارة المال، وبالتالي بالتوقيع الثالث على المراسيم الى جانب توقيعَي رئيسَي الجمهورية والحكومة، إثباتاً لدور شيعي مواز للدورين المسيحي ـ الماروني والسني في السلطة التنفيذية، عاد الحديث الى «اتفاق الطائف» وما يُحكى عن أعراف أرساها، خصوصاً أنّ «حزب الله» وحركة «أمل» يعتبران أنّ «اتفاق الطائف» كرّس وزارة المال للطائفة الشيعية عُرفاً.

«مارونيَّة سياسيَّة» و«شيعيَّة سياسيَّة»

 

المارونيّة السياسيّة» و«الشيعيّة السياسيّة» تعبيران يفتقران إلى الدقَّة. هما لا يقولان أيَّ موارنة وأيَّ شيعة هم المقصودون، ولا ينبّهان إلى خلافات واختلافات بين موارنة وموارنة، أو بين شيعةٍ وشيعة، كما لا يستوقفهما تغيُّر الأزمنة والشروط الاجتماعيَّة وانعكاس هذا التغيُّر عليهم جميعاً.

مع هذا، ولتسهيل المجادلة فحسب، نستعمل التعبيرين للدَّلالة على الحكم اللبنانيّ «المارونيّ» بين 1943 و1975، وعلى الحكم «الشيعيّ»، بمعنى صناعة القرار الأخير، جزئيّاً منذ اتّفاق الطائف في 1989، وخصوصاً منذ الانسحاب السوريّ في 2005، وبالأخصّ منذ رئاسة ميشال عون في 2016.

ماذا ينتظر لبنان بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الدولة؟

 

تأسس الكيان اللبناني منذ مئات السنين، وحمل خصائص ميّزته عن محيطه الذي توزع بين الامبراطوريات والولايات والدول، ولكنه ترعرع على الدوام في كنف الإسلام والعروبة.

ماذا وراء قرار ”حزب الله” أن يرتدي وزراؤه ربطات العنق؟

 

التحولات التي يمرّ بها لبنان، بدأت ترخي بثقلها على “حزب الله”. وإذا كان هذا الامر طبيعياً نظراً لموقع الحزب الممسك بزمام التأثير في هذا البلد، يتداول خبراء معطيات تفيد أن هذا التنظيم يقف عند مفترق طرق اليوم كي يقرّر أياً من الطرق سيسلكها في مواجهة الأزمة المالية التي يواجهها لبنان والتي ستكون لها تأثيرات عميقة ستغيّر وجه لبنان عموماً، و”حزب الله” خصوصاً. فما هي الخيارات التي على الحزب أن يختار إحداها لاحقاً؟

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة