مقالة

مجلة فورين بوليسي: التقسيم هو الحل الوحيد لمشاكل لبنان

 

خلال قرن من الزمان هو عمر دولة لبنان التي تأسست عام 1920، عاشت البلاد حربين أهليتين، واحتلالين أجنبيين، ونكبات متنوعة آخرها انفجار مرفأ بيروت، وأصبحت الدولة على وشك الانهيار بسبب الفساد السياسي والنزاع على السلطة.

حيث رفض اللبنانيون المسيحيون والدروز والمسلمون السنة والشيعة مرارًا "التعايش المجتمعي"، لدرجة أن الكثير من اللبنانيين بدأوا يتساءلون: لماذا يستمرون في العيش في كذبة الدولة؟

عندما تتقدّم السياسة على الأعراف والدستور والميثاقية

 

ليس جديداً على اللبنانيين الإنشغال بالمحاصصة أو توزيع المناصب والمراكز على الأسس الطائفية والمذهبية، لكن المفارقة المستجدة أن الفرنسيين انفسهم أرسوا هذا النموذج اللبناني من خلال اقرار القاعدة الأكثر شهرة في الادارة اللبنانية والقائمة على معادلة "ستة وستة مكرر".

عن اتفاق الطائف الذي لم يفسره لنا أحد

 

مع كل أزمة سياسية يعود الحديث عن الطائف. وعلى رغم أن الإتفاق الذي جاء تتويجاً للسلم اللبناني المرعى دولياً، إلا أن البعض يتعامل معه وكأنه كتاب منزل.

لكن المشكلة ليست في ذلك، بل في القراءات المتنوعة التي لا تخفي الإنتقائية الواضحة في تفسير "الطائف".

مؤخراً، شغل إتفاق الطائف معظم القوى السياسية بمجرد تعثّر المبادرة الفرنسية. فالثنائي "حزب الله" وحركة "أمل" تحدث عن مجانبة مصطفى أديب و"من وراءه" لروحية الطائف في انتقاد واضح للطريقة التي كان يحاول فيها أديب إدارة عملية التأليف.

صلاحيات الرئيس المكلف بين الدستور والأعراف

 

في ​لبنان​ اجتاحت "الأعراف" دستور الوطن ونجحت في احتلاله وصادرت بنوده وطردت الحبر من صفحاته وصار الوطن بلا دستور وبلا نُظُم ولا أحكام إلا اللمم، وبدلاً من الإحتكام إلى ​الدستور​ صار الاحتكام إلى الأعراف يحتل الأولوية وبأسلوب مطاط بحسب المصالح الطائفية والمذهبية حتى أن ‏الميثاق الوطني جرى تقاسم صفحاته حصصاً طائفية ومذهبية.

سليم جريصاتي مرشد الجمهورية "العونية"

 

قليلون من بين اللبنانيين هم الذين يعرفون حقيقة الدور الفعال والبصمة الواضحة لوزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي في معظم، إن لم نقل، كل القرارات التي تصدر عن رئيس الجمهورية ميشال عون أو عن صهره رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل، خصوصاً تلك التي تحمل في طياتها “اجتهادات” أو “فذلكات” قانونية ودستورية وترتكز على “خبرة” جريصاتي في صياغتها.

سلوك "حزب الله" الصارم.. الحكومة ممرّ إلى "المؤتمر التأسيسي"!

 

كان من المتوقع أن تُسارع وزارة الخارجية الفرنسية الى إصدار بيان ترحيبي بمبادرة الرئيس سعد الحريري.

سجعان قزي لأديب: اصمد ولا تعتذر

 

هل ما يحصل على صعيد ملف تشكيل الحكومة هو أزمة وطنية أم مواجهة بين طائفتين؟ هل التوقيع الثالث وخرق الدستور يستفزّ السُنة وحدهم أم أنه يُصيب المكوّن المسيحي بمقتل؟ لماذا يسعى البعض لتصوير المسألة على أنها بين السُنّة والشيعة، أليست المثالثة استهدافٌ للمناصفة؟

الوزير السابق سجعان قزي يؤكّد أنّه لا وجود في الدستور لما يتعلّق بالتوقيع الثالث: "ما يحصل اليوم يُدخل البلد في نظام الكانتونات والكونفدرالية لأن المثالثة هي كونفدرالية مقنّعة. ونرفض هذا المسار ونتمسك بالدستور الذي لا ينصّ في روحه على منح وزارة المال للطائفة الشيعية أو منح أيّ وزارة لأيّ طائفة أخرى".

خرق للطائف وشد للعصب الطائفي.. لا أعراف لوزارة المالية

 

مع تمسُّك «الثنائي الشيعي» بوزارة المال، وبالتالي بالتوقيع الثالث على المراسيم الى جانب توقيعَي رئيسَي الجمهورية والحكومة، إثباتاً لدور شيعي مواز للدورين المسيحي ـ الماروني والسني في السلطة التنفيذية، عاد الحديث الى «اتفاق الطائف» وما يُحكى عن أعراف أرساها، خصوصاً أنّ «حزب الله» وحركة «أمل» يعتبران أنّ «اتفاق الطائف» كرّس وزارة المال للطائفة الشيعية عُرفاً.

حول النظام اللبناني ومسألة تجاوزه

 

ليس جديداً على القوى الداعية إلى التغيير السياسي في لبنان، كلما تفاقمت حدّة الأزمة البنيوية للنظام السياسي اللبناني، أن تجد نفسها تتّسم بحالةٍ من الانقسام، مما ينعكس عجزاً وترهّلاً متزايداً في حركتها، بالتالي تناقصاً في مصداقيتها، وخللاً في صحة طرحها بالنسبة للطبقات المتضرّرة. تلك الطبقات التي تنازع بدورها، عاجزة في معظم الأحيان، عن إنتاج أبسط أشكال الهياكل القاعدية الحيوية، كلجان الأحياء والتجمّعات المهنية والتنظيمات النقابية، وذلك بسبب هيمنة عوامل التقسيم العمودي من جهة، والتضييق على الحريات من جهةٍ أخرى.

”حكومة الوحدة الوطنيّة” نصٌّ في الطائف أم لا؟

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة