مقالة

عن كذبة طرح الدولة المدنيّة من قبل أركان النظام الطائفي!

 

على وقع ​الأزمة​ الماليّة والإقتصاديّة، التي فاقمها الإنفجار الذي حصل في مرفأ ​بيروت​ في الرابع من شهر آب المنصرم، طغت على النقاشات السياسية في البلاد الدعوات إلى تطوير أو تعديل النظام السياسي، والذهاب نحو الدولة المدنيّة بهدف الخروج من النظام الطائفي، لكن مع مفارقة لافتة تكمن بأن الداعين إلى ذلك هم أركان هذا النظام نفسه، الأمر الذي يتطلّب الوقف عنده مطولاً.

صادر وحرب والرفاعي: استشارات القصر خزعبلات ومخجلة وغير دستورية

 

هل تشكّل المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رؤساء الكتل البرلمانية تحت عنوان "بحث في العراقيل التي تواجه تشكيل الحكومة"، مخالفة دستورية وتعدّياً على صلاحيات الرئيس المكلّف؟

رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر رأى أن كل استشارة قبل التأليف لا تنبع من روحية الدستور، وهي التي تُسمّى "التأليف قبل التكليف"، وهذا مخالف للدستور.

شرط استعادة لبنان تطبيق دستور الطائف

 

يتكاثر المتكلمون في هذه المرحلة عن تطوير أو تجاوز أو استبدال اتفاق الطائف بعقد اجتماعي جديد أو نظام سياسي جديد؛ استنادا إلى عدد من الوقائع الجيوسياسية، سواء الخارجية أو الداخلية.

لا شك أن الأحداث المتناسلة التي تمر بها المنطقة تعصف بالتوازنات التي استقرت في مرحلة انهيار جدار برلين والاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة وإعلان نهاية التاريخ مع القطب الواحد المهيمن.

رئيس الجمهورية يستفز السنّة والشيعة!!

 

إصطف الرئيس سعد الحريري الى جانب الرئيس نبيه بري، وإذا كان الثاني قد أوقف مبادراته ودخل في إستراحة بانتظار ما سيفعله الآخرون على الصعيد الحكومي، فإن الأول “رفع العشرة” بعدما أيقن أنه لن يكون رجل المرحلة، وأن القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي اللذين يرفضان تسميته، لا ينطقان عن الهوى بل هما يعملان بوحي عربي ودولي لا يريد الحريري.

رحل عرَّاب اللامركزية، رحل أوغست باخوس

"دولة" الرؤساء السابقين...عُرْفٌ جديد في التكليف

 

أغرب ما حصل في الاستشارات النيابية الملزمة هذه المرة، انها بقيت لوقت طويل من دون مرشح للتكليف. كما ان أغرب ما فيها أن من بقي يردد انه لن يترشح رغماً عنه كان صاحب الحظ الأول في التسمية. فالرئيس سعد الحريري الذي أخرج نفسه من السباق الحكومي شَكَلَ الرقم الأول في تسمية الرئيس العتيد.

على مدى الساعات الماضية بقيت الاتصالات مفتوحة مع عين التينة والدوائر المعنية لمعرفة توجه تيار المستقبل. وفي بيت الوسط توالت اجتماعات الحريري ورؤساء الحكومات السابقين لمواكبة "شياطين" التكليف.

دوحة بسمنة وطائف بزيت!

 

بمنتهى الدقة، يرسم الثنائي الشيعي معادلة جديدة ودقيقة  يريد من ورائها تكريس أعراف ومسلمات، وإن كان الثمن إطاحة المبادرة الفرنسية التي يعلم الجميع أنها سترة النجاة الأخيرة للبنان. هذه المعادلة هي الآتية: ما بعد العقوبات ليس كما قبلها. هكذا يمكن تفسير تشدد الرئيس نبيه بري، وتصلب موقفه، ومن ورائه حزب الله بطبيعة الحال، في التمسك بوزارة المال وبتسمية ممثلي الثنائي الشيعي في حكومة الرئيس مصطفى أديب التي يبدو أن انتظارها سيكون طويلا.

دعوة الرئيس الفرنسي إلى «عقد جديد» لا تهدف إلى بديل لإتفاق الطائف

خطر الرؤوس الحامية على المضمون السلمي لدعوة الحياد

خلال أشهر قليلة، من تشرين الأول 2019 إلى شهر آب 2020 انطلقت دعوتان يمكنهما أن تكونا رافدين داخليا وخارجيا لعملية إعادة تأسيس لبنان، نظريّاً على الأقل حتى الآن: ثورة 17 تشرين الشبابية النخبوية التي تحوّلت في ذروتها إلى حركة شعبية ضخمة بعدما ضخّ الانهيار المالي والاقتصادي في صفوفها شرائح عمالية وفئاتٍ واسعةً من الطبقة الوسطى. أما الدعوة الثانية فهي دعوة البطريرك الراعي مستنداً إلى كل الكنيسة المارونية ومعه أمس تجمّع من الكنائس الكاثوليكية وأحبارها إلى حياد لبنان في إعادة اعتبارٍ للفكرة الحيادية ضمن مفهوم ناضج يأخذ كل مسارات التجربة المئوية اللبنانية في ثناياها.

"حزب الله" يرفض "العلمانية".. فماذا عن"المدنية" ؟

 

ليس من الصعوبة معرفة حقيقة موقف "حزب الله" من الدعوات إلى تعديل أو تغيير النظام السياسي في لبنان، إذ أنه أوضح موقفه مراراً وتكراراً في الوثائق الأساسية التي أصدرها في مراحل مختلفة، والتي كانت أولها الرسالة المفتوحة في العام 1985 ومن ثم الوثيقة السياسية التي أصدرها في العام 2009 بالاضافة إلى البيانات الانتخابية وتصريحات قادته، حيث يبدو "حزب الله" بوضوح لا لبس فيه أنه يدعو إلى الغاء الطائفية السياسية وإقامة دولة عصرية بحسب التعبير الذي ورد في وثيقة  مار مخايل في البند الرابع المتصل ببناء الدولة.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة