مقالة

لبنان وبدعة "الديمقراطية التوافقية"

 

يُوصف النظام السياسي في لبنان، منذ استقلاله عام 1943، بأنه توافقي طائفي يقوم على محاصصات بين أحزاب وطوائف بنسب محدّدة، وفقاً للميثاق الوطني اللبناني الذي نظّم أسس الحكم بعد الاستقلال، ليأتي اتفاق الطائف عام 1989، والذي أنهى الحرب الأهلية، ليؤكد الشكل السياسي للبنان من جديد، مع الأخذ بالاعتبار التطورات التي شهدها البلد خلال تلك الفترة، لينتقل لبنان إلى نمط فريد من أنماط الحكم تحت مسمّى "الديمقراطية التوافقية"، والتي تعتبر بدعة كرّسها السياسيون اللبنانيون، والتي تقوم على أسلوب المحاصصة الطائفية والحزبية الضيقة، وعلى كل المستويات في الدولة.

لبنان في تحول تاريخي ولن يعود كما كان

 

مما لا شك فيه، أن المظاهرات العارمة التي عمت كل مدن لبنان من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه لغربه، وضمت جميع الطوائف اللبنانية والأحزاب على اختلاف أطيافها وأيديولوجياتها، قد فاجأت الجميع وعلى الأخص أمراء الطوائف في لبنان، التي توزع غنائم وثروات البلاد فيما بينهم.

لبنان تحت احتلال حزب الله

 

استمعت مؤخرا إلى ما صرح به رئيس حزب الكتائب الشيخ سامي الجميل عن فشل النظام السياسي، آخرون غير الجميل تحدثوا سرّا وعلنا عن فشل النظام اللبناني، ومنهم ما يسمى بحزب الله وتابعه الجنرال ميشال عون، لكن أدوات محور الممانعة تتحدث بصيغة أخرى، فشل اتّفاق الطائف، أو هضمه لحقوق المسيحيين، أو انحيازه لمصلحة السنة، مما يستوجب مراجعته أو نسفه وتبديله.

لبنان بحاجة إلى منقذ.. فهل يظهر قبل فوات الأوان؟

 

تُصادف في الأول من أيلول من هذا العام، ذكرى مرور مائة عام على إنشاء دولة لبنان الكبير، وباستعراض سريع للأحداث التي مرت خلال المئوية الأولى، نجد ان لبنان تعرض لهزات أمنية وحروب، وإحتلالات ووصايات، تفوق بكثير ما تعرضت له دول تفوقه حجما وإمكانيات، وبعد كل حدث أمني عصف به، كان إقتصاده يصل لحدود الإنهيار، لتنتشله يد الخير من أشقاء وأصدقاء.

لكن ما وصل إليه الحال مع دخول المئوية الثانية، قد يكون أخطر ما تعرض له في تاريخه المثقل بالأزمات، فهو محاصر بأزماته المالية والإقتصادية، فضلا عن سوء إدارة وفساد، وشعر اللبنانيون أنهم متروكون لقدرهم، وبدأ الحديث في البحث عن منقذ.

مبادرة نصرالله إلى عقد اجتماعي أو مؤتمر تأسيسي جديد "لاءات" سليمان لقوى 8 و14 آذار: حوار من دون شروط وضمن اتفاق الطائف

 

عين على الشمال، واخرى على الضاحية الجنوبية لبيروت مع تفاعل سلبي لأزمتين مفتوحتين على كل الاحتمالات، ذلك ان التوتر المحدود الذي ساد المحور الشمالي أمس ينذر بمواجهات جديدة لم تتمكن الاتصالات من ضبطها نهائيا، على رغم مبادرة الجيش الى الرد على مصادر النار في الجهتين المتقابلتين. لكن تقريراً رفع الى احد المراجع افاد ان "الصورة الشمالية قاتمة وان قرار التفجير اكبر من ان تستوعبه اجراءات ميدانية تتخذها قوى الامن الداخلي او وحدات الجيش"، الامر الذي يؤكد ارتباط الاحداث في طرابلس بالازمة السورية وتحولها حرب استنزاف الى اجل غير مسمى.

المخطوفون

لا بديل عن المحاصصة الطائفية في لبنان!

كيف تسيطر الطائفية على الدولة اللبنانية؟

 

في 5 من نوفمبر/تشرين الثاني 1989، صادَق البرلمان اللبناني على اتفاق الطائف، معلنًا بذلك انتهاء الحرب الأهلية ودخول لبنان في نفق السياسة الطائفية المظلمة والمبهمة.

لطالما كان لبنان منقسمًا ما قبل الحرب ولكن عند انتهاء تلك الحقبة، استلم زعماء الطوائف السلطة وأعطوا الطائفية شرعية مطلقة في السياسة اللبنانية، ومنذ 1989 وحتى وقتنا هذا، تمحورت معظم الأحداث السياسية في لبنان حول تنازع الأحزاب الطائفية على الهيمنة الحكومية والمؤسساتية والمناطقية والمالية.

في ظل تفاقم التحديات والازمات : نحو مؤتمر وطني لبناني للحوار؟

 

تفاقمت التحديات والازمات التي تواجه لبنان مؤخرا والتي دفعت الحكومة الى الامتناع عن تسديد سندات اليوروبوند والدعوة لاتخاذ اجراءات مالية قاسية، في الوقت نفسه كانت ازمة انتشار فيروس الكورونا تزداد خطوة مع تزايد عدد المصابين والحاجة لاجراءات حازمة لمواجهة انتشار هذا الفيروس ، في ظل استمرار السجالات السياسية بين مختلف الاطراف الحزبية وتبادل الاتهامات حول من يتحمل مسؤولية ما وصلت اليه البلاد من ازمات خطيرة.

فكيف سيواجه لبنان هذه الازمات ؟ وهل حان الاوان للدعوة لعقد مؤتمر وطني شامل للحوار؟ وماذا عن مواقف الاطراف الحزبية والسياسية حول التطورات الجارية؟

عون ينقل أزمة تشكيل الحكومة إلى حرب صلاحيات بدعم من حزب الله

 

تبدي أوساط سياسية لبنانية تشاؤما من إمكانية حدوث خرق قريب في جدار أزمة التشكيل الحكومي، على ضوء الموقف المتشدد لفريق رئيس الجمهورية الذي يحاول فرض وجهة نظره على التركيبة الحكومية بما يخدم مصالحه السياسية الضيقة، دون أن يراعي الوضع الدقيق الذي يمر به لبنان اقتصاديا واجتماعيا، معولا في ذلك على دعم وإسناد حزب الله.

وتحذر هذه الأوساط من أن الرئيس ميشال عون ومن خلفه حزب الله ينقل الأزمة الحكومية نحو منعطف أخطر من خلال إثارة موضوع صلاحيات رئاسة الجمهورية (من حصة المسيحيين) ورئاسة الحكومة (من حصة السنة).

عن وظائف ما دون الفئة الأولى… والمادة 95 من الدستور

 

بسرعة وبدون مقدّمات مبررة أخذ البعض موقف التيار الوطني الحر المعترض على الفقرة الخاصة بالفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنية من المادة 80 من الموازنة، وتمهّل رئيس الجمهورية بتوقيع قانون الموازنة بسبب «اللغط حولها»، إلى حيث يريدون أن يضعوا الرئيس والتيار في دائرة الانقلاب على الطائف والدستور. والرئيس الذي أقسم على حماية الدستور والذي قال عن الطائف إنه مظلة الميثاق الوطني، في مكان آخر من كل هذا النقاش، ومعه التيار الوطني الحر وجمهور عريض من اللبنانيين المتمسكين بالعيش المشترك والسلم الأهلي ومشروع الدولة وصولاً لدولة مدنية لا طائفية.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة