مقالة

عن نهاية للحرب اللبنانية لم تكتمل

 

قبل أقل من أسبوع مرت الذكرى الـ45 للحرب اللبنانية التي استمرت - بأشكال متفاوتة - عقداً ونصف العقد. البعض درس تلك الحرب بوصفها عينة نموذجية على تراكُب الأهلي والإقليمي. البعض أرخ بها لبداية الحروب الأهلية الجديدة في العالم العربي وبعض «العالم الثالث». الباحث الفرنسي الراحل ميشال سورا – مثلاً - رأى أن تلك الحرب تمكنت من أن تهز الإطار القديم من التحليل الاجتماعي الراسخ الذي لم يكن يرقى إليه شك بعض المثقفين. البعض رأى فيها مقبرة حُفرت مبكراً لمشروعات طموحة لا ينسجم طموحها مع تفتت مجتمعها، وبالتالي حدود قدراتها.

عن الشعور الماروني بـ«الاغتراب» ضمن الكيان اللبناني

 

المشاعر الغالبة في بيئة كل طائفة دينية – سياسية من لبنان أنّ «الأغيار» يهضمون حقّها، أو أنها تضحي أكثر من سواها من أجل الآخرين، وهؤلاء يجحدون صنيعها، أو ينكرون جميلها، أو يحسدونها على ما لها، كما على تفانيها بما لها. تارة تتخذ هذه المشاعر صيغة «مطلبية» كما لو كانت الطائفة «نقابة دينية» تسعى إلى تحسين أوضاعها ومكانتها على الدوام، وتارة تطغى النوبة «الوجودية» كما لو كان الضيم الذي تشعر به، يتهددها في كيانها نفسه، محاولاً استبعادها، وطمس وجودها أى الغاءه.

صلاحيات رئيس الجمهورية لا ترتبط فقط بالنصوص الدستورية

 

بعيداً عن الإعلام تنشط الإتصالات على مستوى كبار المسؤولين والقادة في البلاد بهدف حلّ الخلاف في وجهات النظر بين قصر بعبدا وعين التينة حول مرسوم إعطاء الأقدمية لدورة الضبّاط لسنة1994 . فبعد كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من بكركي يوم الإثنين الفائت، ثمّ ردّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي خلال لقائه الإعلاميين بعد يوم أي الثلاثاء، فإنّ حلّ الخلاف بين الرجلين يكون بالعودة الى طاولة الحوار والنقاش والمصارحة حول هذا الموضوع.

سُنة لبنان والدور الوطني المنشود

 

منذ أن استقل لبنان عام 1943 عن إرادة الاستعمار الفرنسي (الاحتلال) قام نظامه على نوع من التفاهم الإسلامي المسيحي الذي مثل فيه الموارنة المسيحيين، ومثل فيه المسلمون السنة المسلمين، وكان بشارة الخوري ورياض الصلح عنوان هذا التفاهم.

سلّة «القفز فوق الطائف» في لبنان «طارت»... على وهج كسْر الطوق عن حلب

 

"كُسر الطوق عن حلب وطارت السلّة". هكذا يختصر أحد القادة السياسيين في لبنان المشهد في بيروت التي بدا ان تشظيات معركة حلب المفصلية «أصابتْها» فاحترقت «أصابع» طابخي حلّ «السلّة المتكاملة» للأزمة الرئاسية المتفاقمة بـ «نار» الجبهة الحلبية التي صارت تختزل كل «خطوط التماس» الاقليمية والدولية والتوازنات التي تحكم الحرب السورية وتتحكّم بمساراتها.

رئيس الجمهورية يأخذ الطعن بآلية التعيينات... بصدره

 

ما كاد مجلس النواب يقرّ قانون التعيينات الإدارية، حتى كان رئيس تكتل "لبنان القوي" جبران باسيل يتوعّد بالطعن به كونه "يمسّ بالدستور، فيما الأحرى الذهاب إلى قانون تنظيم أعمال مجلس الوزراء، وعدم الاكتفاء بالجزئية من الشعبوية".

هكذا كان ينتظر نواب "التكتل" نشر القانون في الجريدة الرسمية كي يتوجهوا إلى المجلس الدستوري وتقديم طعن صوتت عليه كل الكتل الأساسية ("القوات"، "المستقبل"، حركة "أمل"، "حزب الله"، و"التقدمي الاشتراكي")، لكونه برأيهم يتعارض مع أحكام الدستور.

دولة الطائف انهارت باكراً… وسلامة ليس إدمون نعيم

تلويح حزب الله بالانقلاب على الدستور

 

لا يستطيع حزب الله تغيير النظام السياسي في لبنان. لم تستطع قبله الوصاية السورية الثقيلة أن تفعل ذلك. ولا يملك الحزب من موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية ما يسمح له أن يحلم بالأمر. يعي الحزب وأمينه العام حسن نصر الله هذه الحقيقة، وما التهويل بالأمر إلا أدوات لها مقاصد أخرى.

بعد استقلال لبنان عام 1943 كان لا بد لدستور البلاد أن ينتظر حوال خمسة عقود قبل أن يُدخل اتفاق الطائف، المبرم عام 1989، التعديلات التي أنتجت "الجمهورية الثانية" المعمول بها حتى يومنا.

بماذا تختلف 13 نيسان 2020 عمّا سبقها؟

 

المسؤولية الأولى في الحرب تقع على اللبنانيين، وكل محاولة لرميها على الخارج هي بمثابة الخطيئة الوطنية، لأنّ أي معالجة لأسباب الحرب تبدأ من التشخيص الدقيق لهذه الأسباب وليس بالتعمية ولا بالتورية عنها، وما لم يُصَر إلى معالجة المشكلة الأساسية التي تسببت بهذه الحرب، فهذا يعني انّ هناك من لا يريد الاتعاظ من هذه التجربة-الجريمة، ولا يأبه حتى من إعادة تكرارها.

اندثار لبنان

 

كل هذه العناصر، مجتمعة، تولّد الأزمة الحالية الطاحنة، وتتولى تغيير لبنان الذي عرفناه. ويحدث ذلك فيما الأرض اللبنانية جدباء قاحلة من كل مبادرة فكرية أو عملية تتلمس طريقاً للخلاص، وبينما الطبقة السياسية في انحطاط مذهل. وحده حزب الله يقترح خياراً: "التوجّه نحو الشرق"! فما مقدار جاذبيته؟ وما مقدار الإرغام فيه؟

تعداد أسباب الانهيار الحالي الذي يعيشه لبنان قد يكون بمتناول الكثيرين، حتى لو كانوا مختلفين في التقدير. لكن تلمس المخارج هو المستعصي، مما يؤشر إلى خطورة ومصيرية ما نعيش.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة