مقالة

الانسحاب السوري وانسدادات راهن لبنان السياسي

 

الانسحاب السوري من لبنان، يعني نهاية وضعية سياسية داخلية، وتفكيك الترتيبات المحلية في توزيع القوة، وتعديل أنماط الولاءات والتضامنات التي ألفها لبنان بعد اتفاق الطائف. أي أن الانسحاب السوري يعني انتقال لبنان من نظام سياسي وصل إلى الطريق المسدود، إلى نظام آخر ما زال الجميع يتلمس إرهاصاته ويتنبأ معالمه، في مناخ ممزوج بالخوف والتفاؤل، بالحذر والتوثب إلى الجديد، بالتعقل والانفعال. ولست هنا لأتوقع المستقبل، بقدر ما أرغب في قراءة الراهن الذي يطل بنا على الآتي والمتوقع. فالمستقبل ليس قفزة زمنية في الفراغ أو انبثاقا وجوديا من العدم، بقدر ما هو حاضر يجدد نفسه باستمرار.

الانتفاضة اللبنانية والدولتان الطائفية والخفية

الالتفاف على الطائف ومصادرة صلاحيات رئيس الحكومة والفتنة الطائفية

 

في العام 1990 اعلن رئيس الحكومة العسكرية العماد ميشال عون رفضه إتفاق الطائف، وظل هذا الرفض على حاله طيلة وجوده في فرنسا وحتى بعد عودته الى لبنان في العام 2005، هذا الرفض ترسخ في ادبيات التيار الوطني الحر وفي عقيدته الحزبية.

مع اعلان العماد عون ترشحه لرئاسة الجمهورية، خفت اللهجة تجاه اتفاق الطائف، عبر المطالبة بتعديل بعض المواد لصالح استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية.

اشـتباك المثالثـة: أزمـة الثقـة تنجـب .. أشباحـاً!

 

يعكس السجال الراهن حول فكرة «المثالثة» المدى العميق الذي بلغته أزمة الثقة بين الاطراف الداخلية، بحيث انها أصبحت تملك قابلية كبيرة للانزلاق، في أي لحظة، نحو معارك وهمية، في مواجهة هواجس افتراضية، تقتات من اللحم الحي لضحاياها.

استحقاقات أكبر من لبنان

 

أمام لبنان استحقاقات كثيرة وخطيرة من الآن إلى اقتراب موعد الانتخابات في مايو/ أيار المقبل. والاستحقاقات لا تقتصر على القضايا الداخلية كتشكيل حكومة أو الاتفاق على مشروع "قانون" الانتخابات. المشكلة خطيرة وأكبر من تلك التصورات التي ينظر إليها السياسيون اللبنانيون.

النظرة الداخلية "المحلية" للأمور مهمة ولكنها لا تعطي فكرة شاملة عن المخاطر التي تتهدد البلاد في إطار المشروع الإقليمي "التقويضي" الذي تقوده الولايات المتحدة.

إحتدام الجدل حول التوازن الطائفي في الوظائف العامة بلبنان عون يطلب من مجلس النواب تفسير «إلغاء الطائفية السياسية»

 

وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون القانون المتعلق بنشر موازنة عام 2019 الذي أقرّه البرلمان قبل أسبوعين، فيما بقيت المادة 80 المرتبطة بحفظ حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية معلّقة لرفض رئيس الجمهورية ميشال عون و«التيار الوطني الحر» لها انطلاقاً من مطالبته بالمناصفة الطائفية في الوظائف الرسمية التي كانت تطبق منذ اتفاق الطائف في المراكز الأولى فقط.

إتفــاق الطــائــف …. احدى تجليات عروبة لبنان ووحدته

25 عاماً على «الطائف»: إستغلالٌ ومحاصصة ونهبٌ للمال العام؟

 

انقضى ربع قرن على إقرار اتفاق الطائف الذي تضمّن مبادئ من المُفترض أنها أنهت الحرب الأهلية. إذ على رغم أهميّته في حلّ الأزمة اللبنانية، فإنّ هذه الازمة لم تُحَلّ جذرياً، لأنّ الأفرقاء السياسيين استغلّوا السلطة واستباحوا المال العام. ولذا سيُعقد يومَ الأربعاء المقبل مؤتمرٌ في فندق فينيسيا للبحث في نقاط عدّة متعلّقة بهذا الاتفاق.

هل الحرب الأهلية ممكنة؟

 

مثيراً كان مشهد السياسيين في 6/6، وهم يجزمون بأنّهم لن يسمحوا باندلاع الفتنة الطائفية والمذهبية في لبنان. أساساً، هل «يمون» هؤلاء على قرارهم، وهل هم الذين يتحكَّمون بقرار الحرب والسلم، سواء على الحدود مع إسرائيل أو مع سوريا أو في الداخل؟ واستطراداً، مَن هُم الأقوياء القادرون على التحكُّم بالأمن اللبناني؟ وهؤلاء، هل تقتضي مصالحهم اليوم إشعال الحرب الأهلية في لبنان أم منعها أو إطفاءها؟

هل دقت ساعة الانتقال إلى "الجمهورية الثالثة" ؟

 

قد يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خسر رهان قدرته على إظهار كونه رئيسا يلتقي حوله الجميع عندما تدق ساعات الاستحقاقات المصيرية. غير أن هذا لا يقلل مما يسميها بعض المراقبين "خطورة" بعض الخلاصات التي انتهى إليها لقاء بعبدا الحواري الأخير، مع العلم أن الغالبية الساحقة من المعارضين اختارت التغيب عنه باستثناء الرئيس ميشال سليمان، الذي أعاد إلى الضوء ضرورة الالتزام بمندرجات إعلان بعبدا واتهم حزب الله بشكل مباشر بنقضه، ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط الذي أكد حضوره تمسك الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بسياسة الهدنة الهشة مع ثنائي العهد والتيار والوطني الحر.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة