مقالة

الطائف والمحكمة والحُكم

1الطائف

في بداية السنة الثانية والعشرين لمصادقة مجلس النواب على اتفاق الطائف، وانتخاب الرئيس الشهيد رينه معوّض، في قاعدة القليعات الجوية (5/11/1989)، يُسَجَّلُ تناقض فاضح ومفضوح، لا يفتأ يتجدّد موسميّاً، لصرف الانظار عن الواقع، ويتجلّى باطلاق الدعوات الزائفة لتطبيق "وثيقة الوفاق"… فثمة مسؤولون كبار ينادون، بالصوت المدوّي، ان لا حلّ (للازمة اللبنانية) إلاّ بالعودة الى اتفاق الطائف… وفي الوقت عينه، يستمرّون في اتخاذ المواقف التي تنقض الاتفاق من اساسه، نصاً وروحاً!

"الطائف": ما هكذا تُؤلّف الحكومات

لم تكن المعركة التي اندلعت في 3 أيلول الحالي بعد بيان رئاسة الجمهورية رداً على «الصيغة المبدئية للحكومة» التي حملها الرئيس المُكلف سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الأولى في حرب الصلاحيات بين الرئاستين الأولى والثالثة، ولا كانت الأخيرة الحاسمة للنزاع.

وفي حين حسم الحريري موقفه حول إصرار عون على «معاييره»، وأكّد أنه غيرُ معنيٍّ بهذه الحرب وأنه لا يشعر بتعدٍّ على صلاحياته، يرفض «حرّاس» الرئاسة الثالثة والطائفة السنّية و«اتفاق الطائف»، رمي أسلحتهم التي وإن كانوا يعلمون أن ما من داعٍ لاستخدامها، إلّا أنّ إشهارَها يفيدهم في معركة أخرى، إثباتاً للقوة وتذكيراً بالوجود.

الحملة على السنيورة هي ضد الحريري والنظام التعددي واتفاق الطائف

ما كانت الحملة على الرئيس فؤاد السنيورة سوى بروفا لحملات يجري الاعداد لها في الاقبية السوداء على كل من ينتمي او كان ينتمي الى جبهة الاستقلاليين والسياديين.

"الخلفيّة الطائفيّة والدستوريّة للصراع بين «التيّار» و«الحركة"

من حسنات انسحاب النظام السوري من لبنان أنه كشفَ النظام السياسي على حقيقته هزيلاً سقيماً وغير قابل للاستمرار. لم تعد حجّة التذرّع بالنظام السوري تسري في تفسير سوء النظام اللبناني، وإن كان هناك من يروّج لفكرة أن المخابرات السوريّة (أو الإيرانيّة) هي التي تتحكّم بالمصير اللبناني وتخلق أزماته. لقد حظيَ اتفاق الطائف برعاية سعوديّة ــ سوريّة ــ أميركيّة أوكلت إلى النظام السوري ضبط إيقاع العلاقة بين مختلف الرئاسات والوزارات والزعامات.

يوم ألّفت دمشق حكوماتنا: أسبوعان لا أكثر!

منذ اتفاق الدوحة بات كل تأليف للحكومة يتحوّل الى أزمة وطنية مفتوحة بسبب مهلة التكليف تارة، والتناحر على المقاعد والحقائب وصولاً الى الخلاف على نصابها قبل الوصول الى البيان الوزاري طوراً

واشنطن والغرب: تحالفات ما بعد أيار أهمّ من الانتخابات

رغم جدول الاعمال المحدّد ببندين تناولتهما زيارة الساعات الخمس لوزير الخارجية الاميركية ريكس تيليرسون لبيروت واجتماعه بالمسؤولين اللبنانيين، الا ان الموقف الذي ادلى به، من السرايا الخميس الفائت (15 شباط)، حيال حزب الله ونعته بمنظمة ارهابية، ناهيك باتهامه بسفك الدماء وعدم تمييز اي من جناحيه السياسي والعسكري احدهما عن الآخر، بدا كأنه يرسل اشارة ادارته الى الانتخابات النيابية اللبنانية في ايار. مما قاله تيليرسون ان على اللبنانيين ان «يلقلقوا» من ادوار الحزب في الداخل والخارج.

هل يسدُّ الأمنُ الإنساني ثغرات الطائف ويُنقذُ التركيبة اللبنانية؟

ليس لبنان نموذجاً يُحتذى لمجتمعاتِ ما بعد النزاعات. فالحربُ التي كانت عواملُها تختمرُ حتى انفجرت ذاتَ نيسان في "بوسطة عين الرمانة"، انتهتْ بقرارٍ عربي- دولي أنتجَ اتفاق الطائف مِنْ دونِ أنْ يُبدِدَ بذورها بقفزِه فوق مساراتِ العدالة الانتقالية والحقيقة والمصالحة. غيرَ أنَّ هذا البلد قد يكونُ أمثولةً في اجتهادِ المجتمعِ المدني وجهودهِ لبناء السلام وربطِها بالأمنِ الإنساني سبيلاً لمعالجةِ ما أغفلتهُ التسويةُ السياسيةُ على الأرض.

هل صار "الطائف" أنموذجا للمنطقة؟

ردا على سؤال: "ماذا كان عليهم أن يفعلوا؟" الذي طرحه عليّ المسؤول الأميركي السابق الكبير نفسه الذي تعاطى من موقعه مع قضايا دولية وشرق أوسطية عدة من بينها إيران، بعدما قلت له إن العرب والمسلمين يُلامون أكثر من أميركا بالنسبة إلى الأزمة السورية، أجبتُ: كان عليهم إن يعرفوا أن أميركا مصمّمة على عدم التورّط عسكريا في المنطقة، وأن التيارات الإسلامية المعتدلة والمتشدّدة تنمو في العالم الإسلامي السنّي، وأنها تساهم في تنمية المشاعر المعادية لأميركا والغرب لأسباب كثيرة، أولها دورهما في إنشاء إسرائيل وحمايتها وعجزهما عن أو عدم رغبتهما في إقناعها بتسوية سلمية مقبولة مع الشعب الفلسطيني.

هل انتهى «اتفاق الطائف»؟

ما حدث في جلسة مجلس الوزراء اللبناني قبل أيام لا يحتاج لفتوى من مونتسكيو أو فرانسيس بيكون أو مطالعة من دانيال وبستر، بل، ولا قراءة من عدنان عضوم... ما حدث تطوّر مفصلي، لكنه طبيعي جداً، في ظل الظروف التي يعيشها لبنان اليوم.

رئيس الجمهورية، باختصار شديد، قرّر عملياً إلغاء «اتفاق الطائف» على مرأى ومسمع من «مجلس الوزراء مجتمعاً»، أي الهيئة التي تجسّد - وفق الدستور - السلطة التنفيذية في البلاد.

الجريمة الكبرى كادت تؤدي إلى استقلال مجازي... لكنها عادت وقوّضته (2 من 2)

لمسيحيّون كان لا بدّ من سياسة ترأف بهم. لقد خسروا الحرب وراح زعماؤهم، فضلاً عن مجتمعهم، يدفعون الأكلاف: ميشال عون وأمين الجميّل انضمّا إلى ريمون إدّه في باريس. داني شمعون قُتل. ثمّ في 1994 سُجن سمير جعجع.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة