مقالة

طيف الطائف. شبح الحرب. لياقة الاتفاق

 

آخر رجال الطائف

توفّي حسين الحسيني في أوائل السنة الجديدة، وهو الذي عُرِف كـ«عرّاب اتّفاق الطائف» وصاحب محاضره السريّة. مع رحيله، خسر نادي «رجال الطائف» أحد أبرز أعضائه، ربّما آخرهم. بعضُهم رحل جرّاء العمر والمرض، وبعضهم الآخر قتلًا، لكنّهم جميعًا كانوا قد أبعدوا من الحياة السياسية اللبنانية لصالح رؤساء الميليشيات وتجّار العنف، أي من وُضِع الاتفاق أصلًا لضبطهم.

صلاحيات حكومة تصريف الأعمال والفراغ الرئاسي

 

يثور الجدل حول حدود صلاحيات حكومة تصريف الأعمال في ظل الفراغ الرئاسي بين أقطاب سياسية أساسية في هذه الظروف الدقيقة والحساسة التي تحيط بأوضاع لبنان على كافة الصعد. لذلك لا بد من العودة الى الأصول الدستورية من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري في لبنان.

فلقد أنيطت السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء وفقاً للمادة 17 من الدستور اللبناني، المحدد بموجب (القانون الدستوري رقم 18 الصادر في 21 أيلول عام 1990) بعد مؤتمر الطائف. وفي حال خلو سدة الرئاسة لأي سبب كان، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء، وفقاً (للمادة 62) من هذا الدستور.

رئيس الجمهورية: مسؤولية لا مواصفات!

 

ما انفك مهندسو انتخابات رئيس جمهورية لبنان العتيد سواء في الداخل او الخارج يضعون المواصفات التي يجب أن يتحلى بها هذا الرئيس.

لقد فات هؤلاء، ربما، أن رئيس الجمهورية في لبنان بعد الطائف لم يعد كما كان قبل الطائف. فالرئيس اليوم لم يعد يحكم وحده لأن ثمة من يتشارك معه في الحكم وهو رئيس الحكومة ومعهما مجلس الوزراء.

خصوصيّات اتفاق الطائف ازدواجيّة في لحظة أحاديّة

 

نص وآليّة ولحظة

في مناخ عام من الاستقطاب، تعيشه البلاد منذ 3 سنوات، بين من يريد تثبيت اتفاق الطائف إلى حدّ تقديسه واشتراط تطبيقه «كما هو» قبل إصدار أيّ حكم عليه، ومن يدعو إلى تخطّيه أو نسفه للانتقال إلى «نظام جديد»، بات مفيداً العودة إلى بعض الأساسيات المتعلّقة بهذا الإتفاق، بما هو نصّ وآلية ولحظة معاً. فالفصل بينهم يحمل في طيّاته غالباً احتمال التأويلات والاستنتاجات المبتورة. فإذا وضعنا الجوانب الدستورية- القانونية جانباً للحظة، يبدو مهماً التذكير بخصوصيات ثلاث، على الأقل، لهذا الإتفاق.

أميركا متمسكة بالطائف: نجاة لبنان بالترسيم والطاقة وصندوق النقد

 

ثّلاثيّة الترسيم وصندوق النّقد واتّفاق الطّاقة الإقليميّ هي خط مسار الديبلوماسية الأميركية في لبنان لهذه المرحلة، إنما تحت سقف "اتفاق الطائف" والتزام اللبنانيين به نصاً وروحاً ووجوب استكمال تطبيقه والتنسيق الأميركي ـ السعودي في هذا السياق قائم وكلاهما يشددان على التعاون من أجل لبنان ومن دون متعلقات بقضايا أخرى تجري على المقلب الآخر في العالم. الثلاثية هذه بحسب واشنطن قادرة على وقف الإنهيار وإعادة بناء الاقتصاد ما يجعل لبنان مؤهلاً لاستقدام استثمارات خارجية. القناعة الأميركية هذه ليست طروحات بل هي مُستندة إلى حوارات واتصالات مع كل المعنيين بهذا الشأن.

المملكة و"الطائف": كل منطق المقايضات ساقط

 

نجحت المملكة العربية السعودية في تسليط الضوء على "اتفاق الطائف" من خلال مؤتمر "الطائف 33" الذي نظّمته في الأونيسكو يوم السبت المنصرم لمناسبة مرور 33 عاماً على إقرار "اتفاق الطائف"، وتولّت توجيه الدعوات إليه والإشراف على كل تفاصيله وقد أرادت توجيه ثلاث رسائل من خلاله:

"الطائف".. مرونة شيعية وهواجس مسيحية

 

فجأة برز على سطح التطورات اللبنانية موضوع "اتفاق الطائف"، بفعل الدعوة التي وجهها السفير السعودي وليد البخاري للمنتدى الذي عقد قبل يومين في الاونيسكو والتي جاءت تتويجاً لسلسلة من التصريحات التي أطلقها البخاري وحذرت من المس بالطائف والتأكيد على مرجعيته الميثاقية. 

"الطائف" المؤجل لا مفر منه لتطوير النظام وحفظ الكيان

 

عملياً، يؤمّن اتفاق الطائف متطلبات القوى ذات الاتجاهات المتعددة في لبنان، بما يتعلق في الرؤية حول مستقبل البلاد أو النظام السياسي  فيها. لا سيما أن في الاتفاق ثلاثة مسلمات أساسية يمكن الانطلاق منها للدخول في مرحلة جديدة من العصرنة. أولها تعزيز منطق الدولة وتغذية مؤسساتها بدلاً من السلطات البديلة أو الموازية لها. ثانياً، إلغاء الطائفية السياسية مع تشكيل مجلس للشيوخ، وثالثاً والأهم تعزيز اللامركزية الإدارية الموسعة.

هوامش للمناورة

الطائف الذي ابتلعته موازين القوى المتبدّلة

 

مثّل نصّ اتفاق الطائف الذي رعته دولٌ عربية بموافقة أميركية في لحظة تحوّلات كبرى في العالم، تطويراً أو توسيعاً لنصوصٍ عديدة سبقته (الوثيقة الدستورية العام 1976 والاتفاق الثلاثي العام 1985). أجهض السير بها وقت إنجازها رفضٌ محلّي حادّ أو اعتراض إقليمي حاسم في مراحل لم يكن فيها أوان الحلول السياسية قد نضج داخلياً وخارجياً.

الحسيني: بالثلثين حضوراً يُنتخب رئيس الدولة

 

ليس السجال الدائر حيال المادة 49، في خامسة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية الخميس كما في جلسات سبقتها، سوى اشتباك كاريكاتوري ومهين في آن في مقاربة مادة اضحت في أوان الانتخابات الرئاسية الاكثر افتعالاً للجدل السياسي منه الدستوري

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة