جريدة الأخبار

عون ــ الحريري: المحرّم والمحلّل في التوزير السنّي

اكثر من اي وقت مضى، في المحطة المفترضة الاخيرة في تأليف الحكومة وهي العقدة السنّية، يتصرف الرئيس المكلف سعد الحريري وخصماه، غير المعلن حزب الله والمعلن النواب السنّة الستة، على ان ختام المواجهة ليس من صنع الدستور

عصام فارس: بروفيل فك الإشتباك

في 7 ايار 2005 عاد ميشال عون من منفى قسري طوال 14 عاماً. في اليوم التالي، ذهب عصام فارس الى منفى اختياري طوال 11 عاماً. في 31 تشرين الاول 2016 انتخب الاول رئيساً للجمهورية متوّجاً ثمن ذلك المنفى. بعد ظهر ذلك اليوم، عاد الثاني كي يهنئه في الغداة ثم يسافر

رجع ميشال عون الى لبنان كي يجبه سلطة ابعدته، وغادر عصام فارس بعدما شهد سلطة شارك فيها لعقد من الزمن تتفكك، وينقلب بعضها على بعض آخر، ومعظمهم في الأصل حلفاء سوريا، كي يضعوا الدولة والبلاد عند تقاطع قوى 8 و14 آذار. حينما عاد عصام فارس بعد 11 عاماً، كان هذا التقاطع الذي لم ينخرط فيه تلاشى وأفلس.

سباق الاستحقاقات :تمديد المجلس يتقدّم تأليف الحكومة؟

 

على مرّ السنوات الخمس المنصرمة من ولاية الرئيس ميشال سليمان، لم يُكتب لأيٍّ من الحكومات الثلاث المتعاقبة إلا تأليفها بطريقة قيصرية. كانت تلك حال حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2008 بعد تسوية الدوحة، وحكومة الرئيس سعد الحريري عام 2009 بعد المصالحة السعودية ــ السورية، وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2011 بعد انهيار المصالحة تلك.

أما رابعتها، فلا أحد يعرف كيف، وبمَن، ومع مَن؟

تكاد تبريرات عدم استعجال التأليف تكون القاسم المشترك بين الأفرقاء المعنيين لأسباب شتى:

حكومة 2019: قليلٌ من الطائف والدوحة، وكثيرٌ من... عون

لا يختلف التمثيل السياسي في الحكومة الجديدة عن ذاك في حكومة 2016، وان اوجبت انتخابات 2018 - الفاصلة بينهما - تعديلاً في الاحجام والحصص والامتيازات. لكن مغزى ما رافق تأليفها واستقر عليه، انه لا يشبه سواه

المُختلف فعلاً في الحكومة الجديدة، بتحالفاتها المحدثة وسلسلسة الانقلابات على الذات وعلى الآخرين، أنها لا تشبه اياً من حكومات الحقبة السورية في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، ولا حكومات الحقبة الملتبسة في مرحلة ما بعد اتفاق الدوحة. لم تتغيّر المرجعيات التي رافقت المراحل الثلاث، سواء كانت في صلب القرار والسلطة مذذاك او على هامشهما. الا ان ادوارها انقلبت حقاً الآن، صعوداً او هبوطاً.

حكومة 2018: الطائف يُكلّف والدوحة تؤلف

حينما صدرت مراسيم حكومة الرئيس تمام سلام (15 شباط 2014)، كانت الطائرة تنتظر الرئيس نبيه برّي في طريقه الى إيران. ساعتذاك، كان في قصر بعبدا يحضر الدقائق الاخيرة من مخاضها. يغادر الآن في إجازة مطمئناً الى أن الحمل ــــ حتى ــــ لا يبدو حصل

حصّة رئيس الجمهوريّة: رقم بين اثنين أم تكريسٌ للدور الضامن؟

عندما أُعلن أن معادلة 15 + 10 + 5 رست، أو تكاد تكون الصيغة النهائية لتأليف حكومة الوحدة الوطنية، توسّع الجدل في الحصة الجديدة لرئيس الجمهورية، وهي خمسة وزراء. البعض عدّها أكبر قليلاً من الحصة الصغيرة التي أعطاه إياها اتفاق الدوحة (ثلاثة وزراء)، والبعض الآخر عدّها ذات دلالة تستمد قوتها من كونها تعبّر عن الدور الضامن للرئيس في مجلس الوزراء. والبعض الثالث فضّل لو لم تكن إطلاقاً.

حزب الله على طريق «اللبننة» أو أكثر بكثير؟

أكثر من تساؤل أثارته، منذ الانتخابات النيابية وباتت أكثر جلاء في الأيام الأخيرة، إشارات جديدة أطلقها حزب الله في الداخل اللبناني، من دون إظهار أي صلة لها بدوره الإقليمي. أكثر من أي وقت مضى يلتفت إلى ملفات الداخل، كأنه يجرّب «اللبننة»

ينكر خصوم حزب الله عليه «اللبننة». بينهم مَن فسّر موقفه الأخير في مجلس النواب (15 شباط)، بإزاء السجال المتوتر على الرئيس بشير الجميّل، أنه يتعمّد إرساء معادلة جديدة، يخاطب بها منتقديه وخصومه في الفريق المسيحي، مفادها الآتي: تسكتون عن سلاحنا الإيراني، نسكت عن سلاحكم الإسرائيلي.

جنبلاط يفتتح المقايضة: المقعد الثالث ثمنه مجلس الشيوخ

يعود وليد جنبلاط الآن يشبه والده. عندما كان كمال جنبلاط يختار الموالاة، بتفاوت في الحقبة الشهابية، يتراجع دوره ويصبح زعيماً عادياً كسواه. حينما يذهب إلى المعارضة، كما مع الرئيس سليمان فرنجية، تنبري «العقدة الجنبلاطية» ويرجع الاستثناء

تعذّر التأليف: قدمٌ في الأحجام وأخرى في الصلاحيات

منذ موقف رئيس الجمهورية في 10 ايلول انحسر سجال الصلاحيات بين فريقي الرئاستين الاولى والثالثة، وذهب تأليف الحكومة الى استراحة بلا احراز ادنى تقدّم بين الرئيسين، وبين كل منهما واصحاب الحل والربط. بمرور الوقت تقلّ حماسة العجلة وتقوى نبرة الشروط

لم تعنِ مسودة الرئيس المكلف سعد الحريري للحكومة الجديدة، في 3 ايلول، سوى انه يقدّم الى الشريك الدستوري في تأليف الحكومة الذريعة الحتمية التي تجعل لا حكومة وشيكة في مدى قريب، ما لم تقع اعجوبة. مسودة معدّة للرفض فحسب. وقد رفضها رئيس الجمهورية ميشال عون، وعاد تأليف الحكومة الى النقطة الصفر. كأنه في اليوم الاول.

بين 1985 و2018: قصة مرسوم لم يتغيّر أبطاله كثيراً

 

قد تكون مفارقة اكثر منها مصادفة. واقعة حدثت في ايار 1985 وجرجرت بضعة اشهر، قبل ان تُسوّى. مصادفة لأن بعض وقائعها متشابه مع مشكلة مرسوم الاقدمية العالق اليوم بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب يقف بينهما رئيس الحكومة حائراً. اما المفارقة فإن بعض أبطال مشكلة 1985 هم انفسهم اليوم، الا ان بينهم مَن رحل: رئيس الحكومة رشيد كرامي، رئيس مجلس النواب حسين الحسيني، وزير العدل نبيه برّي، قائد الجيش العماد ميشال عون، التلميذ الضابط جوزف عون مختصراً مشكلة رفاق دورته.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الأخبار