جريدة المدن

1969- 2025 و... اتّفاق الطّائف!

 

كان العامّ 1969 وبالًا على لُبْنان وفِكرة الدّولة فيه. إنتِهاكُ السّيادة في اتّفاقيّة القاهرة حينها سمحت به الدّولة. من التّبسيط بمكان رميُ اللّوم على مكوِّناتٍ دولتيَّة وغير دولتيَّة إقليميَّة ودَوْليَّة حَصْرًا على هذا الانتِهاك. لعِبَت هذه الأَخيرة حَتْمًا دورًا في تسعير الصِّراعات في لُبْنان ومِنْه وعليه، لكنَّ غياب المناعة الوطنيَّة سَمَح لها بذلك.

سلام:لاستكمال تطبيق الطائف وأولوياتنا متعددة ومتوازية

حلف اتفاق الطائف بوجه "العهد"

 

نجح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، في إعادة الاعتبار للسياسة وتوازناتها المحلية. وفرض نفسه من جديد مدافعاً عن كل لبنان في وجه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وضد أي محاولة لتحقيق غلبة فريق لبناني على آخر. فريق يستجدي استقواءً من النظام السوري أو من حزب الله.

بمعنى ما، ضرب جنبلاط يده على الطاولة، وقال لا لملء الفراغ بالوزير جبران باسيل، منفرداً، يجول في طول البلاد وعرضها، مستحضراً باستنسابية مقصودة، محطات من التاريخ اللبناني، يستخدمها في كل زيارة بطريقة مشوهة حيناً ومتعمدة أحياناً، لتكريس نفسه زعيماً أوحد على المسيحيين واللبنانيين.

كي لا يموت الديب ولا يفنى الغنم

 

مما لا شك فيه، ان رئيس الحكومة المكلف، القاضي الدولي الدكتور نواف سلام، يعمل على تشكيل الحكومة الجديدة وسط الكثير من العقد والمطبات والمطالبات المتعددة والمتشابكة، لكن العقدة الفعلية من دون منازع هي عقدة إصرار حركة امل ممثلة بالرئيس نبيه بري على نيله وزارة المالية كحصة حصرية له، ويعتبر انها يجب ان تكون حصرية بالطائفة الشيعية، فيما تردد بشدة انه يفضل ان يتولاها النائب والوزير السابق رجل الاعمال ياسين جابر، المحسوب على سياسة ونفوذ حركة امل.

رؤية نواف سلام الإصلاحية اقتصاداً وسياسة وقضاء

 

 

أبدى الكثير من الإعلام اللبناني، والكثير من السياسيين اللبنانيين عدم معرفتهم بالرئيس المكلّف نواف سلام. فعدا عن كونه من خارج "الطقم" السياسي التقليدي، فهو قليلاً ما خالط الوسطين السياسي والإعلامي، على الرغم من حضوره الدائم في قلب السياسة اللبنانية، قبل أن يكون سفيراً في الأمم المتحدة وبعد أن بات رئيساً لمحكمة العدل الدولية (راجع "المدن").

الكفاءة والجدارة والمحاسبة: أساس استعادة الثقة بالدولة والمستقبل

 

على مدى ثلاثة عقود ماضية، جرت محاولات عديدة من قبل الحكومات اللبنانية المتعاقبة، وبمقادير ونسب متفاوتة، من أجل تبني مشاريع إصلاحية تسهم في تعزيز سلطة الدولة واستعادة قرارها الحر، وفي بناء إدارة فاعلة ورشيقة في إداراتها ومؤسساتها وأجهزتها، تحترم قواعد الكفاءة والجدارة في إيلاء المسؤوليات العامة لأكْفائها في التعيينات والترقية، واعتماد قواعد المحاسبة المؤسساتية على الأداء، وكذلك من أجل ترشيد الإنفاق العام، باحترام الأولويات الوطنية ذات المردودية الاجتماعية والاقتصادية العالية.

استعصاء شديد ومزمن

بين الحوار والتشاور وأشباح النورماندي

 

على وقع ألحان وأنغام أغنية "عوّدت عيني على رؤياك" الكلثومية، جال الموفد الرئاسي الفرنسي، جان إيف لودريان، على القوى السياسية اللبنانية، آملا في إحداث خرق ما ولو طفيف، في جدار الأزمة الرئاسية المفتوحة والمستمرة منذ نهاية ولاية العماد ميشال عون.

معضلة الفيدراليات اللبنانية: حتى "اندماج" الحزب بالدولة ليس حلاً

 

تتجدد في لبنان سيناريوهات المشاريع والأفكار المتضاربة بين القوى السياسية المختلفة. عند كل محطة، اعتاد البلد مثل هذه الانقسامات التي يتعايش معها اللبنانيون منذ ما قبل نشوء دولة لبنان الكبير، مروراً بالثورة على عهد الرئيس بشارة الخوري، وبعدها على كميل شمعون وحلف بغداد، مروراً باتفاق القاهرة والحرب الأهلية.. وصولاً إلى مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، وحقبة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والمواقف المتناقضة من ثورات الربيع العربي، إلى الموقف الانقسامي الحاد حالياً من الحرب على غزة.

ما بعد المواجهات

خرائط ودستور.. من يروّج لتقسيم لبنان؟

 

استبق الترويج لفكرة الفيدرالية في لبنان، كل النقاش السياسي القائم حول تطوير النظام أو تعديله أو تغييره، وهو نقاش لم يُحسم، ولن يُحسم، طالما أن غالبية القوى السياسية تدفع باتجاه الحفاظ على النظام التشاركي المعمول به، وتنفيذ اتفاق الطائف قبل أي حديث عن تطوير النظام.

الانتخابات النيابية المبكرة: تغيير الأكثرية لإنتاج سلطة جديدة

 

هناك دائماً حاجة للتفكير خارج الصندوق. منذ أشهر، ولبنان يقبع في استعصاء سياسي طرأت عليه تطورات الوضع في الجنوب. تجمّدت كل المسارات بانتظار الوصول إلى صيغة حلّ، لكن كما يبدو مطروحاً، لا يزال داخل صندوق الاستعصاء، انطلاقاً من انقسام القوى السياسية والكتل النيابية. وهذا الانقسام لا يمكن أن يؤدي إلى انتاج حلّ أو تسوية إلا بتغيير طرف سياسي وازن موقفه والانتقال إلى ضفة مختلفة. وهو ما لا يبدو متوفراً حتى الآن، في ظل الخلاف بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله، من جهة. وفي ظل موقف القوى المسيحية الأخرى الرافض لتقديم أي تنازل قد يستفيد منه الحزب سياسياً.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة المدن