مقالة

حسنات الاعتذار وسيئات الانتظار

 

ما كاد جبران باسيل يعلن حزنه على توجه سعد الحريري الى الاعتذار، حتى أعلن غضبه لأن الرئيس المكلف لم يعتذر بعد.

في حزنه، خفنا أن يدفع «جماهيره» إلى التظاهر وقطع الطرقات، احتجاجاً على تخلي الحريري عن التكليف والتأليف.

وفي غضبه، خفنا أن يرتدي «القمصان السود» وينزل إلى شوارع بيروت لانتزاع الاعتذار من فم الدستور.

مصادر دبلوماسية: تنفيذ دستور الطائف بكل بنوده المدخل الوحيد للإصلاح في لبنان

 

أفادت مصادر مواكبة للحراك الدبلوماسي المنكب على بحث المعضلة اللبنانية أنّ “المشاورات النشطة التي تجري على أكثر من خط دولي وإقليمي لا تنحصر فقط بشق المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب اللبناني، إنما النقاش يتمحور في جانب منه أيضاً حول أزمة الحكم والنظام التي يرزح لبنان تحت وطأتها راهناً، الأمر الذي بات يستدعي تسوية جديدة تحت سقف الطائف وفق معادلات مختلفة عن القائمة راهناً وضمانات أوسع للمكونات اللبنانية”.

«الحزب» بين مطرقة الانهيار وسندان التدويل

 

صورتان تختصران المشهد السياسي اللبناني: صورة الانهيار الكبير وغير المسبوق الذي يتحمّل مسؤوليته الأساسية مشروع 8 آذار السياسي المُمسك بقرار الدولة الاستراتيجي، وصورة الاهتمام الدولي الاستثنائي بالملف اللبناني في لقاءات دولية لا تهدأ، في رسالة واضحة انّ لبنان أصبح تحت المظلة الدولية التي تقوده إلى فك الارتباط مع طهران.

الفاتيكان: لبنان لن يدفع الثمن

 

صحيح أنّ زيارة العمل التي قامت بها السفيرتان الاميركية والفرنسية المعتمدتان في لبنان الى السعودية سابقة غير مألوفة في العمل الديبلوماسي، إلّا أنّ الواقع يشير الى خطورة الوضع في لبنان، الذي يشهد انهيار مؤسساته بشكل متسارع ومتتالي، وحيث لم يبقَ الكثير من الوقت امام زوال الدولة بكاملها.

تحذير بري من الفيدرالية في لبنان يذكر بطروحات الحرب

 

لماذا حذر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري قبل يومين من "الأصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان منادية بالفيدرالية كحل للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان"؟

فحديث الفيدرالية في لبنان يتسم بحساسية عالية وصولاً إلى اعتباره من قبل بعض الأوساط السياسية، لا سيما في الساحة الإسلامية، بأنه يعبر عن اتجاه تقسيمي يذكر بأيام الحرب الأهلية التي وقعت بين عامي 1975 و1990، والتي أنهاها اتفاق الطائف باتفاق (وثيقة الوفاق الوطني) على توزيع جديد للسلطة والصلاحيات بين مواقع الحكم في النظام الطائفي اللبناني، في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وفي المواقع الإدارية العليا، سواء بالنص أو بالعرف.

لبنان الفدرالية الورائية

 

لحظة قد يتراءى لنا أن الدعوة إلى الفدرالية في لبنان هي شأن نخب مسيحية تشعر باستحالة التعايش مع الخبرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للجماعات المسلمة، وارتأت الابتعاد خطوة عنها، لا سيما في ظل النفوذ الكبير الذي يمارسه حزب الله على مختلف أوجه الحياة العامة في لبنان.

لبنان على حافّة الانقسام الكبير.. «شبح الفيدرالية» يتربص بالمستقبل

 

تساؤلات حائرة وقلقة تطرحها الدوائر السياسية في بيروت حول مغزى وأهداف من ينادي بحل الأزمات التي تخنق الدولة بتطبيق «الفيدرالية»، وبمزاعم أن «اللامركزية» الحل الناجع للأزمات المعيشية.

ويرى  سياسيون لبنانيون، ان هناك تربصا بوحدة لبنان الذي أصبح على حافة الانقسام الكبير، فرغم معاناة قطاعات عريضة من اللبنانيين من الحالة المعيشية الصعبة، جراء تردي الأوضاع الاقتصادية، وترهل الأوضاع السياسية، وتصدع الأوضاع الاجتماعية.. إلا أن المشهد العام في لبنان تخيم عليه ردود الفعل التي فجرت جدلا سياسيا  حول الفيدرالية، وحول إلغاء النظام الطائفي.

حديث "الفيدرالية" يعود إلى السطح في لبنان.. فهل تنجح؟

 

الفيدرالية هي الحل".. وسم (هاشتاغ) يكبر يوما بعد يوم في الفضاء الافتراضي اللبناني، وذلك من خلال منصات التواصل الاجتماعي التي تعكس مزاج المجتمع اللبناني.

فمنذ احتجاجات "17 تشرين" (أكتوبر)، وهي الانتفاضة الشعبية التي اشتعلت قبل عام ونصف وأدت خلال أيام معدودة إلى إسقاط الحكومة، توسع الحديث في العديد من الشرائح عن الخلافات الجوهرية التي تقسم اللبنانيين عاموديا، وتجعل من الحياة الوطنية مسألة شديدة التقلب، خصوصا أن النظام الطائفي اللبناني يحول دون نشوء مواطنية لبنانية من خارج القيود الطائفية، بالتالي فإن الانقسام السياسي، يتجلى أيضا من خلال الانقسام الطائفي، وحتى المناطقي.

البلد يتلاشى وإعتذار الحريري قد يفضح العهد!

 

ثمة سُبات عميق يُخيّم على السلطة السياسية حتى يكاد يُلغي منطق الدولة وأجهزتها وقوانينها وصولا الى السيادة الوطنية.

لأول مرة يشعر اللبنانيون أن بلدهم يتلاشى، في ظل هروب القيادات السياسية من تحمل المسؤولية أو المنافسة في رميها على بعضهم البعض، وإمعانهم في الدفع نحو مزيد من الأزمات والمآسي، وسط عجز واضح عن إمكانية تشكيل حكومة تستطيع القيام بالحد الأدنى من الانقاذ، حيث أن "شعب لبنان العظيم" يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة، فيما يرفض رئيس الجمهورية ميشال عون التوقيع على مراسيم تشكيل أي حكومة لا تحقق مصالح تياره السياسي ورئيسه النائب جبران باسيل.

أوهام "التقسيم" وأخطاء اللبنانيين التاريخية

 

بعض اللبنانيين الذين اعتقدوا أنهم قد يحصلون على دعم إدارة ترامب لتحقيق أحلام الانفصال والكونتونات الطائفية لا يفهمون الجغرافيا والجيوبوليتيك ولا يتقنون الاستفادة من عبر التاريخ.

تزامناً مع كلّ أزمة سياسيّة، تطلّ بعض الأصوات اللبنانية، وخصوصاً المسيحية، لتطالب بتقسيم لبنان تحت مسمى "الفيدرالية" التي وصلت بالبعض إلى تسويق خريطة المتصرفيّة، للقول إن "لبنان الكبير فشل بحدوده وصيغته الحالية"، وبالتالي على المسيحيين المطالبة بكيان أصغر والانفكاك عن الوطن "الأم".

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة