مقالة

كيف يوزع اتفاق الطائف السلطة في لبنان بناءً على الأديان، وهل أدى هدفه أم زادهم انقساماً؟

 

في مدينة الطائف بالسعودية عام 1990، اجتمع رؤساء الأحزاب والقادة اللبنانيون بعد 15 سنة من الاقتتال والحرب الأهلية التي شهدت اشتباكات بين أبناء الدين الواحد والمذهب الواحد والتوقيع على ما سُمي "اتفاق الطائف".

في هذا الاتفاق الجديد، تقلصت صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح منصب رئيس الوزراء، بقيت رئاسة الجمهورية للمسيحيين ورئاسة الوزراء للسُّنة ورئاسة النواب للشيعة

في مدينة الطائف بالسعودية عام 1990، اجتمع رؤساء الأحزاب والقادة اللبنانيون بعد 15 سنة من الاقتتال والحرب الأهلية التي شهدت اشتباكات بين أبناء الدين الواحد والمذهب الواحد والتوقيع على ما سُمي "اتفاق الطائف".

أبعد من الحكومة والانتخابات: تغيير النظام أم إعادة إنتاجه؟

دماء خلدة تصدم الجميع.. ومعضلة الحكومة تشتد

 

هل يمكن لحادثة خلدة ان تنعكس على المسار السياسي في البلد؟ وهل يمكنها أن تؤدي إلى التسريع والتحفيز بعملية تشكيل الحكومة؟ لو كان الوضع في لبنان طبيعياً، لكانت النتيجة الطبيعية هي دفع القوى السياسية جميعها إلى تقديم تنازلات، والشروع في عقد تسوية، بعيداً عن حسابات الشخصانية والأسقف المرتفعة. لكن الوضع مختلف جذرياً. وكان يمكن لحادثة خلدة أن تتمدد وتتوسع أكثر، لكن لا قرار لدى معظم القوى بالتورط بحمام دم، وإن بقيت النار تحت الرماد، وتحتاج إلى فتيل لتشتعل مجدداً.

حكومة «المتراس الأخير» والتواقيع القاتلة! بين موت المشروع وإعلان وفاة الجمهورية

 

عندما يعلن أحدهم (جبران باسيل) أن الجمهورية الثانية انتهت، فهو يقصد جمهورية الطائف الأولى، التي وفقاً لتصوراته، أخرجت القرار السياسي من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً في محاولة بالغة الخطورة للتأشير على ما يحصل.

لا حاجة للتكرار بأن الرجل يتصرّف وكأنه الوحيد المستنير القادر على إدارة أولويات البلد، غير عابئ بتعثر كامل مشروعه، وبرنامجه، على الجهات كافة، سواء في ما خص تحالفاته أو سياسته أو مشروع الإنقاذ الذي وعد به في المياه والكهرباء ونظام العمل والخدمات.

ظاهرة اجتماعية فريدة: نظام سياسي يشيخ ولا يموت!

 

اللبنانيون منشغلون هذه الأيام بإحياء ذكرى 4 آب/اغسطس. ففي ذلك اليوم المشؤوم قبل 12 شهراً تمّ تفجير مخزون نترات الأمونيوم في أحد عنابر مرفأ بيروت ما أدى إلى تدميره بالكامل ومعه الأحياء المجاورة التي تشكّل ثلث العاصمة ، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 200 وجرح أكثر من أربعة الآف .

خطوة إلى الأمام خطوات إلى الوراء

 

شكلت واقعة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة العتيدة خطوة متقدمة ومريحة للشعوب اللبنانية، المنتشرة عبر طوابير الذل وصفوف المهانة، ساحلاً وجبلاً، تلهفاً للحصول على قطرة بنزين.

فقد شكل التكليف خطوة متقدمة إلى الأمام، على أمل النجاح في الخطوة الثانية الأساسية المنتظرة، أي تشكيل الحكومة، التي قد تكون فسحة لتلقي القليل من جرعات الأوكسيجين المحجوب والنادر والمقطوع والممنوع، في بلد الحرائق والفضائح والانتهاكات.

إشارات مقلقة

قراءة قانونية في إقتراح الحريري تعليق مواد دستورية

 

أما وقد أطلق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قبل يومين مطالبة جدية بتعليق كل الحصانات في قضية انفجار مرفأ بيروت،  على قاعدة ان  ‏القرار الإستثنائي الذي يجب أخذه هو اقتراح ينص تعليق كل المواد الدستورية والقانونية التي تعطي حصانة أو أصولا خاصة بالمحاكمات، لرئيس الجمهورية ولرئيس مجلس الوزراء والوزراء، والنواب، والقضاة، والموظفين وحتى المحامين، فإن هذا الاقتراح يفترض ان يسلك طريقه الى البرلمان بعد التوقيع عليه من قبل اكثرية النواب كما قال الحريري.

كيف أقنع الحزب عون بتكليف ميقاتي؟

 

ما الذي تغيّر كي يقبل ميشال عون بتشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي؟ هل يعتبر انتصاره، مع جبران باسيل، على سعد الحريري سبباً كافياً كي يسهّل تشكيل حكومة قد تساعد في وقف حال الانهيار الذي لم يعُد من قعر له لبلدٍ كان إلى الماضي القريب مزدهراً؟

الأكيد أنّ ميشال عون لم يتغيّر. لم يشفِ غليله من رفيق الحريري بعد. إنّه تعبير عن حقد على كلّ ناجح وكلّ نجاح. لا يغيّر في ميشال عون ما يحلّ بلبنان، أبقي المسيحيون فيه أم استمرّت هجرتهم منه، أبقي نظام مصرفي ومرفأ بيروت وجامعات ومستشفيات وفنادق وكهرباء ودواء، أم لم يبقَ شيء من لبنان!

حكومة لملء الوقت الضائع

 

إشارتان واضحتان حول ترتيب خارجي لإيصال نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة وتأمين المناخ الاقليمي الملائم لولادة الحكومة:

ـ الإشارة الاولى جاءت من ميقاتي نفسه، الذي تحدث عن ضمانات خارجية لولادة الحكومة المطلوبة، على الرغم من انّ المعروف عن ميقاتي أنّه صاحب اسلوب متحفظ ولكنه هذه المرة جاهز، والاستنتاج واضح.

في مواجهة الانقلاب

 

قبل صدور البيان الأخير لرؤساء الحكومة السابقين، وفي أعقاب اعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، كان الوضع السياسي والدستوري في البلاد مثيراً للقلق.

قلّة قليلة من المعلّقين لمّحت إلى الأبعاد البعيدة لهذا الحدث وإلى معانيه ومفاعيله، ليس على الدستور فحسب بل على المعادلات الطائفية الحسّاسة في السلطة. إن تمكّن رئيس الجمهورية، بتصلّبه وعناده، من “تطفيش” رئيس الحكومة المكلّف ومنعه من إنجاز مهمّته يعني انقلاباً على قاعدة دستورية أساسية من قواعد اتّفاق الطائف.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة