مقالة

عدم الاكتراث بالعقوبات والانقلاب على الدستور.. سياسة متكاملة

 

تتصاغر السياسة على قدر صغار أهلها في لبنان هذه الأيام. فهي لم تعد قائمة على مبدأ التدبير والتطوير، بل على الصغار والتصغير: تصغير البلاد إلى المناطقية أو الفئوية أو الطائفية أو الشخصانية المتضخمة والمريضة.

وهذا ما يتحكم حتى بالاهتمامات الشعبية في هذه المرحلة، بحثاً عن توفير أدنى مقومات الحياة: المحروقات والمواد الغذائية. وهكذا تضيّق الأزمات الخانقة الأفق السياسي، وتبرز الشعبوية الفئوية التي يغذيها تلاسن المسؤولين وتهريجهم الممجوجين، دفاعاً عن حقوق أبناء مناطقهم وطوائفهم.

صغائر محلية

الانتخابات قد تؤجل.. وعون يريد إعادة تكوين السلطة بإشرافه

 

وصل لبنان إلى حال الشخص المعاقب الذي يقال له: أمامك خيارات ثلاثة لتسديد فاتورة عقابك. الخيار الأول: دفع 100 ليرة ذهب. الخيار الثاني: الرضى بأن تُجلد 100 جلدة. والخيار الثالث: التهامك 100 "قرن" حرّ.

وبطبيعة الحال يلجأ المرء إلى الخيار الثالث، متوهماً أنه قادر عليه. وما أن يبدأ التنفيذ حتى لا يتمكن من استمرار التهامه الحرّ، فيلجأ إلى الخيار الثاني. وما أن يتلقى 20 جلدة، يعلن تراجعه لصالح لخيار الأول: دفع 100 ليرة ذهب. وهكذا يكون قد سدَّد عقابه أضعافاً ثلاثة.

أكبر من تشكيل حكومة... إنّها لعبة المؤتمر التأسيسيّ

 

في غياب ظرف ضاغط، كما حدث في 13 تشرين الأوّل 1990، لا يمكن لميشال عون الإفراج عن حكومة لبنانية برئاسة نجيب ميقاتي. لم يتغيّر الرجل ولا يمكن أن يتغيّر... إلّا إذا طلب منه "حزب الله" أن يتغيّر.

زاد ميشال عون عناداً مع مرور السنوات. زاد فكره السياسي ذو الطابع التبسيطيّ غير الملمّ بالتوازنات الإقليميّة والدوليّة اقتراباً من السطحيّة. هذا الفكر الريفيّ جعله في 1988 و1989 و1990، يراهن على صدّام حسين.

هل يقاطع السنّة العهد؟

 

حسبما يبدو، فإن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي وصل الى حائط مسدود مع رئيس الجمهورية ميشال عون. طبعا لم يتغير مضمون عون في التعامل مع ميقاتي عما كان عليه مع السلف سعد الحريري، وحدها الشكليات تغيرت، لكن الأساس لم يتغير: ميشال عون لا يريد تشكيل حكومة، و”حزب الله” يغطي هذا الهدف لاسباب مختلفة عن اهداف عون التي كانت ولا تزال بلدية، “ضيعوية”، صغيرة مثل كل الاهداف منذ ان دخل اللعبة السياسية في ثمانينات القرن الماضي.

خارطة استعادة التوازن (2): العودة إلى الشارع

خارطة استعادة التوازن (1): إعتذار ميقاتي أوّلاً

قراءة جديدة حول اتفاق الطائف

الصراع: من سنّي – شيعي إلى سنّي – مسيحي

 

ما كاد الرئيس نجيب ميقاتي يُكلَّف تشكيل حكومة حتّى أطلّ الرئيس سعد الحريري في مقابلة تلفزيونية ليهاجم العهد، ويعبّر عن ندمه لإبرام التسوية مع الرئيس ميشال عون.

ثمّ أطلّ النائب جبران باسيل في مقابلة تلفزيونية أخرى ليهاجم الحريري، وقال: "مَن يفكّر أنّه يقدر أن يحرقنا، فسنحرقه"، مع حرصه طبعاً على إبداء كامل الاستعداد لتسهيل مهمّة الرئيس المكلف!

مقابلتان في توقيتهما ومضمونهما تركتا صدىً مبكراً جدّاً لاستمرار، بل لتصلّب الصراع السياسي - الطائفي بين الطرفين، والذي كان "الكباش" حول الحكومة ولا يزال مسرحاً أساسيّاً له.

إنّه تفجيرٌ للبنان... وليس أزمة تشكيل حكومة

 

كان تفجير مرفأ بيروت تفجيراً للبنان وللنظام السياسي فيه. يعبّر التفجير أيضاً عن رغبة دفينة في القضاء على بيروت كي لا تقوم لها قيامة يوماً. لا يمكن فصل التفجير الذي مرّت عليه سنة عن محاولات كبار المسؤولين، على رأسهم رئيس الجمهوريّة ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء (المستقيل) حسّان دياب، لفلفة الجريمة بطريقة أو بأخرى. كذلك، لا يمكن فصله عن مدى الحقد على بيروت وعلى كونها ترمز إلى انتصار ثقافة الحياة في لبنان.

انفجار النظام: لا حكومة ولا انتخابات والرئيس لا يغادر

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة