مقالة

مغامرة باسيل القاتلة أمام الحائط المسدود!

 

من يفرض حصاراً قاسياً على لبنان؟ من يحاصر اللبناني بالمازوت، فيمنع عنه المستشفى، والفرن، وكهرباء المولّد المرتفع الثمن؟ ومن يحاصره بالبنزين، فيحول دون انتقاله إلى عمله أو متجره أو قريته، ويذله على محطات التعبئة، عبر الطوابير الطويلة والمديدة (الساعات)؟

من يحاصر اللبناني بالماء، سواء مياه الخدمة، أو الشفة أو الشرب. فلا الشركة تضخ المياه لدرجة أن منظمة اليونسيف تحدثت عن شحّ يُهدّد البلد، الذي قيل ذات يوم أنه يعوم فوق المياه والأنهار والينابيع!

مَنْ يحاصر اللبناني بحبة الدواء، من البنادول إلى الأدوية الخاصة بالأمراض المستعصية، كالسرطان وغيره..

تأليف حكومة أم تغيير وجه لبنان؟

 

يبدو أن الانهيار اللبناني المبكي يستخدم عند بعضهم وسيلة لتحقيق طموحات فئوية وشخصية واسعة، والهدف تغيير وجه لبنان بالكامل، والقضاء على دوره التاريخي الذي يشكل تقاطعا بين الشرق والغرب، وملتقى للحوار بين الثقافات المختلفة، والعمل الدؤوب على تهميش وتهشيم قوى من مكوناته الأساسية تخفي مراما بعيدة المدى، ومنها سلخ لبنان من الحضن العربي (وفق التسمية التي استخدمها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي) ووضع اليد على مقدراته بشكل كامل، في تقاسم مريب للأدوار بين فريق الحكم والفريق الذي يؤمّن له الحماية الأمنية، او الأمان الشخصي بتعبير أدق.

اتهامات لعون بمحاولة الإطاحة بـ"الطائف" ومصادرة صلاحيات رئيس الحكومة

 

لم يقفل رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الأبواب أمام معاودة التشاور مع الرئيس ميشال عون في الأمور المتعلقة بتشكيلها، لكنه يربط توجّهه إلى بعبدا بجواب عون على التشكيلة الوزارية المتكاملة التي أودعه إياها في الجولة الثالثة عشرة من المشاورات، وإلا لما صرّح أخيراً - كما يقول رئيس حكومة سابق - بأن اعتذاره عن عدم تأليفها ليس على جدول أعماله حتى الساعة، وإن كانت مهلة التشكيل ليست مفتوحة، آملاً في أن تكون زيارته المقبلة لبعبدا حاسمة.

الانقلاب على الطائف.. من خارج النصوص

 

بالأقوال، تبدي القوى السياسية التزامها اتفاق الطائف نصا وروحا، وتتبارى بين بعضها البعض في الدفاع عنه وأهمية تطبيقه بعيداً عن الانتقائية والاستنسابية، لكن الخطاب السياسي لبعض المكوّنات الأساسية، يحمل في طياته نيات حقيقية في الذهاب نحو تكريس تعديلات جوهرية على الاتفاق، من خلال ابتداع اجتهادات جديدة واحتمال النجاح في تمريرها تمهيدا لتكيف الآخرين معها وضرب الشراكة في السلطة عبر المس بصلاحيات رئيس الحكومة.

المطلب الوطنيّ الذي لا مطلب فوقه: إزالة الرئيس

 

شكّلت خطبة المفتي دريان في صلاة الجمعة، في 27 آب 2021 بمسجد آل البساتنة، ميزاناً وطنيّاً انتصب وتساوت كفّتاه، بحيث يصبح ما فوقه ذهاباً في الخيال، ويصير ما تحته خضوعاً لطائفيّةٍ مقيتةٍ، وإسارٍ لا مخرج منه.

إنّه الميزان الذي حثّنا على نصبه في شهورٍ متطاولةٍ كلٌّ من البطريرك الراعي، ومطران بيروت الأرثوذكسي الياس عودة: نريد حكومةً جديدةً كلّف مجلس النواب الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيلها بحسب وثيقة الوفاق الوطني والدستور، وهو مقتضى العيش المشترك، ومطلب المجتمعيْن العربي والدولي لمساعدة لبنان، واستنقاذه من الانهيار الذي أوصل إليه العهد العونيّ، وحصارات حزب السلاح.

ماذا سيقول بري غداً؟

 

في خطاب ذكرى تغييب الامام موسى الصدر في 31 آب من السنة الماضية، دعا الرئيس نبيه بري الشركاء الى ان يكونوا كلهم مع الوطن وليس عليه، ورسم خريطة طريق للخروج من الأزمة. في ذلك الخطاب، استشرف بري عمق المأزق وحجم الكوارث المحدقة بلبنان، وحدّد مكمن ومصدر السمّ الساري في عروق البلد، وصرخ في بريّة السياسة اللبنانية، لعلّه يدفع الأفاعي إلى أن تغور في جحورها، ويستدعي من يمدّ هذا البلد بالترياق الشافي.

هذه هي الخُطط التصعيديّة خلف الكواليس... إذا فشل التأليف!

 

في 26 تمّوز، تمّ تكليف رئيس كتلة "الوسط المُستقل" النائب نجيب ميقاتي يتشكيل حُكومة جديدة، وكانت الأجواء أكثر من إيجابيّة في حينه، لكن مع مُرور الوقت، ظهرت سلسلة من العقبات، تارة على مُستوى الحقائب، وتارة أخرى على مُستوى الأسماء، إلخ. وزاد الحديث أخيرًا أنّ فشل ميقاتي في التأليف ستكون له عواقب سلبيّة تفوق تلك التي أعقبت فشل أسلافه من الشخصيّات الذين حاولوا تشكيل حُكومة جديدة. فما هي المَعلومات في هذا الشأن؟

الدستور أكله الحمار

 

استعاد التونسيون مقطعاً مصوّراً لرئيسهم الدائم التأهّب قيس سعيّد، يُعبّر فيه عن خشيته الواضحة والملحوظة من أن يأكل دستورَ البلاد حمارٌ أو أتان، في استعارة طريفة لإحدى مسرحيات دريد لحام، حيث أكل الحمار دستور الضيعة، بعدما وضعوه في خُرجه.

لست معنيّاً، أقلّه في هذا النصّ، أن أحدّد الجهة التي أكلت الدستور في تونس، وهذا شأن أهلها أوّلاً وأخيراً، وهم بطبيعة الحال أدرى بشعابها.

ما يعنيني هي الفكرة بحدّ ذاتها. الدستور الذي أكله الحمار. وهذا الحمار طالما برع في التهام الدستور كلّما استدعته الحاجة إلى فعل ذلك.

لنعدْ إلى السؤال الأساس: ما هو الدستور؟ وما هي مهمّته؟

خيار تأجيل الانتخابات يتقدم.. والفراغ المؤسساتي يقترب

 

يعتقد كثيرون أن الموقف الدولي الضاغط لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها المقرر في أيار المقبل يشكل ضمانة كافية لالتزام الأطراف المعنية كافة بإجراء هذه الانتخابات. ويستند الإصرار الغربي على إجراء الإنتخابات في موعدها الى تقدير هذه القوى لوجود أزمة حادة تعاني منها النخبة السياسية التقليدية في علاقتها مع المجتمع اللبناني، وبالتالي يمثل ذلك فرصة لتعديل موازين القوى النيابية وإحداث تغيير سياسي عميق، مع الإشارة إلى أن الجهات الدولية تبدي استعدادا لتمويل العملية الانتخابية على قاعدة ان تجري في موعدها المقرر.

العونيّة: فصل من خسارات المسيحية اللبنانية

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة