مقالة

ميشال عون… أفشل «ريّس» في تاريخ لبنان

 

عندما نريد ان نتحدث عن عهد الرئيس ميشال عون، لا يمكن إلا ان نتذكر ان هذا الرجل كان المعارض الدائم لاتفاق الطائف بالرغم من العروض المغرية التي عرضت عليه.

سعد الحريري... وداعاً لإتفاق الدوحة

 

لم يكن "التكليف" الذي حصلَ عليه الرئيس سعد الحريري من المجلس النيابي خلال الاستشارات الملزمة التي أجراها الرئيس ميشال عون، مجرّد إشعارٍ دستوري يُعطي الرئيس المكلّف الخاصية في التأليف، بل كانت له جملة من العناوين التي أظهرتها الممارسة المتبعة من قبل الحريري، فقوّمت الإعوجاج وصوّبت الأداء ..

المراقب بدقة لمسار الأمور منذ 22 تشرين الأول 2020 يرى بأم العين أن الحريري بلغ من الحنكة والدهاء السياسي مبلغًا كبيرًا، وانتقل من خانة تدوير الزوايا إلى موقع المواجهة المباشرة بما باتَ يملكه من أسلحة تُتيح له التصدّي بأسلوب ثابت لكلّ الانتهاكات المرتكبة سابقا بحق الدستور والأعراف ..

مصادر حزب الله للراي: الحكومة الحيادية تعني نسف الطائف وفرض اتفاق جديد

 

شددت مصادر قريبة من "حزب الله" لـ"الراي" الكويتية ان "الحكومة الحيادية تهدد ​اتفاق الطائف​، وتالياً فان إقدام رئيس الجمهورية ميشال سليمان على خطوة كهذه يضع الكرسي الماروني في مهب الريح، وكذلك الصلاحيات التي أعطاها الطائف لرئيس الوزراء اللبناني"، مؤكدة ان "اي تطور او صدام على الارض تحت عنوان حكومة حيادية وليس حكومة وحدة وطنية سيفرض من دون شك اتفاقاً جديداً ينسف اتفاق الطائف برمّته ليكتب اتفاقاً جديداً بيد مَن يملك الارض في لبنان، آخذين في الاعتبار تطورات الحرب السورية على واقع لبنان كجزء من الأمن القومي السوري".

المسيحيون اللبنانيون وداعًا

 

كان المسيحيون اللبنانيون طرفا أساسيا في اتفاق الطائف، فأصبحوا في اتفاق الدوحة منشدي »كورال« يقفون بجانب، أو خلف الأطراف الرئيسة في الحوار، وبهذا المعنى يمكن القول إن الطائف كان اتفاقا للمحافظة على التركيبة اللبنانية بصيغتها التاريخية، في حين أن الدوحة بداية لتغيير هذه الصيغة وربما غيابها، ونقل المسيحيين إلى موقع يشبه موقع المسيحيين في العراق، أو »البدون« في دول الخليج، مواطنون بلا صوت أو وزن.

يا لبنان!

 

قصة الطائفية في لبنان التي ليست علة في النفوس وإنما نظام مبني بوظيفية، وقصة الطابع الرث لزعماء ما بعد الطائف، وهم النهابّون الحاليون، وقصة حزب الله الذي يقمع اليوم "أبنائه"، وعلى ذلك يغتاظ أيما غيظ من شعار "كُلن يعني كُلن".. ثم أخيراً سؤال "ماذا بعد؟" بما أن الازمة ليست عرضية..

"كانوا يقولون لنا الشيعة بدهم ياكلوكم.. طلعوا بدهم ياكلوا، مثلنا". قالها الشاب الطرابلسي العشريني "المعتّر" أمام عدسات التلفزيون التي هرولت لرؤية "الأعجوبة" الطرابلسية. فهم أيضاً قيل لهم - ورددوا هم أنفسهم وبعناد أحياناً - أن طرابلس مدينة التطرف وداعش والتعصب.. "وطلعوا مش هيك".

ألِف ألِف قادمة… وداعاً سين سين

 

في ذروة الحماس.. يحمل اللبنانيّون الأعلام ويهتفون ملء حناجرهم: حرّية، سيادة، استقلال.. وهم يعرفون أنّ هذا المطلب مستحيل التّحقّق، فهم حتّى على مفهوم السيادة والاستقلال غير متّفقين!

واقع الحال أنّ هذا الوطن على صغره قد حوى العالم منذ نشأته، فعلى أرضه تصطرع كلّ التيارات والدّول عظمى كانت أم إقليميّة ولكلّ دولة فيه ممثّلوها وأدوات الضّغط اللازمة لتنفيذ مشاريعها على مستوى المنطقة وربّما العالم.. لذا فإنّ طرح الاستقلاليّة في القرار يبدو أمراً مستغرباً في بلد كلبنان أو مثل «الضحك على اللحى» إنْ صحّ التّعبير..

وداعاً حوار "الذهب والخشب"!

 

اختار ميشال سليمان نهاية ساخنة لمسلسل الحوار الوطني البارد الذي ترأسه على امتداد ١٨ جلسة، لم تتمكن من وضع ولو أساس لأبجدية سياسية يتفاهم عليها الافرقاء اللبنانيون، ولا استطاعت نقل لبنان من وضعه كحلبة للملاكمة الاقليمية الى موقعه كوطن مستقل!

توجّهان يتنازعان عون؟

 

إستطاع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أن ينزع الحجج التي تذرع بها الفريق الرئاسي لتبرير موقفه السلبي من الرئيس سعد الحريري وصولاً لدفعه إلى الاعتذار.

أخذ الرئيس ميشال عون على الحريري أنه أمضى وقتاً في "شم الهوا" في أسفاره، على رغم أنه في الحصيلة اجتمع معه زهاء 21 مرة أكثرها في الأسابيع الأولى من الأشهر التسعة لتكليفه. وأخذ عليه رفضه الاجتماع بالصهر النائب جبران باسل على رغم اتفاقه مع عون على أن يشكلا سوياً الحكومة بلا رئيس الظل، ووفق صلاحياتهما الدستورية. كما أخذ فريق عون على الحريري رفضه "الشراكة" و"إهداره" حقوق المسيحيين في اختيار الأسماء وتوزيع الحقائب.

موقف عون من اتفاق الطائف يتأرجح بين رفضه والتزامه

 

مرت الثلاثاء الماضي، الـ 13 من أبريل (نيسان)، الذكرى الـ 46 للحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في مثل ذلك اليوم من عام 1975، وانتهت في آخر عام 1989 بالتوصل إلى اتفاق الميثاق الوطني في مدينة الطائف السعودية، بين البرلمانيين اللبنانيين على إصلاحات دستورية تكرست في الدستور اللبناني الجديد عام 1990، الذي ما زال يخضع للتجاذب حول تطبيقه، فيما تهب بين وقت وآخر موجات تدعو إلى تعديله وسط تمسك قوى رئيسة به في الخارج والداخل.

عون - ميقاتي: مَن يُشرِف على نهاية العهد؟

 

يعرف الجميع أنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إذا وُلِدت، ستكون آخر الحكومات في عهد الرئيس ميشال عون، وهي لن تدير «نهايات» العهد الحالي بل أيضاً سيكون لها دور في تحديد مَن سيدير «بدايات» العهد المقبل. وثمّة من يذهب إلى القول إنها لن تشرف ربما على انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، بل ستشرف على انتهاء «هذه» الجمهورية. ولذلك، ليس مستغرباً أن يكون «الكباش» الحالي هو قصة حياة أو موت لعون وميقاتي وقوى السلطة كلها.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة