مقالة

حرب الألف سنة..

 

حين قرر الشاب وليد رعد مع رفاقه في حراك مدينة طرابلس، بداية شباط 2020 التوجه إلى مدينة جونية للتظاهر، كامتداد لانتفاضة 17 تشرين الأول 2019، لم يخطر بباله انه سيتعرض للضرب المبرح والإهانة والشتائم من قبل مرافقين للنائب زياد أسود بحجة: "إنك ابن طرابلس وشو جاية تعمل بكسروان؟".

ولم يخطر ببال وليد أيضاً أن رد الفعل على هذا التصرف الطائفي العنصري، سيكون بتظاهرات ووقفات احتجاجية مضادة مستنكرة شملت أغلب مدن وساحات لبنان، رفضاً للتفريق بين اللبنانيين، وتمسكاً بالوحدة والعيش المشترك.

الإحباط السنّي يطوق الاستشارات الملزمة..

 

والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى: هل ستنتهي الإستشارات بسلاسة عادية، ويتم إعلان الرئيس المكلف، أم أن ثمة مأزق قد يواجه الحركة السياسية في بعبدا في حال قرر ممثلو الطائفة السنّية الرئيسيين عدم المشاركة في الإستشارات وتسمية رئيس الحكومة العتيد؟

المشاورات الناشطة بين رؤساء الحكومات السابقين تتجه إلى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة الجديدة، وذلك بعد التوافق مع أكبر عدد ممكن من الكتل النيابية، وفي مقدمتها كتلة الرئيس نبيه بري، واللقاء الديموقراطي الجنبلاطي، ونواب المردة، ومجموعة من المستقلين من طوائف ومناطق مختلفة.

بعد الفرزلي.. من سينزل من طائرة الرئيس؟

 

في كتاب سيرته ومذكراته بعنوان "أجمل التاريخ كان غداً"، يروي نائب رئيس مجلس النواب الحالي إيلي الفرزلي كيف تشكل وعمل فريق مكوّن من ستة مستشارين بطلب من جبران باسيل، لأكثر من سنتين في اجتماعات أسبوعية متواصلة في الحادية عشرة من قبل ظهر كل يوم سبت في الرابية، للوصول إلى أمرين:

الأول، قانون انتخابات نيابية يسمح للمسيحيين بانتخاب نوابهم.

والثاني، إيصال ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

ضمت حلقة المستشارين التي اقترحها باسيل بداية، إضافة إلى الفرزلي وكريم بقرادوني، كلا من السفير السابق عبد الله بوحبيب، سليم جريصاتي، جان عزيز، ومن ثم حبيب افرام.

التأليف.. بين الطائف والاعراف الجديدة

 

في المبدأ، حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة ستجرى في موعدها، وأي طلب محتمل لتأجيلها يجب أن يكون مبررا ومعللا، فالرئيس عون، ومن دون أن ينتظر المشاورات السياسية الداخلية استعجل الاستشارات ربطاً بمواقف المجتمع الدولي التي حثت بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري على الاسراع في تأليف حكومة تنفذ الاصلاحات وتحضر للانتخابات النيابية المقبلة.

هل يريد عون تشكيل حكومة.. أم يسعى الى إلغاء الطائف؟

 

منذ يوم الجمعة الفائت قدم الرئيس المكلف سعد الحريري إعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة، فجنّ جنون الدولار وتجاوز سعره الـ23 ألف ليرة لبنانية، وإنعكس فلتانا في الأسعار وفوضى على الأرض حيث عبّر المواطنون في أكثر من منطقة عن إحتجاجهم على الوضع الاجتماعي المزري معطوفا على هستيريا أسعار الأدوية بعد رفع الدعم عنها، وطوابير الذل المستمرة لتعبئة البنزين والتفتيش عن المازوت الذي إنعكس مزيدا من العتمة مع التقنين الذي يفرضه أصحاب المولدات في ظل إقتصار التغذية الرسمية على ساعة أو ساعتين على الأكثر..

الثمن المقبول لاحتواء انهيار لبنان

 

ما الذي تغيّر خلال بضعة أشهر حتى غدا ممكناً تذليل العقبات التي تمنع تشكيل الحكومة اللبنانية؟ هل يُعقل أن صحوة ضمير ليّنت القلوب القاسية، فتجاوبت مع آلام الجياع والمرضى المحرومين من الدواء؟ أم ترى الانهيار الاقتصادي الفظيع بدأ يمسّ جمهور القوى المتسببة فيه؟

قناعتي الشخصية أن الجواب الحقيقي في مكان آخر تماماً.

في لبنان، بُعدان اثنان متلازمان للأزمة العميقة المزمنة التي تدفع كلَّ تنافس بين مكوّناته إلى خلاف، ثم إلى صراع، وأخيراً نحو هاوية «حروب» الإلغاء.

عون يستبق الاستشارات بمجلس حكومي مصغّر: العودة إلى 1988

 

شكّل رئيس الجمهورية ميشال عون حكومته: المجلس الأعلى للدفاع، الذي دعاه إلى اجتماع أُبقيت مقرراته سرية للمرّة الأولى. والأغرب هو ما تضمنه البيان الختامي للاجتماع: متابعة المجلس التطورات الأمنية في البلاد. فيما لم يحضر الاجتماع قادة الأجهزة والمؤسسات الأمنية والعسكرية.

بعبدا 1988

أما رئاسة الجمهورية فأصدرت عقب الاجتماع إياه بياناً حددت فيه موعد إجراء الاستشارات النيابية الملزمة يوم الاثنين المقبل. وبذلك تنجلي الصورة وتتضح الرسالة العونية: رئيس الجمهورية حوّل المجلس الأعلى للدفاع مجلساً وزارياً مصغّراً، يترأسه ويتحكم بمقرراته.

هل يقبل ميقاتي التكليف؟

 

كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": تهب رياح الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة بعد تجربتين خاضهما كل من السفير الدكتور مصطفى أديب، والرئيس سعد الحريري لم يوفقا خلالهما في أن يصلا الى توافق مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ليتمدد الفراغ الحكومي الذي يبلغ الشهر المقبل سنته الأولى في ظل أزمات تتوالد ومآسي تتنامى من دون أن يحرك أحد من المعنيين ساكنا لايجاد الحلول والمعالجات ولو بأضعف الايمان.

ثوابت الوطن والدستور = مقاطعة رئيس الجمهوريّة

 

على فرض أنّ الرئيس سعد الحريري يريد (بسبب الانتخابات وأوهامها) شراكة أهل السنّة الحقيقيّين الوطنيّين، وليس عُصَب من المُعدَمين الذين تستخدمهم جهات متنوّعة، فينبغي النظر في الأمور التالية:

هل أحبط السنيورة اتفاقاً شاملاً بين الحريري وباسيل؟

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة