مقالة

مطلب الثنائي الشيعي التوقيع الثالث أم التخلص من الطائف؟

 

يعكس تشكيل الحكومة حقيقة مأزق النظام السياسي تجاه أزمات لبنان. فكل المواقف المعلنة التي تدعي الحرص على الدستور و المثياق والتوافق الوطني لا تعدو شعارات زائفة تخفي المحاصصة بأبشع صورها.

 الانتخابات البرلمانية وتشكيل الحكومات هي من بديهيات النظام الديمقراطي ولا يمكن وضعها في خانة الانجازات، وعلل لبنان تكمن بالاعراف والقوانين البالية التي تتحصن خلفها طبقة حاكمة تنكر الواقع وترفض التنازل عن مكتسباتها، وهي تخوض راهنا جولات صراعاتها الأخيرة في تناتش المقاعد الوزارية.

مرحبا حوار...

مراجعة وتجاوز ونهوض

 

في كلّ مرة تندلع الأزمات، تكشف معها عقم النظام السياسي القائم. تكشف، خصوصاً، عجز هذا النظام عن توليد المعالجات والتسويات والحلول. افتقر ذلك النظام، (في مرحلة الغلبة ما قبل الحرب الأهلية الأخيرة)، وفي مرحلة المساواة (ما بعد «اتفاق الطائف»)، إلى وجود بنية مؤسساتية تمكّنه من تدارك الأزمات، أو السيطرة عليها، وفق آليات داخلية قائمة في تلك البنية نفسها. ما يحصل، غالباً، أنّ مؤسسات الدولة، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وحتى الأمنية والعسكرية... تُشَل وتتعطّل، هذا إذا لم تنقسم، وفق خريطة طائفية ــــــ مذهبية ــــــ سياسية، كما حصل، خصوصاً، في الحرب الأهلية الكبرى(1975-1990).

«محاضر الطائف الحية»: لا حصر أو حظر وزارياً لأي طائفة

 

مع تمسُّك «الثنائي الشيعي» بوزارة المال، وبالتالي بالتوقيع الثالث على المراسيم الى جانب توقيعَي رئيسَي الجمهورية والحكومة، إثباتاً لدور شيعي مواز للدورين المسيحي ـ الماروني والسني في السلطة التنفيذية، عاد الحديث الى «اتفاق الطائف» وما يُحكى عن أعراف أرساها، خصوصاً أنّ «حزب الله» وحركة «أمل» يعتبران أنّ «اتفاق الطائف» كرّس وزارة المال للطائفة الشيعية عُرفاً.

«مارونيَّة سياسيَّة» و«شيعيَّة سياسيَّة»

 

المارونيّة السياسيّة» و«الشيعيّة السياسيّة» تعبيران يفتقران إلى الدقَّة. هما لا يقولان أيَّ موارنة وأيَّ شيعة هم المقصودون، ولا ينبّهان إلى خلافات واختلافات بين موارنة وموارنة، أو بين شيعةٍ وشيعة، كما لا يستوقفهما تغيُّر الأزمنة والشروط الاجتماعيَّة وانعكاس هذا التغيُّر عليهم جميعاً.

مع هذا، ولتسهيل المجادلة فحسب، نستعمل التعبيرين للدَّلالة على الحكم اللبنانيّ «المارونيّ» بين 1943 و1975، وعلى الحكم «الشيعيّ»، بمعنى صناعة القرار الأخير، جزئيّاً منذ اتّفاق الطائف في 1989، وخصوصاً منذ الانسحاب السوريّ في 2005، وبالأخصّ منذ رئاسة ميشال عون في 2016.

ماذا ينتظر لبنان بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الدولة؟

 

تأسس الكيان اللبناني منذ مئات السنين، وحمل خصائص ميّزته عن محيطه الذي توزع بين الامبراطوريات والولايات والدول، ولكنه ترعرع على الدوام في كنف الإسلام والعروبة.

ماذا وراء قرار ”حزب الله” أن يرتدي وزراؤه ربطات العنق؟

 

التحولات التي يمرّ بها لبنان، بدأت ترخي بثقلها على “حزب الله”. وإذا كان هذا الامر طبيعياً نظراً لموقع الحزب الممسك بزمام التأثير في هذا البلد، يتداول خبراء معطيات تفيد أن هذا التنظيم يقف عند مفترق طرق اليوم كي يقرّر أياً من الطرق سيسلكها في مواجهة الأزمة المالية التي يواجهها لبنان والتي ستكون لها تأثيرات عميقة ستغيّر وجه لبنان عموماً، و”حزب الله” خصوصاً. فما هي الخيارات التي على الحزب أن يختار إحداها لاحقاً؟

لماذا يصرّ حزب الله على وزارة المالية في الحكومة اللبنانية؟

 

يصرّ حزب الله اللبناني مدعوماً من حركة أمل على وزارة المالية، ويعطل منذ ما يزيد عن أسبوعين ولادة الحكومة المنتظرة بموجب مبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون نهاية الشهر الماضي.

ويقول كل من الحزب والحركة إنّ هذه الوزارة حقّ للطائفة الشيعية بموجب مناقشات حصلت في “اتفاق الطائف” الذي أوقف الحرب الأهلية عام 1989، وأرسى تعديلات دستورية دون تخصيص أي وزارة لأي طائفة، وهو ما أكده رئيس الجمهورية ميشال عون في خطابه الأخير.

لبنان.. تجدد اثارة الحديث عن تعديل الدستور عند الازمات

 

یثار في لبنان في كل مرة تحدث فیھا ازمة كبیرة او عند كل منعطف سیاسي موضوع تعدیل اتفاق الطائف الذي جرى في العام 1989 وادخل في صلب الدستور منھیا حقبة الحرب الاھلیة اللبنانیة.

و(اتفاق الطائف) ھو الاسم الذي تعرف به وثیقة (الوفاق الوطني اللبناني) التي اعدت بین الأطراف المحلیة المتنازعة خلال الحرب الاھلیة (1975-1990 (والتي تم توقیعھا في سبتمبر 1989 في مدینة (الطائف) السعودیة وتم إقرارھا بقانون بتاریخ 22 اكتوبر من العام ذاته وتحولت الى الدستور اللبناني.

لبنان.. بين المؤتمر التأسيسي والعقد السياسي

 

احتفل لبنان قبل أيام بالذكرى المئوية الأولى لإعلانه من الجنرال الفرنسي غورو في الأول من سبتمبر/أيلول 1920، يومها جمع الجنرال غورو، الذي كان يمثل فرنسا المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، أعيان لبنان في قصر الصنوبر ببيروت، وأعلن أمامهم إرادة فرنسا إنشاء لبنان الكبير بحدوده المعروفة حاليًا بعد أن قام غورو بضم أجزاء من ولاية دمشق إلى ما كان يُعرف بـ"جبل لبنان"، وهذه الأجزاء هي حاليًا محافظات بيروت والشمال والجنوب والبقاع، كجزء من نتائج الحرب وإرادة المنتصر بها.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة