مقالة

كي لا تتكرّر مأساة لبنان/ «14 آذار» تتعثّر في خطواتها: من طريقة التعامل مع الثورة في سوريا إلى اغتيال شطح وحكومة سلام 7

 

في 13 كانون الثاني 2011 أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً أعلنت فيه إعتبار حكومة الرئيس سعد الحريري مستقيلة وذلك حسب مواد الدستور، بعدما فَقَدتْ أكثر من ثلث أعضائها المحددين في مرسوم تشكيلها.

بعد الاستشارات الملزمة، أصدرت رئاسة الجمهورية في 26 كانون الثاني 2011 مرسوماً بتكليف نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة. وكان تشكيلها أصبح ممكناً بخروج جنبلاط من تموضعه في 14 قوى آذار بعدما هزمها «حزب الله». وحصل ميقاتي على 68 صوتاً مقابل 60 للحريري. وإثر ذلك، حصلت اضطرابات في الشارع سرعان ما هدأت.

كي لا تتكرّر مأساة لبنان حكومة سعد الحريري الأولى والـ«سين - سين» والخطأ تلو الخطأ 6

 

قبل ستة أشهر من قبول رفيق الحريري ترؤس حكومته الأولى، علمت بالأمر فتواصلت مع صديقي الحميم المرحوم زاهي بستاني لكي يحاول إقناع الحريري بعدم الإقدام على هذه الخطوة باعتبار أنها تُسهّل وضع يد سوريا-الأسد على لبنان بتوفير المال الضروري لتثبيت إحتلالها فيه. غير أن الحريري أجاب زاهي بأنه سوف يرفض تشكيل حكومة يفرض حافظ الأسد عليه أسماء وزرائها. فكان رد زاهي أنه لن يتمكن من رفض أي شيء متى قَبِل بتشكيل الحكومة. وهكذا حصل، وانتهت مسيرة رفيق الحريري الحكومية بإستشهاده على يد «الممانعة».

كي لا تتكرّر مأساة لبنان/ نهج «14 آذار» التنازلي والإستسلامي سمح لـ«حزب الله» بقلب الموازين لمصلحته 5

 

فرض «حزب الله» منذ بداية حكومة السنيورة الأولى حتى يومنا هذا، «ثقافة الحوار وطاولاته وهيئاته ومؤتمراته» التي برع بإدارتها نبيه بري في ظل مسار تنازلي ارتضته قوى 14 آذار والذي تحدثنا عن حيثياته وأسبابه ومسبباته وأهدافه. ولا يزال الحوار يشكّل إحدى أدوات الاخضاع والتسّلط المفضّلة لدى «حزب الله».

ومنذ حكومة السنيورة الأولى، يمكننا قراءة ما آل إليه هذا النهج من تسليم بمنطق «حزب الله» في بيانها لنيل الثقة النيابية:

كي لا تتكرّر مأساة لبنان / خصوم «حزب الله» ساعدوه كي ينجح في انقلابه منذ 2005 (4)

 

في 17 تموز 2005، شكّل الرئيس فؤاد السنيورة حكومة من 24 وزيراً، 15 لقوى 14 آذار و9 لقوى 8 آذار (4 للرئيس لحود و5 وزراء شيعة للثنائي) وبدون أي تمثيل لـ«التيار الوطني الحر». هذه كانت النتيجة الطبيعية للخطايا الأربع الأولى المدوّنة في المقالة الأولى من هذه السلسلة.

كي لا تتكرّر مأساة لبنان ثلاث خطايا إستراتيجية مترابطة متكاملة خلال فترة شهر 3

 

1) تحوّل قرنة شهوان إلى «قرنة الشهوات».

2) التخلّي عن بند تسليم أسلحة الميليشات في القرار 1559.

3) الاتفاق الرباعي.

الرابط الواقعي بين هذه الخطايا الثلاث، هو إعطاء الأولوية المطلقة لغالبية أطراف مجموعة 14 آذار المُكَونة للتو، لسعيها المحموم وراء تحصيل أكبر قدر من السلطة، تحقيقاً لمصالح «زعمائها» الشخصية ورغباتهم.

في الوقائع، يمكن تدوين ما يلي:

كي لا تتكرّر مأساة لبنان/ خطيئة تعامل غالبية «لقاء قرنة شهوان» مع عون 2

 

مع سقوط إتفاق 17 أيار عملياً، دخل لبنان مجدداً في الكنف السوري تحت مظلة الاتحاد السوفياتي، واضطر الرئيس أمين الجميل إلى تعيين رشيد كرامي رئيساً لحكومة «مصالحة وطنية»، شُكِّلت في 30 نيسان 1984. وكانت حكومة شفيق الوزان قد اضطرت إلى إلغاء الإتفاق بتاريخ 5 آذار 1984 بالتزامن مع إلغائه من قبل البرلمان، تحت ضغط الأحداث الأمنية المتسارعة وإستهداف القوات المتعددة الجنسيات.

كي لا تتكرّر مأساة لبنان 1/12

حوار الطرشان… بالإذن من الدستور

 

لا عودة المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان محددة ولا دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري محددة، ففيما أعلنت قوى عدة تلبيتها الدعوة إلى الحوار وعلى رأسها الحزب "التقدمي الاشتراكي" وتكتل "الاعتدال الوطني"، اللذان يفترض أنهما من جهة المعارضة، تعارض "القوات اللبنانية" و"الكتائب" وحركة "تجدد" بشدة الحوار، حتى لو أن البطريرك الماروني بشارة الراعي أعرب عن قبوله به، وذلك تحت مبدأ أن المعركة اليوم هي بين السيادة والدستور، والممانعة والانقلاب على الدستور.

النواب السنة... "تشتت" حتى في الحوار؟

 

الحوار" مصطلح لطالما أثار الجدل على الساحة السياسية اللبنانية، وشكل ممرّاً لحل بعض أزمات هذا البلد ولعنات لأزمات أخرى، لعنات غالباً ما كانت تصل تبعاتها نحو التفجير. فكما جرت العادة شكل "الحوار" مادة إنقسام تمترست خلفها القوى السياسية المؤيدة منها والمعارضة، ليصبح الحوار مادة إضافية من المواد التي تؤدي إلى الاشتباك والفرز السياسي العمودي.

الفدرالية هروب إلى الأمام أم تراجع رهيب؟

 

لا خياراً آخر، بالفعل لا...

هذا هو واقع النداء الفدرالي والمطالبين بالفدرالية والمطبّلين لها! هل فعلاً الفدرالية حلّاً لمشاكل لبنان كما يدّعي هؤلاء؟ طبعاً لا وألف لا، إذا أردنا تبسيط الأمور والتنظير من بعيد فالموضوع حقاً انتشر كثيراً وخصوصاً في الشارع المسيحي وبسؤال إستفتاء بسيط تجد تسعة من أصل عشرة أشخاص في الشارع المسيحي يطالبون بالفدرالية والتقسيم والإنفصال حتى وصل الأمر بالبعض إلى تحديد مناطق محررة يطالبون بفصلها عن مناطق تواجد حزب الله ظنّاً منهم أن هذا الهروب إلى الأمام هو حلّ لكن بالواقع هذا لا يحلّ شيء.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة