مقالة

حديث جعجع عن الفدرالية... خدمة "مجّانيّة" لباسيل

 

هدّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالفدرالية في حديثه إلى تلفزيون "الجديد" أمس الأوّل، مقدّماً بذلك خدمة مجّانية وجليلة لجبران باسيل، الذي سيرفع هذا التهديد ويضعه بوجه حزب الله ليقول له: "هذا هو مستقبل المسيحيين من دوني".

إذ أنّه ردّاً على سؤال أجاب جعجع: "الفدراليّة ليس طرح "Taboo"، لكنّه يتطلب موافقة الأفرقاء في لبنان واإتخاذ الموقف منه علينا أن نبحث الموضوع".

حارس محاضر "الطائف" رحل متحسراً على عدم تطبيقه

 

غيّب الموت الرئيس الأسبق لمجلس النواب المرحوم حسين الحسيني، بعدما شكل حضوره علامة فارقة في تاريخ العمل النيابي في لبنان، وطبع العمل التشريعي بخطوات أساسية على مدى سنوات عديدة، بحيث عرف بحسه الوطني وإدراكه العميق لخصوصية لبنان ودوره، وكيف يؤمن التوازنات اللبنانية في صلب إصلاحات دستورية تشكل ضمانة الاستقرار في لبنان، فيما لو جرى تطبيقها بالكامل واستكمل تنفيذها.

وهذا ما تكرّس خلال دوره الرائد في حقبة مؤتمر "إتفاق الطائف" الذي ساهم بصورة كبيرة في إقرار "وثيقة الوفاق الوطني"، التي أنهت الحرب اللبنانية.

تغيير الصيغة والنظام في ايام الجوع

تعطيل النظام والعجز عن تغييره

 

القفز من فوق إرادة المسيحيين لعبة خطرة جداً، وإن بدت سهلة وممكنة. كذلك كان القفز في الماضي من فوق إرادة المسلمين، وقد قادنا الى حرب لا تنتهي وإن توقفت معاركها العسكرية. ولا أحد يجهل الى أين يمكن أن يقودنا القفز الأخطر من فوق إرادة المسيحيين والسنة والدروز. فالمسألة تتجاوز الإمساك بلعبة الرئاسة الى التلاعب بالجمهورية. والسؤال هو: هل نحن في أزمة نظام صار عبثاً على شعبه أم في أزمة العجز عن إدارة السلطة وبناء الدولة على أسس النظام؟

بين الدستور والوصاية

 

لم ينتظر اللبنانيون إنجاز الإستحقاق الرئاسي ضمن المهلة المكرّسة نصّاً في الدستور. قبيل إنتهاء الولاية بدا الرئيس المتأهب للرحيل وكأنه ينتظر إشارة من مكان ما للخروج، فيما كان اللبنانيون على اختلاف مواقفهم السياسية على يقين أنّ الفراغ أضحى قدراً لا مفرّ منه، بل هو الممر الدستوري الملزم لأي إستحقاق. الإستحقاق الرئاسي المتعثّر لم ولن يختلف عما سبقه من الإستحقاقات، بل هو محطة في مسار الخروج على الدستور واتّساع مروحة التدخل الخارجي الذي أصبح طقساً دائماً في الإعتداء على جمهورية الطائف.

بكركي تردّ على نصرالله: لن نسمح بتغيير هويّة لبنان

 

ليست أزمة لبنان اليوم أقلّ وقعاً على بكركي من أزمة أعوام الحرب، بل قد تكون أزمة أكبر لأنّها تهدّد "الكيان" بما يعنيه من وجود مسيحي فيه.

منذ مشاركتها في تأسيس لبنان الكبير في عهد البطريرك الياس الحويك إلى عهد الطائف الذي وافق عليه البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بعد تدخّل فاتيكانيّ، مرّت البطريركية المارونية بمحطات استدعت اتّخاذ مواقف صارمة في الأزمات الكبرى.

باقٍ في ذاكرة الوطن

 

قلّة هم القادة الذين يرحلون، وتبقى إنجازاتهم ناصعة على جبين الوطن.

وقلّة هم الرجال الذين ينتقلون إلى دنيا الحق، وتبقى مواقفهم ساطعة في ظلام الأزمات.

وقلّة هم المسؤولون الذين يغادرون مواقع السلطة، وتبقى المسؤولية الوطنية هاجسهم الأول والأخير.

حسين الحسيني هو من هؤلاء الذين يحفرون أسماءهم في ذاكرة الوطن، وتبقى سيرتهم النضالية مصدر إلهام للأجيال.

لم يكن «أبو الطائف» نائباً عن بعلبك وتوابعها المهملة وحسب، بقدر ما كان نائباً عن كل المناطق التي أهملت عهود الإستقلال، ناسها وحاجاتها.

المستقبل: لامركزية موسّعة أو فيديرالية أو تقسيم... وحروبٌ مستمرّة؟

الفديرالية حل أو انتحار؟ سوء تطبيق "الطائف" (4)

 

إنّ الانتقائية في تطبيق بنود "الطائف" المقرون بسوء التنفيذ، أجهضت الكثير من روحيته وثقافته، لا سيما ما يتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية ومجلس الشيوخ، فضلاً عن إبقاء إجراء الانتخابات على أساس القيد الطائفي، مما كرّس مجدّداً الطائفية السياسية، لتصبح متجذرة في كلّ مفاصل الحياة السياسية.

الفديرالية حل أو انتحار؟ طرح من الحرب الأهلية (3)

الحديث عن "الفديرالية" الذي يتمّ التداول به لدى بعض الأطراف اللبنانيّة، كحلٍّ للخروج من الأزمة السياسيّة البنيويّة التي يتخبّط بها النظام اللبناني، ليس طرحاً مستحدثاً، بل يعود إلى ما قبل مرحلة الحرب الأهلية، ليبرز بقوّة خلالها، عندما كانت بعض الأحزاب المسيحيّة، التي شكّلت لاحقاً "الجبهة اللبنانية"، تعتبر أنّ المسلمين، على عكس المسيحيين، غير متمسكين بالكيان اللبناني، بل ينظرون دائماً إلى خارج الحدود، أي إلى الفضاء العربي، ويحلمون بـ"الوحدة العربية" على حساب الكيانيّة اللبنانيّة المبنيّة أساساً على نهائيّة لبنان كوطن لجميع اللبنانيين.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة