مقالة

أيّ لبنان بعد الانتخابات؟

 

بعيداً من عنتريات وعضلات الخطاب السياسي، وزحمة البرامج الانتخابية وما فيها من ديباجيات، وعناوين، وتفاصيل، وتعهدات، والتزامات، ووعود، دعونا ننزل الى أرض الواقع قليلاً ونشرّح المشهد القائم.

إذا ما تعمّقنا في الخطاب المتبادل على حلبة الاستحقاق الانتخابي تتجلّى حقيقة ساطعة، ليس في مقدور منطق الإنكار الذي بات صفة ملازمة للشريحة الأكبر من الطبقة السياسية، ان يحجبها، وهي أنّ هذا الخطاب مبني على أسس ومرتكزات رخوة، أو ركيكة أو خاوية أو مملة أو فارغة، أو بالية، او صدئة؛ أسطوانة مكرّرة أكل عليها الدّهر الإنتخابي وشرب على نشازها.

ماذا يعني فوز "الممانعة" بالإنتخابات؟

 

الممانعة" بكل أحزابها وحلفائها وعملائها وأدواتها وأبواقها وأنذالها تقود لبنان إلى المزيد من الخراب. لا يمكن إشاحة النظر عن هذه الحقيقة، والأمثلة الإقليميّة عن الدول التي تمكنّت "الممانعة" من بسط سيطرتها عليها واضحة وماثلة للعيان: سوريا، العراق، واليمن تقع في رأس القائمة. خرابٌ بخراب.

ملاحظتان عن الانتخابات اللبنانيّة إذا أجريت!

 

لنفترض لوهلة أنّ الانتخابات اللبنانيّة العامّة حصلت وتمكّن «حزب الله» والمتحالفون معه من إحراز أكثريّة نيابيّة. في هذه الحال، نتخيّل أنّ وسائل الإعلام ستغطّي الخبر بعبارات توكيديّة من نوع: الانتخابات تكرّس شرعيّة المقاومة. «حزب الله» سيقرّر مَن الذي سيكون رئيس الجمهوريّة المقبل ومَن الذي سيشكّل الحكومة بل الحكومات. تذليل آخر عقبة أمام العلاقة بالنظام السوريّ. إيران تحرز انتصاراً كبيراً في لبنان

إذاً، سيحقّق «حزب الله» والمتحالفون معه مكاسب كبيرة يضيفونها إلى المكاسب الكبيرة الأخرى المتحقّقة لصالحهم.

انتظار إقليمي-دولي لنهاية العهد.. وجغرافيا سياسية جديدة

 

يتنامى الاهتمام الدولي بالملف اللبناني. ولا يُعقد لقاء أو قمة أو اجتماع إلا ويحضر لبنان في المداولات. فبالتأكيد حضر لبنان إلى جانب سوريا في الاجتماع الوزاري العربي-الإسرائيلي- الأميركي في النقب، من بوابة إيران ونفوذها وحزب الله والوضع في الجنوب. كما حضر لبنان في منتدى الدوحة في لقاءات المسؤولين اللبنانيين. وحضر في اجتماع وزيري خارجية فرنسا وقطر، إذ أشار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى أن البحث تناول الوضع في لبنان، واتُفق على أن استتباب الأمن يمر بتنفيذ الإصلاحات. وهذا موقف ينسجم مع مواقف أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

الانتخابات لحجز المقاعد حول طاولة التسوية الفرنسية الشاملة

 

كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي، ازدادت حماوة المعركة الانتخابية وارتفع منسوب التوتر بين الجهات المتعارضة. فبعض مشاهد تمزيق اللافتات، حروب التخوين، رفع الأسقف السياسية، واعتداءات على أنصار مرشحين معارضين، قابلة كلها للتزايد. وليس غريبًا أن يشهد اللبنانيون اعتداءات أو مناوشات في مناطق مختلفة وعلى مداخل أقلام الاقتراع.

مرحلة تأسيسية.. للقديم؟

13 نيسان: النظام يهدر توازناته

 

مقولة أن التاريخ يعيد نفسه، لها مستندات وقائعية كثيرة في لبنان، منها ما يعود إلى ما كان لبنان الإمارة، ومنها ما يعود إلى لبنان العصور المتوالية... ومن تاريخ وتاريخ، يستعيد لبنان الكيان والاستقلال سماتٍ تشهد أن هذا الكيان من تلك السلالة، وأن "الولد سرّ أبيه".

نيسان 1975

السعودية تتحدث بالفرنسية في لبنان

معركتان في الإنتخابات: وهمية وفعلية

نقاش مبكر عن الحكومة ورئاسة المجلس

 

في موازاة الاستعداد للانتخابات النيابية، بدأ الكلام عن رئاسة المجلس النيابي وتشكيل الحكومة. في الأولى معركة أوراق بيض، وفي الثانية مفاضلة بين حكومة الأكثرية والاختصاصيين.

تختلف مقاربة الانتخابات المقبلة عما عاشه لبنان قبل أربع سنوات. حينها، أُجريت الانتخابات على وقع تسوية رئاسية وتفاهمات محلية، وكانت معالم المرحلة التالية محسومة، لذا انصبّ الاهتمام على الانتخابات بقانونها الجديد وتحصيل المقاعد.

المسيحيون.. واللامركزية الادارية

 

تكاد تكون اللامركزية الادارية القاسم المشترك الوحيد في خطابات القوى المسيحية الكبرى في هذه الانتخابات.

مطلب قديم جديد يصرّ المسيحيون عليه، لكونه يشكّل منذ مؤتمر الطائف تعويضاً لهم عن انتزاع صلاحيات رئاسة الجمهورية وتوزيعها على الحكومة نظرياً وعلى رئيسها فعلياً واعطائهم استقلالية في ادارة مناطقهم وتحقيق الانماء المتوازن ضمن الدولة المركزية.

في مؤتمر الطائف، كان البحث في اللامركزية الادارية من أصعب المفاوضات بين النواب، مسلمين ومسيحيين. كان المطلب المسيحي الاحتفاظ بشيء من سلطة الادارة الذاتية، قابَله المطلب المزمن للمسلمين بتحقيق الانماء المتوازن للمناطق.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة