مقالة

مقاطعة سنية خارج الزمن

 

فات الزمن على المقاطعة السنية للانتخابات النيابية أو لتعليق الحياة السياسية في لبنان. انتفاضة الناس بكل توجهاتهم السياسية ومدارسهم الفكرية حتى مشاعرهم البسيطة، ما عادت تسمح لأي من أركان المنظومة الحاكمة أن يقطف مجد المقاطعة والتعليق.

هذه خطوة يتخذها السياسي من موقع النضال والمواجهة، لا من الموقع المدان شعبياً، أياً تكن المبالغات التي تنطوي عليها هذه الإدانة، أو عدم الدقة في توزيع المسؤوليات عن موضوع الإدانة.

وقائع تكشفُ الكثير.. هكذا بات وضع "حزب الله" سياسياً

 

رغم الخروقات العديدة والوازِنة التي حققتها "قوى التغيير" في تركيبة مجلس النواب إبّان الانتخابات النيابية الأخيرة، إلا أن الأكيد هو أنّ "الإنقلاب" الأكبر للناس على السلطة لم يتحقق بعدُ بشكل كاملٍ ووثيق.

فعليا، ما زالت أحجام القوى السياسية النيابية كما هي، حتى وإن كان هناك تراجعٌ ملموس لدى بعض الأطراف. لكنّ الثابت الوحيد حتى الآن هو أنّ الانتخابات التي حصلت، إنّما كرّست معادلة واحدة عنوانها "لا غالب ولا مغلوب"، وهو العنوان الذي أرساه اتفاق الطائف عام 1989 لإنهاء الحرب الأهليّة اللبنانية.

برلمان لبنان العراقي.. إلى الفراغ دُرْ!

لبنان ما بعد الإنتخابات.. تفاهم الكبار أم الإنفجار؟

حزب الله يخسر الأكثرية: انتفاضة مسيحية-سنّية ومدنية

 

كانت ثورة في الصناديق. سبح فيها اللبنانيون عكس كل التيارات. فيما غرق الآخرون في بركة صغيرة بأحد أحياء بيروت. ما جرى يشير بوضوح إلى الحيوية لدى المجتمع اللبناني بكل أطيافه. فقد شكّلت الانتخابات النيابية منعطفاً تاريخيًا، أسس لدخول مجموعات الثورة والاعتراض إلى البرلمان. وهذا يحمل معه متغيرات كثيرة، من المسار السياسي إلى المسارات التشريعية، ومن أصغر التفاصيل إلى أبعد الاستراتيجيات. تحتاج النتائج المدوية إلى قراءات متعددة في محاولات لاستقراء التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع.

انتصار رغم الأنانيات

"زعماء زواريب" بغياب الحريري... ومؤتمر تكميلي للطائف

 

حصد حزب "القوات اللبنانية" المقاعد النيابية على حساب الرئيس فؤاد السنيورة، فأكل من طبقه والتهم منه الحاصل ولم يترك له شيئاً. فقدم السنيورة لـ "القوات" حاصلين اضافيين في صيدا وسقط مرشحه، وفي عكار أهداه حاصلاً على طبق من فضة، وفي زحلة حاصلاً آخر، بحيث قدم له الدعم من خلال ترشيحه شخصيات سنية على لوائحه، الا أنه لم يحصد شيئاً سوى عمله كرافعة لحواصل "القوات".

لماذا هذه الإنتخابات هي "مصيرية" ومفصلية" وتاريخية"؟

 

لا يتذكرّ اللبنانيون المخضرمون الذين شاركوا في أكثر من دورة إنتخابية بعد إتفاق الطائف أن أيا من هذه الدورات قد شهدت ما تشهده إنتخابات هذه السنة، وهي الأولى بعد المئوية الأولى لقيام لبنان الكبير، ولم يسبق أن حظيت بهذا الحجم من الإهتمام والمتابعة من قبل الجميع، ولم يسبق أن أطلق على أي عملية إنتخابية سابقة من مواصفات كهذه الإنتخابات، وأهمها على الإطلاق ما تجمع عليه  جميع الأطراف عندما تتحدّث عنها بأنها "مصيرية" ومفصلية" وفرصة قد لا تتكرر لـ"التغيير".

وثمة أسباب كثيرة تجعل من هذه الإنتخابات "مصيرية" و"مفصلية" ومهمّة، نكتفي ببعضها، وهي:

... عن نتائج الانتخابات اللبنانيّة واحتمالات «حزب الله»

 

أطبق لبنان القديم ولبنان الجديد على «حزب الله» وحلفائه، خصوصاً منهم «التيّار الوطني الحرّ». لقد أطبقا معاً، وفي وقت واحد، من خلال الانتخابات النيابيّة الأخيرة.

لبنان القديم، أي لبنان الطوائف، الذي لم يعد يطيق ازدواج السلاح، وضع «القوّات اللبنانيّة»، بالمناصفة مع الطرف العونيّ، على رأس التمثيل المسيحيّ، كما صوّت لبعض صقور السنة على رغم موقف سعد الحريري، حافظاً لوليد جنبلاط زعامة الطائفة الدرزيّة. هذا التحوّل حرم «حزب الله» من معظم حلفائه الأقوياء خارج طائفته، وحصره فيها. حرمه أيضاً بعض أبرز ملحقاته في الطوائف الأخرى، ممن هم بعض أبرز ملحقات النظام الأمني في دمشق.

اختناق لبنان والتأزم العربي

 

قابلتُ الأستاذ سمير عطا الله في أبوظبي أخيراً، وكان آتياً من دبي وليس من بيروت، لمقابلة الصديق المشترك الأستاذ محمد بنعيسى وزير الثقافة ووزير الخارجية المغربي الأسبق. تحدثنا قليلاً عن مقالاته الأخيرة في نعي لبنان. لكنني بعد أن غادرت الصديقين، تذكرت مقالات عطا الله المجموعة قبل عشر سنوات بعنوانٍ مخيف هو: انقضاء الشرق!

ما خطر لأحدٍ منّا قبل عقدٍ أو عقدٍ ونصف أنّ زوال الطابع الكوزموبوليتي عن مدن الشرق الكبرى ومنها بيروت، يمكن أن يوصل بيروت ودمشق وبغداد إلى هذا الاختناق المُريع. فقد صارت هذه المدن العربية بيئات للحروب الأهلية، وللمجاعات، ولغياب كل مظاهر المدنية الحديثة.

ماذا يريد “اللبنانيون” من الانتخابات النيابية المقبلة

 

من يراقب كيف لوت نصوص وفقرات وبنود القانون الانتخابي اللبناني اعناقها للسلطويين كمسلسل تدجين طغت عثراته على مشاهده السوريالية ونوعية اكثرية المرشحين ودوافعهم في بلد يتجه نحو الرأي الاوحد وتعدد البنادق يدرك صعوبة التغيير وليس استحالته الذي دونه برامج ثورية وثوار على مستوى القضية.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة