مقالة

عون لن يسلِّم قصر بعبدا مجاناً!

 

هناك صلاحية واحدة قوية بقيت لرئيس الجمهورية بعد «اتفاق الطائف»، ولا تتحمَّل أي تأويل. إنّها موافقته على التشكيلة الحكومية قبل إصدارها. إذ لا يمكن إصدار مرسوم بتأليف أي حكومة ما لم تحمل توقيعه. وهذه الصلاحية ستمنح الرئيس قدرات هائلة على المناورة في الأشهر القليلة المتبقية من العهد.

اليوم، سيصبح المجلس النيابي مكتمل الجهوزية لبدء عمله. وأول المطلوب منه أن يكلِّف شخصية سنّية تأليفَ حكومة جديدة، خلفاً لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. والاستشارات النيابية الملزمة التي يوحي الدستور بأنّ على رئيس الجمهورية أن يأخذ بنتائجها، هي التي تحدِّد هوية الرئيس المكلَّف.

كلُّ لبنان قلبُ لبنان

 

أخيرًا بَقّهَا السيد حسن نصرالله: “الجنوبُ والبقاعُ والشمالُ وعكّار أطرافٌ تَـمَّ إلحاقُها بلبنانَ الكبير عامَ 1920” (09 أيار 2022). لكنَّ سماحتَه تناسى أمرين: الأوّل أنَّ هذه المناطقَ استُعيدَت ولم يَتِم السطوُ عليها وإلحاقُها بالقوّة بلبنان. والثاني، وهو سابقٌ ومُتمِّمٌ للأوّل: أنَّ المجلسَ التمثيليَّ اللبنانيَّ، المتعدِّدَ الطوائفِ المسيحيّةِ والإسلاميّةِ، اتّخذَ في أيّار 1919 قرارًا طالبَ به مؤتمرَ الصُلحِ المنعَقِدَ في باريس “الاعترافَ باستقلالِ لبنان في حدودِه الطبيعيّة”.

الازمة مستمرة والحل في باريس

 

بالرغم من حصول الانتخابات النيابية، الا ان مستوى الخطاب السياسي المتوتر لا يزال على حاله، حتى ان بعض الافرقاء السياسيين ذهبوا بعيدا في تصعيدهم السياسي في ظل دعوات الى التعطيل بدل الذهاب الى حكومة وحدة وطنية، وهذا ينطبق على استحقاق انتخاب رئيس المجلس النيابي وغيره من الاستحقاقات

الازمة السياسية في لبنان ستكون بالغة العمق بالتوازي مع تسارع غير مسبوق في الانهيار المالي والاقتصادي، الامر الذي سيهدد بشكل مباشر او غير مباشر بنية النظام السياسي اللبناني واستقراره الامني والسياسي والاهلي، ما يطرح السؤال عن الحل ومداه وكيفية الوصول اليه في ظل انعدام الافق.

لبنان أمام استحقاق صعب بعد الانتخابات النيابيّة: استعادة الرئاسة المرتهنة!

 

على الرغم من أهميّة الاستحقاق النيابي الانتخابي الذي سيخوضه لبنان بعد نحو أسبوعين (ما لم تفتعل قوى الممانعة وحلفاؤها الصغار أو الكبار ما يعطله)، وعلى الرغم من انعكاساته الكبيرة المرتقبة على موازين القوى في الساحة الداخليّة؛ فإن ثمة استحقاقات أخرى داهمة تنتظر لبنان في الأشهر المقبلة، في مقدمها انتخابات رئاسة الجمهوريّة بحيث تنتهي ولاية الرئيس الحالي ميشال عون في الحادي والثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهي المهلة التي حددها الدستور بست سنوات غير قابلة للتجديد أو التمديد، وهو البند الذي خُرق مراراً في المراحل الماضية.

أهمية دور "نواب 17 تشرين" وخطورته

 

أثبتت التجربة اللبنانية الطويلة انّ لبنان بحاجة الى كتلة سياسية مستقلة ومحصّنة تمثِّل بُعداً واحداً داخل النظام السياسي وهو البعد الوطني بالتوازي مع أحزاب الطوائف التي تمثِّل البعدين الوطني والطائفي، فهل سيتمكّن «نواب 17 تشرين» من لعب دور الحاجز بين أحزاب الطوائف والجسر في الوقت نفسه سَعياً لكسر الحواجز أمام قيام الدولة؟

السيناريوهات المقبلة... تسوية أم مواجهة أم فراغ؟

إنتخابات 2022: لبنان على أبواب حرب أهلية!

ماذا بعد الانتخابات: تسويات ام تعديلات؟

 

بدأت قبل ايام تسريبات اعلامية وسرديات سياسية تتحدث عن ان الانهيار الكبير سيحصل بعد الانتخابات النيابية وأن رفع الدعم النهائي عن المحروقات والطحين سيقر ،اضافة الى عدم تجديد حاكم مصرف لبنان لتعاميمه التي ساهمت بشكل من الاشكال بعدم ارتفاع سعر صرف الدولار الى مستويات قياسية جديدة.

هذه السرديات، وبعيدا عن اهدافها، التي قد تكون انتخابية، فيها بعض من الواقعية، خصوصا وأن اجراء الانتخابات فرمل حدة الانهيار.

تجنبا للفراغ الرئاسي القاتل...دراسة غربية- عربية: اي رئيس لأي لبنان!

مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر

 

ان يبدأ تحضير الظروف لنقل لبنان من مرحلة فوضى الانهيارات الى مرحلة استعادة الاستقرار، فهذا يعني انّه دخل في المرحلة الانتقالية. وهنالك عدد من الشواهد التاريخية التي تؤشر الى ظهور مفاجآت خطرة في المراحل المماثلة. ذلك انّ القوى السياسية الأساسية والمتكئة على قوى اقليمية، تعمل على تحسين شروط المعادلة الجاري تثبيتها للمرحلة المقبلة، وتعزيز حضورها ونفوذها.

ومن المفترض ان تشكّل الانتخابات النيابية لحظة الدخول في صلب هذه المرحلة الانتقالية والتي ستكون الانتخابات الرئاسية نهايتها، لتبدأ بعدها مرحلة إعادة بناء الصرح اللبناني.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة