مقالة

لبنان بين إيران والسعودية: الهوية الممزقة يبتلعها حزب الله

 

تأخذ الأزمة اللبنانية أبعاداً متعددة. لم يعد بالإمكان اختزالها بأنها أزمة ديبلوماسية مع دول الخليج، أو أزمة اقتصادية اجتماعية داخلية. وهي طبعاً ليست حصاراً. تجتمع عوامل عديدة تقود إلى الانهيار اللبناني المستمر، والذي تتحمل مسؤوليته عوامل عديدة، منها تركيبة النظام، ومنها الفساد، ومنها الصراع الجيوستراتيجي في المنطقة.

عن الهوية اللبنانية لـ"حزب الله"

 

الجواب الذي تسمعه في لبنان عندما يتطرق الحديث إلى ضرورة مواجهة الدولة للدور المتمادي الذي يلعبه «حزب الله» في الداخل وفي المنطقة، والذي بات ضرره واضحاً على الاستقرار الداخلي وعلى العلاقات الطبيعية بين لبنان وجيرانه ومع سائر دول العالم: هذا حزب لبناني، عناصره لبنانيون، وهو ممثَل في الحكومة وفي المجلس النيابي، فماذا تريدون أن نفعل به؟

فليحكمْ الحزب لوحده!

 

لم يعد هناك مجال لكسر هيمنة حزب الله على القرار السياسي للدولة اللبنانية، إلّا برفض المشاركة السياسيّة مع الحزب في الحكومات. وليحكمْ الحزب وحدَه، وليستعِن بمَن يشاء من حلفائه، سواء سليمان فرنجية الذي أظهر خبرة فريدة في اختيار الوزراء، أو جبران باسيل الذي يكاد تيّاره أن ينفجر من الداخل. وليُعِد حسّان دياب إلى السراي الحكومي، أو ليقبلْ مجدّداً بنجيب ميقاتي ما دام مدمناً على "تدوير الزوايا" حتّى في أشدّ الأزمات خطراً على لبنان.

فحزب الله، حين يدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لا يفعل ذلك حرصاً على الوحدة الوطنية، بل لتوريط كلّ القوى السياسيّة في تغطيته، وبشروطه هو.

مصير لبنان1/2: علي عبد الله صالح... أو الكاظمي؟

 

إنّها آخر المعارك التي يُفترض أن يخوضها اللبنانيون للاختيار بين الدولة وبين كيانات مقسّمة متناحرة. يمكنهم استلهام مثال واحد، من استسلم في المنطقة، مثل بشار الأسد أو علي عبد الله صالح، كان مصيره إما الأسر الكامل أو القتل.

ومَن واجه كما هو الحال في العراق مثلاً، كان له حضوره وانتصاره. ومقتدى الصدر نموذج واضح، ومصطفى الكاظمي واجه ونجا وها هو يستمرّ.

لبنان بين إرادة التغيير وإمكاناته

 

ما سمعتُ كلاماً لسياسي ورجل دولة عن وضع الحكومة اللبنانية (بل الحكومات في عهد الرئيس عون بالذات) أصدق من الكلام الذي جاء في مقابلة الشيخ عبد العزيز الخوجة – سفير المملكة العربية السعودية الأسبق لدى لبنان – مع قناة «العربية» يوم السبت 13 – 11 – 2021. قال الأستاذ إنّ الحكومة اللبنانية 3 أثلاث، ثلث من «حزب الله»، وثلث (متحالف) معه، والثلث الثالث خائف منه!

ولأنّ السواد الأعظم من اللبنانيين يعرف هذه الحقيقة، التي صارت أمراً واقعاً ضاغطاً وخانقاً، فهناك «إرادة» غلّابة في التغيير، والتغيير الجذري إن أمكن.

إيران: من خطف الشيعة... إلى خطف الموارنة

 

ثمّة واقع لا يستطيع اللبنانيون الهروب منه، يتمثّل في أنّ لبنان الذي عرفناه لم يعد موجوداً، وأنّه لا بدّ من مرور سنوات طويلة كي تتبلور طبيعة الصيغة الجديدة التي سيرسو عليها البلد... هذا إذا كانت هناك صيغة، قابلة للحياة للبنان آخر، يمكن أن ترى النور يوماً.

يمكن اختزال ما آل إليه لبنان بعبارة واحدة هي الانتصار الإيراني الذي تحقّق في ضوء جهود مستمرّة منذ العام 1982 عندما سمح حافظ الأسد بدخول "الحرس الثوري" إلى لبنان والتمركز في ثكنة تابعة للجيش اللبناني (ثكنة الشيخ عبدالله) في بعلبك.

هل يدخل لبنان وضعية التفكُّك؟

 

جعلَت الصدفة من العام 2022 محطة حاسمة تجمع كل الاستحقاقات الدستورية. ففيه يُفتَرض أن يعاد تركيب السلطة للسنوات المقبلة. لكن صراع السيطرة يجعل هذه الاستحقاقات محفوفة بالمخاطر. فهل سيكون العام المقبل مدخلاً إلى الحلّ أم إلى مراحل أخرى من الاهتراء ثم التفكُّك؟

 في السنوات الأخيرة، تردَّد في العديد من الأوساط الدولية كلام مفادُه: مستحيل إيجاد حلّ في لبنان في ظلّ التركيبة السياسية الحالية ومناخات التصارع الإقليمية والدولية. لقد أثبتت التجارب ذلك. والتغيير سيكون متاحاً، بدءاً من العام 2022.

"الشيعيّة السياسيّة": خطر على لبنان والشيعة

 

بحسب الأدبيّات السياسية اللبنانية، إنّه الزمن السياسي الثالث. في البداية كانت "المارونيّة السياسية". بعدها أتت "الحريريّة السياسية". واليوم هو زمن "الشيعيّة السياسية" التي فرضت نفسها بفائض قوّة حزب الله. وفي كلّ زمن من هذه الأزمنة يوجد "زمن" سياسيّ إقليمي (ناصريّ، فلسطينيّ، سوريّ، سعوديّ...)، أو دولي (فرنسي، بريطاني، أميركي) داعم للمكوّن الداخلي المتفوّق.

تشرذم البيئة السُّنِّية: نهاية الحريرية.. والبحث عن زعامات بديلة؟

 

يفترض بالموقف الذي أطلقه رئيس الجمهورية ميشال عون، أن يحفّز القوى السياسية على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها. فعدم إجرائها يؤدي إلى سيناريوهات خطرة جداً، قد تهدد البنية اللبنانية كلها.

هذه القراءة كانت في الأساس رؤية القوى الدولية التي تشدد على ضرورة إجراء الانتخابات، ليكون الاستحقاق فاصلاً في الحياة السياسية اللبنانية. ولذلك تنظر إليه القوى المختلفة بأنه معركة الحفاظ على وجودها.

وتبرز أيضاً رهانات جهات عدة، داخلية وخارجية، لتكريس تغيير سياسي في الوجوه والشخصيات السياسية، كما حصل في حقبات سابقة.

عزوف الحريري

عون يخطط للبقاء.. عودة مشهد الثمانينات بخراب أكبر

 

قال رئيس الجمهورية ميشال عون ما كنّا قد ذكرناه مراراً. والمقصود هو أن عدم تركه موقع الرئاسة للفراغ، قائم. وعون يفكّر في هذا الأمر منذ مدة، لكن الغريب هو إقدامه على إعلانه.

بازار رئاسي

سياسياً، يعني هذا أن عون قرر فتح البازار الرئاسي باكراً، باعثاً رسائل في اتجاهات عدة: نحو الحلفاء والخصوم، في الداخل والخارج.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة