مقالة

لماذا مواجهة باسيل بمثابة حياة أو موت؟

لماذا قرّر عون وباسيل رفع بطاقة الفدرالية من جديد؟

 

ذلك انّ طرح الفدرالية مطلب قديم. عمره من عمر نشوء لبنان كدولة عام 1920. يوم كانت ثمة طروحات حول لبنان فدرالي مع سوريا. وكان لهذا الطرح صدى حتى لدى بعض الموارنة، ومنهم شقيق البطريرك الحويك نفسه.

لكن عودة هذا الطرح كانت، على مدى مئة عام، مقرونة دوماً بإيقاعات زعيم مأزوم هنا، أو مشروع زعامة لاهثة لتحسين حظوظها أو تحصين نفوذها هناك.

ففي تاريخ 7/7/2015 وفي حديث صحافي، ذهب ممثل "التيار الوطني الحر" في الحكومة آنذاك جبران باسيل، الى التهديد بفرط النظام السياسي المستند الى وثيقة الوفاق الوطني اي الطائف، داعياً الى اعتماد الفدرالية، بحجة انّ المسيحيين مهددون في وجودهم .

لبنان... «سرقوا الصيغة»

 

المشكلة ليست في "الميثاق الوطني" وليست في "اتفاق الطائف" وإنما في التشكيك المتواصل بهما للوصول إلى امتيازات مهيمنة رغم أنهما انقذا لبنان تارة من حسم الخلاف حول انتماءه العربي المميز بعد خضوعه للإنتداب الأجنبي وتارة لإنهاء حرب دموية أهلية.

لبنان.. أين الثنائي الشيعي من انقلاب قبلان على “الطائف” وصيغة 1943 المارونية والسنية؟

 

لليوم الثاني على التوالي، بقيت مواقف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في صدارة الاهتمام بعدما نعى اتفاق الطائف وصيغة رئيس الجمهورية الماروني بشارة الخوري ورئيس الحكومة السنّي رياض الصلح عام 1943.

لبنان.. انشقاق سياسي وخرق للمعاهدات

 

ما زال اتفاق الطائف الحجر الذي يدور كل اللبنانيون حوله، منهم من يريد نسفه يبدأ عهد لبناني جديد لا وجود للمحاصصة الطائفية فيه، ومنهم من يتمسك فيه خوفاً على مصالحه.

فقد دار سجال سياسي بين الطبقات السياسية اللبنانية حول خرق اتفاق الطائف، وحدود الطبقات السياسية أمام ما يعتبرنه دستور سياسي للبلاد، التي مزقتها الحرب الأهلية.

حيث أصدر رؤساء الحكومات السابقون في لبنان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، اليوم الأربعاء، بيانا يدينون فيه خرق اتفاق الطائف الذي أقر عام 1989، وأنهى الحرب الأهلية، البيان الذي رد عليه المكبت الرئاسي فوراً وببيان مماثل.

لبنان والدعوة إلى اعتماد الفيدرالية

 

خلال الحرب الأهلية المشؤومة، وفي منتصف ثمانينيات القرن العشرين، طرح حزب "القوات اللبنانية" الفيدرالية صيغة للحلّ وخروج لبنان من دوّامة الحرب، غير أنّ اتفاق الطائف في عام 1989، برعاية دولية، أنتج صيغة الحلّ التي كرّست نظاماً جديداً في لبنان، قام على أساس طوائفي، بحيث نصّ الدستور في التعديلات التي اعتمدت، بموجب الاتفاق، على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المجلس النيابي والحكومة ووظائف الفئة الأولى. كما كرّس العرف أن يكون رئيس الجمهورية مسيحياً مارونياً، ورئيس المجلس النيابي شيعياً، ورئيس الحكومة مسلماً سُنّياً. سقطت يومها الدعوة إلى الفيدرالية حلّا للأزمة ومخرجا من الحرب.

لبنان: توتر بين ابن المفتي وصهر الرئيس

 

القصة لم تبدأ من خطبة أحمد قبلان. موت الصيغة والميثاق والطائف واهتزاز الكيان بدأت معالمها تظهر منذ أمد بعيد. فتح الحدود لـ"حزب الله" للقتال في سوريا مثل نهاية لقصة لبنان الكبير.

لا البلد "راكب" ولا الفدرالية "راكبة"

 

فدراليّة في لبنان كلمة مشفّرة يُعنى بها "المسيحيّون". تارة حين يشهر مسيحيّون هذه الورقة، "نحن مسيحيّون، والفدرالية هويّتنا الاحتياطية"، وتارة حين تُشهر في وجههم، بحجّة أنّ مسيحيّاً هنا أو هناك استأنف القول بها: "أنتم مسيحيّون، والفدرالية تهمة واقعة فيكم بمنزلة الهوية".

كلام خَطِر يتردَّد..

 

منذ الحرب الأهلية، لم يعرف لبنان مثل هذا «الكلام الكبير» الذي بدأ تداوله في الكواليس وداخل المؤسسات والأجهزة، ثم خرج إلى الصالونات المفتوحة. ويوحي هذا الكلام، بأنّ هناك أحداثاً خطِرة على وشك الوقوع في لبنان. فهل هو في محلِّه أو إنّه «ملغوم» أو مبالَغ فيه؟ وتالياً، هل يمكن أن تكون وراء افتعاله جهة معينة أو أكثر من جهة... «لغايةٍ في نفسِ يعقوب» أو أنفُسِ أكثر من «يعقوب»؟

كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة

 

ما زالت مواقف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان تقلق المراجع السياسية ولبنان بشكل ‏عام، نظراً لدقتها وخطورتها، ولا سيما أنها جاءت في ظروف استثنائية على كافة المستويات ‏السياسية والاقتصادية والمعيشية، حيث البلد يجتاز مرحلة بالغة الخطورة، فكيف الحال إذا تعرض ‏دستور البلد وصيغة التعايش بين أبنائه للاهتزاز.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة