مقالة

لبنان في عين العاصفة

 

أظهرت مجريات الأحداث في لبنان، خلال الأسابيع القليلة الماضية، ارتفاع منسوب التوتر في العلاقات السياسية بين مختلف الأطراف، مع إصرار وزير الخارجية اللبناني، رئيس «التيار الوطني الحر»، جبران باسيل، على زيارة بعض المناطق، مثل الجبل، وطرابلس، وإطلاق تصريحات تنتمي إلى عهد الحرب الأهلية، وقد أدّت زيارته إلى الجبل إلى توتير الموقف مع «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ومقتل اثنين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين، صالح الغريب، في منطقة قبر شمون.

لبنان بين "الطائف" وأمراء الطوائف

 

يتحدّث كثيرون في لبنان والعالم العربي عن "الميثاق الوطني" الذي تأسس بموجب لبنان الحديث، ومُنح على أثره الاستقلال، أو بتعبير أدق، تكريس فصل لبنان عن سورية. ما هي حكاية هذا الميثاق الذي لم يُذكر في الدستور اللبناني، ولم يُكتب، ولم يسجّل، ولا توجد أي وثيقة رسمية تتحدّث عنه، مع أنه هو الذي رسم هوية لبنان الجديدة، وقسّم المواقع بين طوائفه، وسمح بتعايشها حينًا، وبخلافها واقتتالها أحيانًا.

كفاكُم كذباً.. هذه حقيقة المناصفة!

 

يحاول بعض الطائفيين تسويق مجموعة أكاذيب حول المناصفة، اكبرها وأبرزها ان «الطائف» اقرّ المناصفة لأن تمثيل المسيحيين كان منقوصاً. لكن حقيقة الأمر ان مجلس النواب قبل اتفاق الطائف كان مؤلفاً من ٩٩ نائباً منهم ٥٤ نائباً مسيحياً و٤٥ نائباً مسلماً، وعندما اقرّت المناصفة في الطائف كانت بهدف رفع الغبن عن المسلمين ومعالجة تمثيلهم! وبذلك، تم زيادة ٩ نواب مسلمين ليصبح مجلس النواب مؤلفاً من ١٠٨ نواب نصفهم مسلم والنصف الآخر مسيحي. ثم ارتفع عدد النواب الى ١٢٨ نائباً مناصفة.

قانون اللامركزية في لبنان حبر على ورق بانتظار التمويل

 

ينظر المجتمع المدني في لبنان إلى اللامركزية الإدارية باعتبارها خطوةً فعالةً لقطع ذراع أو أكثر من أذرع الفساد، إذ يُعوّل على أن إقرار القوانين المتعلقة باعتمادها يعالج الاختلال في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية العادلة والمتوازنة بين المناطق، كما أوصى اتفاق الوفاق الوطني في الطائف عام 1989.

في حكومة المحاصصة السياسية.. حسان دياب الحلقة الأضعف

 

لم يتعاط الشارع اللبناني في تاريخه مع حكومة جديدة بهذا الكم من الغضب الذي بدأ عند تكليف رئيسها وإستمر خلال فترة تشكيلها، وإشتعل عند إعلانها، لتسجل حكومة حسان دياب سابقة في تاريخ الحكومات التي نادى الشارع باسقاطها قبل أن تأخذ صورتها التذكارية أو تقدم بيانها الوزاري الى مجلس النواب لمنحها الثقة على أساسه، حيث جاء التحركات الاحتجاجية لتؤكد أن لا ثقة لهذه الحكومة التي لم تشكل وفقا لتطلعات الشارع الذي ينادي باسقاط السلطة الحاكمة.

في أيام الاحتجاجات.. 30 عامًا على اتفاقٍ أنهى الحرب الأهلية في لبنان

 

تعيش لبنان هذه الأيام على وقع احتجاجاتٍ شعبيةٍ تطوف أرجاء بلاد الأرز مطالبةً بالإصلاح، وإسقاط النخب السياسية، التي يعتبرونها سببًا في تردي الأوضاع الاقتصادية، وتدهور الأوضاع السياسية والمعيشية في البلاد.

ومنذ يوم الخميس الماضي، يخرج اللبنانيون بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم إلى الشوارع ملوحين بالعلم اللبناني، يتوقون إلى تحقيق مطالبهم المرفوعة إلى القيادة السياسية في البلاد.

اتفاق الطائف

فدرالية الطوائف على أنقاض «الطائف»

 

 

لم يتغيّر المشهد كثيراً بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، النزاع على تأليف الحكومة يشبه الى حدّ بعيد ما كان يجري منذ بدايات «اتفاق الدوحة».

يومها تمّ التسليم بـ«الثلث المعطل»، وبما يُسمى «الميثاقية» في تأليف الحكومة، وهي بدعة أصبحت عرفاً لا يمكن الخروج منه، فأصبح المجلس النيابي بمعظمه ممثلاً في الحكومة، وانتفى معنى إجراء الانتخابات النيابية التي لن تكون وظيفتها إلّا إنتاج برلمان لا يفرز أكثرية وأقلّية، ولا يقرّر مصير الحكومة، إذ لا معنى لمنح الثقة، ولا لحجبها، ولا لتسمية رئيس الحكومة، في الاستشارات، ولا طبعاً مجرد التفكير في حجب الثقة عن الحكومة.

عون وباسيل يعيدان مبدأ المثالثة لسحب صلاحيات الحريري

 

 

أخذ تشكيل الحكومة بعدا خطيرا يتجاوز العقد الطائفية المتعلقة بالتحاصص داخل حكومة سعد الحريري المقبلة، إلى مساع لتفخيخ صلاحيات رئيس الحكومة وتوزيعها على المكونات السياسية المشكّلة للحكومة.

وتوقعت مصادر سياسية لبنانية أن يتجاوز النقاش التفاصيل المتعلقة بتوزيع الحقائب ليطال مسائل تتعلق بالنظام السياسي اللبناني وقواعد استقراره.

وأشار وزير الدولة اللبنانية لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي، إلى محاولات تفريغ دور رئيس الحكومة من مضمونه، محذرا من أن “هناك من يسعى لإدخال أعراف جديدة تفرض رغبات وإملاءات في عملية التأليف”.

عون ’عاشق’ الفراغ

عون طريق الحريري للحفاظ على الطائف

 

اي مصير لاتفاق الطائف في ظل التموضع الحالي للقوى السياسية، وهل من مصلحة الحريري التمسك بموقفه الحالي الذي يفتح الباب امام احتمالات مجهولة تتعلق بالنظام، ام الذهاب الى تسوية سياسية تبقي اتفاق الطائف؟

قيل كل الكلام الذي يجب ان يقال عن ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، بعدما اعطت صورة اللقاء والبيان الذي تلاه جعجع كل ما يمكن ان تعطيه من تداعيات وتأثيرات مباشرة على المشهد الانتخابي.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة