مقالة

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا «العيش المشترك»!

 

يتداول الناجحون في المباريات التي يجريها مجلس الخدمة المدنية لصالح الوزارات والإدارات العامة نكتة عن زميلٍ لهم نجح وحيداً في مباراة لوظيفة في ملاك وزارة الأشغال العامة والنقل - المديرية العامة للطيران المدني (رئيس مصنع، فئة رابعة ـ رتبة ثانية/فني). يتهكم هؤلاء على «الوحيد» الذي صدر فيه مرسوم تعيين ولم يوقّع بعد، كونه لن يجد من يقف في مقابله من «الطائفة الكريمة» الأخرى كي يلتحق بوظيفته. تشرّح هذه «النكتة» واقعاً مأزوماً ومقزّزاً، يضع ناجحاً بكفاءته في امتحان مجلس الخدمة، أمام امتحان آخر لن يجتازه: 6 و6 مكرر.

مقاربات بحجج مختلفة حول طائفية الوظيفة الرسمية يحسمها المجلس

«نَحرُ السُنَّة في لبنان رهان خاسر!»

 

جسّد الشهيد الرئيس رفيق الحريري حالة إستثنائية عندما قال «ما حدا أكبر من بلده» و«ما المهم مين بيبقى ومين بيروح.. المهم البلد». وقد تابع الرئيس سعد الحريري مستكملاً نهج والده الشّهيد عندما قال «لبنان أولاً»، ممّا يعكس ويؤكد تمسُّك السُنة بوطنهم ويضعونه في المصاف الأول.

«اتفاق الطائف»:انهيار الممارسة

 

 

«نجح» الدور السوري في لبنان، خلال تطبيق «اتفاق الطائف» حتى عام 2005، في مصادرة الحيّز الأكبر من الحقل السياسي اللبناني.

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (1)

 

قبل موسى الصدر لم يكن هناك فاعل سياسيّ اسمه “الطائفة” الشيعيّة. كان هناك زعماء شيعيّو المذهب، ما يقسّمهم أكثر كثيراً ممّا يوحّدهم. انقسامهم الأكبر كان بين شيعة الجنوب وشيعة البقاع الذين تتحكّم “العشيرة” بتنظيمهم الاجتماعيّ، ومعهم طيور ثلاثة تغرّد خارج السربين: في بيروت وجبيل والضاحية الجنوبيّة من العاصمة.

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (2)

 

 

وصل موسى الصدر إلى لبنان على دفعات:

قبل وفاته في 1957، كان الإمام عبد الحسين شرف الدين، المرجع الشيعيّ المقيم في مدينة صور، والذي أسّس فيها “الكلّيّة الجعفريّة”، قد اختار قريبه الإمام موسى الصدر للحلول محلّه في مدينته. هكذا عاد رجل الدين الشابّ من إيران، التي انتقل إليها أجداده، إلى مسقط رأس العائلة في جنوب لبنان.

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (3)

 

في لبنان، سعى الإمام موسى الصدر، بدأب وجدّيّة، إلى توحيد الطائفة على شتّى المستويات: من وقف التقاتُل في برج حمّود بين شبّان مهاجرين من الجنوب وبعلبك، وبعضُ التقاتل كان دامياً، وبعضُه حرّكه سياسيّون ومُغرضون، إلى محاولات التقريب بين زعماء الشيعة وقادتهم، كما بينهم وبين التجّار والمدراء والمتعلّمين.

لكنّ المعارضة له ولمجلسه كانت جدّيّة ودؤوبة أيضاً. على رأس تلك المعارضة وقف كامل الأسعد، المشهور بصلَفه وتجاهُل كلّ جديد يتهدّد زعامته القديمة.

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (4)

 

لم يكن واضحاً في 1972 ما إذا كان الإمام الصدر قد حسم أمره في صدد السياسة المباشرة. تجربته في 1969 و1970 ربّما أقنعته بأنّ النزاعات يمكن حلّها سلماً، ولو بعد قدر من الشدّ والتصلّب: في 1969 نجح في إنشاء “المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى”. في 1970 نجح إضراب اليوم الواحد من أجل الجنوب. المناطق اللبنانيّة تضامنت معه، وأقيم “مجلس الجنوب” في النهاية.

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (5)

 

لم تنخرط “أمل” في “حرب السنتين” بصفتها هذه. لقد صدّت الإغراء وبرّرتْ صَدّها بعناوين وشعارات جمعت بين تعاليم الحسين، وحبّ المحرومين، ورفض العنف، والحرص على لبنان، وأولويّة العيش المشترك، وحوار الأديان، والعروبة ذات الهوى السوريّ، ومعاداة إسرائيل التي هي “شرّ مطلق”، والتعلّق الصوفيّ بفلسطين. الفيل نام مع الفأر في سرير واحد، ونبذُ “التطرّف” بدا الغالب.

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (6)

 

 

بدت سَنتا 1978 – 1980، وهما “عهد” حسين الحسيني في قيادة “أمل”، سنتين عاصفتين تستأنفان “حرب السنتين” بأسماء وعناوين أخرى. خلال تلك الفترة القصيرة، وفي ظلّ اختفاء الإمام الصدر في ليبيا، انتصرت ثورة الإمام الخميني في إيران، فيما بدأت الطائفة الشيعيّة اللبنانيّة تتبلور كقوّة عسكريّة. هكذا هبّ العنف مجدّداً من كلّ صوب، في الأفعال لكنْ أيضاً في الكلام والكتابة والمخاطبات العامّة.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة