مقالة

الكانتونات التي لم نغادرها

 

 

ما حصل في عاليه لم يكن خطيراً بالمعنى الأمني فحسب، بل خطيراً بمعنى مفهوم الكانتونات الذي يفترض أن تكون القوى السياسية قد تخلت عنه بعد انتهاء الحرب واتفاق الطائف. والحشد العسكري الذي واكب جولة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، والتدابير الأمنية والعسكرية التي اتُّخذت، ومشاهد إطلاق النار، أعادت اللبنانيين إلى الثمانينيات. لكن خطورة ما جرى لا تنعزل عن سياق يتكرس في كل لبنان، بحيث باتت المناطق بعد الحرب ترسّخ أكثر فأكثر فكرة التقوقع الطائفي.

التوافقية والمأزق المستمر في النظام اللبناني

 

هل ما تزال التوافقية -كسمة للحكم- صالحة لتحقيق الاستقرار السياسي في لبنان؟ ومتى يتوقف النظام الطائفي عن إنتاج الأزمات التي عانى كثيراً من ويلاتها اللبنانيون؟ هل صحيح أن الحرب الأهلية هي البديل عن التوافقية؟ وماذا عن إمكانية بناء دولة حديثة قائمة على مبادئ العدالة والمساواة تنأى بلبنان عن الضغوطات الداخلية والخارجية التي أظهر النظام الطائفي هشاشة متفوقة في التعاطي معها؟

اتصالات لتشكيل"مجلس حكماء"... والهدف؟

 

قالت مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع إن المشاورات تكثفت في الأسابيع الأخيرة لتشكيل «مجلس حكماء» يأخذ على عاتقه «تصويب البوصلة السياسية في اتجاه وضع حد للاستمرار في تجاوز الدستور والتمادي في مخالفة ما نص عليه اتفاق الطائف» الذي أنهى الحرب الأهلية، في ظل «إصرار البعض على تجويفه من مضامينه ما يشكل إخلالاً بالتوازن وتضاربا في الصلاحيات».

ضرورة الحفاظ على اتفاق الطائف “الذي أنهى الحرب”!

 

كأنّ لبنان لا يكفيه الانقسام السياسي الحاد بين فئاته السياسية والدينية والاجتماعية والمناطقية، ليأتي مَنْ ينتهج ممارساتٍ رعناء تزيد الانقسام القائم خطورةً على مصير البلد. ولم يعد خافياً أنّ مردَّ المشاكل في الحياة السياسية اللبنانية، هو سعي فريق سياسي لتثبيت قواعد مناقضة لروحية اتفاق «الطائف»، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، بوضعه ركائز النظام السياسي اللبناني الحالي.

التيار الوطني الحر يلعب بالطائف

قيل

لم تدم الهدنة السياسية، غير المعلنة، أكثر من ساعات معدودة، وعادت القوى السياسية إلى اطلاق المواقف التصعيدية، التي افتتحها الوزير جبران باسيل بنعي اتفاق معراب بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. ثم أتى بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، الذي أكّد على صلاحيات الرئيس المحددة في الدستور وعلى حقه "في أن يختار نائب رئيس الحكومة وعدداً من الوزراء"، ليستجلب الردود المباشرة وغير المباشرة.

حرب أم انتخابات في لبنان؟

 

بلدان عدّة في المنطقة ستجري انتخابات يمكن تفاديها لأنّها لا تغيّر الكثير في أساسيّات الحكم والحاكميّة، ولا في الحياة الاقتصاديّة للسكّان. مع هذا فالأمر في لبنان أدهى وأمرّ والحاجة إلى التفادي أكبر. ففجر السبت الماضي اكتشف اللبنانيّون أنّهم يجلسون على بركان: حرب إيرانيّة– إسرائيليّة قد تندلع فوق رؤوسهم ورؤوس السوريّين. لكنْ هل تستطيع أيّة قوّة سياسيّة تتهيّأ للانتخابات المقبلة، حتّى لو نالت الأكثريّة النيابيّة، أن تنهي احتمالاً كهذا؟ أن تحيّد اللبنانيّين عن خطر كهذا؟

الجواب لا قاطعة.

رؤساء الحكومات السابقون: انتفاضة أم حركة تصحيحية وإعتراف بالتواطوء على الطائف!

 

حرصت المملكة العربية السعودية منذ إقرار اتفاق الطائف على أرضها في 22/ 10/1989 على عدم التدخل في آليات التنفيذ، وتركت ذلك لتقدير القوى السياسية التي ساهمت في الاتفاق – التسوية.

لكن هذه القوى مجتمعة وبينها تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الناشئ بقوة وحماية تقاطع مصالح سعودي – سوري بدا أنه غير مستعجل لقيام جمهورية الطائف لأسباب عديدة أبرزها الرغبة بالإبقاء على حكم الشخص أو الأشخاص الذي تبلور لاحقا بصيغة "الترويكا" أو "الترويكا + 1"!

تغيير النظام اللبناني… على هامش انتخاب رئيس

 

هناك اليوم محاولة جدية لا يزال يقاومها اللبنانيون من اجل القضاء على ما بقي من مؤسسات الدولة اللبنانية. هناك بوضوح اكثر سعي إيراني الى السيطرة على البلد عن طريق تغيير النظام فيه والانتهاء من اتفاق الطائف وتحويل سلاح الميليشيا المذهبية المسماة “حزب الله” الى “سلاح شرعي”، على غرار ما كان عليه السلاح الفلسطيني في الماضي القريب.

باسيل عصا حزب الله لتحطيم النظام اللبناني

 

تعليقاً على المشهد السياسي الذي يحتلّه الوزير جبران باسيل في لبنان، أسئلة كثيرة تطرح حول قدرة الرجل على افتعال الإشكالات مع مختلف القوى السياسية. والسؤال الأول الذي يطرح، يتعلّق بحقيقة موقف حزب الله من تصرفات باسيل، الذي يعمل على تطويع وتطويق ومحاصرة كل خصومه أو منافسيه. ويستعد للإمساك بكل آليات السلطة.

اشتباكات مع الجميع

لبنان: ترنّحُ "الطائف"

 

أن يُوصفَ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بـ“البلطجي” وأن يُهدّد بـ“تكسير الراس” من قبل وزير الخارجية جبران باسيل، فذلك من علامات تفتّت أعمدة نظام سياسي حكم البلاد منذ اتفاق الطائف عام 1989. فزعيم حركة أمل لعب الدور المفصلي الأول على المدى العقود الأخيرة، مستفيدا في زمن أول من مرحلة الوصاية السورية، ومتحالفا في زمن ثان مع حزب الله، للإمساك بمفاصل التركيبة السياسية، تارة بصفته أمير حرب وتارة أخرى بصفته أميرا يجيد بدهاء إدارة الشأن السياسي داخل، وحول، التناقضات المحلية كما داخل أدغال التحوّلات الإقليمية الكبرى.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة