مقالة

تسوية بلا شركاء

 

في القرن التاسع عشر دعا فريدريك انجلز الى الانتقال من أفكار سان سيمون عن "حكم الأشخاص" الى "إدارة الأشياء". وفي القرن الحادي والعشرين يواصل لبنان السير في الاتجاه المعاكس:

باسيل يريد تغيير قادة الأجهزة الأمنية!

قيل

في سياق سعيه لتوسيع رقعة نفوذه في الدولة، يعمل الوزير جبران باسيل على تأمين التأييد اللازم لإجراء تغيير يشمل قادة الأجهزة الأمنية، باستثناء قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، كل بذريعة ما. كذلك يسعى للسيطرة على مفاصل مهمة في الجسم القضائي والنقابات العمالية!

العونية السياسية في متاهتها

 

هو نقيض تام لما كان مأمولاً من المارونية السياسية عشية المئوية الاولى للبنان، التي كان لها الفضل في تأسيسه. وهو نقيض تام لما كان منشوداً من العونية السياسية التي كان يفترض أنها هجمة على الاقطاع السياسي، وعلى أمراء الحرب الاهلية وورثتها. وهو نقيض تام لما كان متوقعاً من الخارجية اللبنانية أن لا تكل ولا تمل في هذا الظرف بالذات، فتجوب عواصم العالم من أقصاه الى أقصاه، لكي تفهم على الاقل ما يجري في الجوار، في الاقليم..لتكون فكرة ولو بسيطة ، ومعرفة ولو متواضعة، عما يجب القيام به لحماية لبنان، وخدمة مصالحه الوطنية، ولمساعدة حلفائه وأصدقائه.

العدّ الطائفي وسياسات الخسارة في لبنان

 

القوى المسيحية رفضت مجتمعة مسعى رئيس مجلس النواب لإقرار بند في اتفاق الطائف يدعو إلى الشروع بتأسيس لجنة لإلغاء الطائفية وقد وافق تيار المستقبل على ذلك. رفضت القوى المسيحية تخفيض سن الانتخاب وتيار المستقبل وافق من جهته. حصل خلاف على التعيينات الادارية رشح منه مطالبة التيار الوطني الحر باسترداد منصب مدير الأمن العام للمسيحيين من الشيعة.

ثلاثة حوداث متصلة تؤكد الشيء نفسه، تتلاحق في الفترة ذاتها تقريباً بدون أن تتصدر الحياة السياسية أو تختصر وجهتها.

الصراع على الزعامة السنّيّة في لبنان (7)

الصراع على الزعامة السنّيّة في لبنان (6)

 

بُعيد إجلاء المقاتلين الفلسطينيّين في 1982، نشرت الصحف اللبنانيّة الخبر التالي: “أعلن الرئيس صائب سلام أنّ عمليّات رفع الأنقاض وتنظيف مدينة بيروت بدأت بعدما توفّرت الآليات واليد العاملة، وذلك بمساعدة رجل الأعمال رفيق الحريري”.

الصراع على الزعامة السنّيّة في لبنان (5)

 

كانت الثمانينات مُرّة ومؤلمة على غير صعيد. أمين الجميّل، بوصفه رئيس الجمهوريّة، أراد أن يستحوذ على قدْر من القوّة يناظر قوّة الأطراف الداخليّة والخارجيّة التي تتقاسم المساحة اللبنانيّة. البداية كانت الإمساك بزمام العاصمة، التي لا يكون الحكم حكماً من دونها. الجميّل سريعاً ما ألّب العاصمة عليه. ذاك أنّ أعمال الدهم والخطف والتعذيب حرمت سلطته التعاطف المأمول ومنحتْه لـ “الانتفاضات” اللاحقة على تلك السلطة.

الصراع على الزعامة السنّيّة في لبنان (4)

الصراع على الزعامة السنّيّة في لبنان (3)

 

بفارق صوت واحد فاز سليمان فرنجيّة برئاسة الجمهوريّة. لكنّ ضآلة الفارق لا تحجب ضخامة التغيير. ذاك أنّ الذين همّشتهم الدولة الشهابيّة بتجاوزها على الديمقراطيّة، انتصروا عليها انتصاراً يوحي بالتجاوز على الدولة. ففرنجيّة، ومعه “أُمَّا العروس”، صائب سلام وكامل الأسعد، ليسوا معروفين بالودّ حيال أدنى تدخّل للدولة في المجتمع. إنّهم حصراً مع الحرّيّة، لكنّهم حصراً ضدّ المساواة. هذه آفة تشبه آفة سابقيهم الشهابيّين الذين قالوا إنّهم مع المساواة وكانوا ضدّ الحرّيّة.

الصراع على الزعامة السنّيّة في لبنان (2)

كانت معركة الشهابيّة، ومن ورائها القاهرة، ضدّ صائب سلام، من أعتى المواجهات التي عرفتها الحياة السياسيّة اللبنانيّة بعد الاستقلال. المعركة كانت شرسة، وسلام كان شرساً أيضاً.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة