مقالة

الصراع على الزعامة الدرزيّة في لبنان (1/ 2)

 

في الخمسينات والستينات، بدت الزعامة الدرزيّة موزّعة بين رأسين يستلهمان الانقسام العصبيّ القديم إلى جنبلاطيّين ويزبكيّين: كمال جنبلاط، الذي باشر حياته السياسيّة حليفاً شابّاً لإميل إدّه و”الكتلة الوطنيّة” المتّهمَين بمحاباة فرنسا، ومجيد أرسلان، المنتسب إلى “الكتلة الدستوريّة” التي أسّسها بشارة الخوري وأُخذت عليها وعليه “إنكليزيّتهما”. جنبلاط كان يقف على رأس الجنبلاطيّين، وقاعدةُ قوّته الشوف. أمّا أرسلان، وإن كانت عائلته جنبلاطيّة بحسب الانقسام التقليديّ، فيتزعّم اليزبكيّين في عاليه ومحيطها.

الصراع على الزعامة الدرزيّة في لبنان (2 من 2)

 

على نحو منظّم ودؤوب، قدّم نظام الوصاية دعمَه لمَن همّشتْهم، أو تجاوزتْهم، وحدة الدروز إبّان حرب الجبل. أكثر من هذا، خلق النظامُ المذكور، ممّا يقارب العدم، قوىً أنعشَ تفتّتُ المجتمع اللبنانيّ طموحَها. الرغبة المعروفة عند وجهاء القرى الصغار أن يصبحوا وجهاء أكبر عزّزت ذاك الطموح.

قليلون جدّاً مَن صدّقوا أنّ السخاء الذي يُبديه نظام الوصاية سببُه “مصلحة لبنان”، أو “عروبته” أو “ديمقراطيّته”، أو أنّ هدفه إيجاد توازن أكثر صحّيّةً بين الطوائف أو في داخلها. أمّا الدائرون على مضض في فلك الوصاية، وجنبلاطُ يومها أبرزهم، فكانوا أكثر مَن يدركون ما تُبيّته الأفعال “الأخويّة”.

الصراع تخطّى المراسيم... من يكون ولي أمر الطائف بعبدا أو عين التينة ؟

الدويلات اللبنانية مهددة؟

 

كان أحد الزعماء اللبنانيين يعبّر عن سخطه تجاه إسرائيل، فقط لأنها تدفع بأبناء الجنوب إلى النزوح نحو بيروت والتسبب باكتظاظ سكاني ونمو الضواحي.

الضاحية، عود على بدء، دماء الأبرياء تراق هدراً ليس بفعل التدمير الاسرائيلي فقط، بل بفعل احتكاك مع القوى الأمنية اللبنانية (بغض النظر عن الأسباب والدوافع والمسؤوليات). هل سكان الضاحية، أو الضواحي، جنوبيةً كانت أو شماليةً، يتمتعون بجينات خاصة تدفعهم الى هواية القتل وافتعال المشاكل والاعتداء على الآخرين وكل أعمال السلب والنهب والخروج على القانون أم هم من طينة البشر لديهم مشاعر وأحاسيس وكرامة إنسانية؟

الدولة العميقة لن تكلّ لإستعادة ما ضاع من مكاسب أتت من خارج الحق

 

ما بعد التشكيل: غضب مرصود وآليات مستقيمة وتثبيت عدالة التمثيل النسبي

تمثّل الفورة (هي إنتفاضة مكتومة) التي أعقبت إعلان الحكومة، وما لبثت أن خَمدت أو أُخمدت بتدخّل خارجي على ما ظهر، العطب الذي أصاب النظام اللبناني منذ منتصف ثمانينات القرن العشرين، حين إقتسمت الميليشيات الدولة وتحالفت في ما بينها بغية مراكمة مكتسبات طائفية ومذهبية وسياسية – سلطوية، إنتهت بتكريسها بشكل أو بآخر في إتفاق الطائف، لتستحيل جزءا رئيسا في مشهديات الجمهورية الثانية، جمهورية الأنقاض وتشظي المفهوم الدولتي وتحلله لمصلحة هذه الميليشيات.

الحوكمة الرشيدة في ظل اللامركزية

 

يُعتبر الحُكم أكثر شرعية في ظل احترام المبادئ الديموقراطية. ويبقى الهدف الأول لأي حكم، التطور والإنماء الإقتصادي والاجتماعي، لكن في ظل الفساد المُستشري في المُجتمع اللبناني، ما هي حظوظ اللامركزية في النجاح بالنهوض الإقتصادي والاجتماعي؟ وما هو دور الحوكمة الرشيدة في دعم اللامركزية؟

الأزمة وجوديّة والمطلوب مباردة إنقاذيّة قبل فوات الأوان

 

واضح جدًّا أن الأزمة الحادّة التي يمرّ بها لبنان ليست مقيمة أو محصورة في الموازنة. فهي الحجاب لما هو أعمق، يقين الكثيرين أنّ الأزمة اقتصادية-سياسيّة بامتياز، وهي تحتاج لتقييم دقيق.

خاص: الأزمة الحكوميّة وأزمة الكيان اللبنانيّ بأسره

إشتباك التيارين في اكثر من قضية والعين على الطائف

أخطر مواجهة وجودية يقودها الرئيس عون في تاريخ لبنان السياسيّ

 

اللعبة السياسية اللبنانيّة أمست مشدودة إلى ثلاثة عناوين تتحكّم بالملفّ اللبنانيّ:

-العنوان الأوّل: مكافحة الفساد.

-العنوان الثاني: عودة النازحين السوريين إلى بلادهم.

-العنوان الثالث: العقوبات المشدّدة على حزب الله.

قبل تفنيد العناوين بالغوص في معانيها وأبعادها ومشاتلها، لا بدّ من إبداء ملاحظتين أساسيتين بل جوهريتين، وهي أنّ لبنان بتلك العناوين لا يزال هدفًا كساحة. والصراع الاستراتيجيّ هو بين مفهومين متواجهين:

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة