مقالة

دعـوا النصـوص بسـلام فليست تلك هي المشكلة

 

لم تكن مشكلة الحكم في لبنان يوماً في النصوص، ماضياً وحاضراً، بل في الممارسة وفي إدراك الغاية من الوصول الى السلطة. ولم تكن المشكلة يوماً في النظام السياسي، لأنه لا نظام سواه يصلح للبنان، إذا استمرت مبررات الوجود إياها في قبول المكوّنات البشرية المختلفة بقاعدة العيش الواحد.

عن مصير لبنان البلد المحتل

 

من الآخر كما يقولون: في هذه الاوقات الحرجة التي نرقص فيها على "حافة الهاوية" لا خلاص للبنان، ولا مستقبل، إلا في حب هذا الوطن والولاء التام له تحديداً: لبنان الدولة. لا يمكن أي مرجعية ولا أي دولة ولا أي سلطة أن تسبق أولوية هذا الولاء المطلق، أو حتى أن تشترك فيه. إن أي ولاء آخر يتشارك مع الولاء للوطن هو من أفعال "الخيانة العظمى".

25 عاماً مرّت على توقيع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية رسميا. مع ذلك، لم نعرف السلم، ولا نزال نعاني أنواعاً أخرى من النزاعات والصراعات والحروب الباردة والساخنة، الأهلية منها وتلك التي تتخطى الحدود. فما هي مشكلتنا إذاً؟

الطائف: تَبَّ اتّفاق "الوصاية" مرسومُه التطبيقي!

 

الجار بالجار يذكر. وعلى ذكر الجار اللبناني، وفي معرض التأمل بما يمكن أن يكون عليه مخرج من الحرب الأهلية الدائرة في سوريا ــ بصرف النظر عن الظروف التي تحوّل معها قيام شعب للمطالبة بحريته إلى حرب أهلية ويزيد ــ والتأمل في ما يمكن أن يكون عليه حل للمسألة السورية ــ في معرض ذلكم التأمل حلا للبعض، ويحلو، أن يتساءل عن صلاح الطائف اللبناني نموذجاً يُحال إليه، ومسوّدة يستأنس بها، سعياً إلى طائف سوري أو ما يعادله.

محطة على طريق الفيديرالية؟

 

حطّ اتفاق الطائف رحاله على عتبة سنواته الخمس والعشرين، وقد فَرَغَ بجدارة من عراكه مع الانفلاش الماروني الذي عشّش في ثنايا الإدارة اللبنانية من العام 1943 إلى العام 1989، مسدلاً الستار على تجرؤ المارونية السياسية التي باضت وأصفرت ما شاءت، وقد خلا لها الجوّ دونما استئذان أو تشاور، كما ادعى آنذاك أولئك الذين رابطوا خارج نعيمها.

أزمات سياسية ودستورية واجتماعية تؤلف معاً عقدة النظام في البلاد

 

وقف نائب رئيس مجلس الوزراء المهندس سمير مقبل، بقامته المديدة، وعقله الراجح، بين السياسيين، وهو يردد بأن لبنان يمر الآن في مرحلة صعبة اذا ما استمرت الأهواء مهيمنة على الأفكار، لكنها قد تصبح سهلة، في حال واكبت التطلعات الى المستقبل الآراء والواقع.

كان المهندس سمير مقبل يعلق على دعوة رئيس الجمهورية الى الحوار، ويؤكد بأن لبنان لا ينقذه من أزماته الا الحوار، وأن الرئيس العماد ميشال سليمان يدرك أن الحوار أنقذ الجمهورية من الاحتضار، وأن همه أن يترك الجمهورية سليمة، ولا يهمه غير ذلك.

لبنان: نعيم لا يرى مسوغاً لأكثر من أمانة عامة لمجلس الوزراء والرفاعي يهاجم «الكركوزية والتدجيل في الدستور

 

سواء كانت لاقتراح نائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس فصل الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء عن المديرية العامة لرئاسة الحكومة، دوافع وخلفيات ام لا فإن السجال الحاصل حوله يظهر مدى الحاجة الى التطبيق الكامل والامين لوثيقة الوفاق الوطني المعروفة بـ «اتفاق الطائف» التي نفذت منها بنود كما يجب ونفذت بنود اخرى مجزوءة او مشوهة، فيما بنود لم تنفذ بعد على رغم مرور عشرة اعوام ونيف على اقرار هذه الوثيقة التاريخية وترجمتها نصوصاً دستورية.

من «بشارة وسليم الخوري» إلى «عون وباسيل»

 

هناك «توجُّس»، وبالتعبير اللبناني، هناك «نقزة» داخل بيئات لبنانية وازنة من عهد الرئيس ميشال عون، وهو توجّس ولِد قبل وصوله إلى قصر بعبدا ويستمرّ الآن بعد وصوله. ما يَحدث الآن من «نزاع» على قانون الانتخاب في مناسبة مطالب التيار الوطني الحر لاستردادِ حقوق المسيحيين، والتفسيرات عن أنّ «الرئيس القوي يريد لَيَّ ذراع الرئاسة الثانية»، يُشكّل بالنسبة إلى البعض دليلاً إلى أنّ «نقزتَهم» من عون «كانت في محلّها».

محنة لبنان: الثنائيات الخانقة والتسويات الهشّة

 

يتساءل كُثُر، في لبنان، وسط الاضطرابات المتفاقمة والمخاوف المتعاظمة، أمَا من سبيل للخروج من المأزق الخانق الذي يضعنا بين فكّي الكماشة: الصراعات الطائفية المحتدمة في الداخل، والتدخلات السافرة من الخارج، من جانب القوى الفاعلة في لبنان، بثالوثها العربي والاقليمي والدولي. هنا مقاربة للمسألة على وقع ما استجد من تطورات وتداعيات على المسرح، بعد تفاقم ظاهرة الإرهاب وتداعياتها السلبية، بل القاتلة، على الوضع اللبناني.

البلد الاستثنائي

لبنان يستطيع الانتظار أيضا

لم يعد سرّا أن لبنان يمرّ حاليا في أزمة عميقة يعبّر عنها العجز عن تشكيل حكومة تستطيع الانصراف إلى معالجة المشاكل الكبيرة التي يعاني منها البلد. تبدو الأزمة مفتوحة على كلّ الاحتمالات، بما في ذلك طرح موضوع النظام القائم الذي في أساسه دستور ما بعد اتفاق الطائف الذي أُقرّ في العام 1989 وكرّس المناصفة.

هكذا كان مجلس نواب الحرب الأهلية: يشبه 2018

 

لم يخطر في بال النوّاب الذين فازوا في انتخابات نيسان 1972 أنّهم سيكونون أصحاب أطول ولاية نيابيّة، استمرّت منذ ذلك التاريخ حتى انتخابات أيّار 1992. كان ذلك مجلس نوّاب الحرب الأهليّة، الذي عايش مقدّماتها وثم أحداثها، وصادق على اتفاق الطائف في نهايتها.

سقوط التكتّلات الكبرى

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة