جريدة الجمهورية

مَن يُخطِّط لإسقاط المجلس النيابي؟

 

سيكون إنجازاً استثنائياً أن تتقاطع المعطيات الإقليمية والدولية على نجاح التسوية في لبنان، فتولد حكومة جديدة، ويتوقف الانهيار عند حدود معينة، وربما يبدأ البحث عن حلّ. لكن الفشل يعني الكثير: فوضى وصراعاً طاحناً على السلطة يتحسَّب له كثيرون، وسيكون «على الحامي» لا «على البارد»، سياسياً واجتماعياً وربما أمنياً.

السؤال هو: في سيناريو الفشل، كيف سيتصرَّف كل طرف داخلي، بالتنسيق مع حلفائه النافذين في الخارج؟ وفي هذه الحال، أي مصير قاتم سيتوجّه إليه البلد؟

المغامرة المدمّرة: يريدون الإنتحار الجماعي!

 

وكأنّ التاريخ يعيد نفسه... خلال الجلسة الشهيرة التي عقدها مجلس النواب بعد موقعة 13 نيسان 1975 السيئة الذكر، تلا رئيس الحكومة آنذاك رشيد الصلح بيان الاستقالة، وتضمن توصيفًا دقيقًا لفشل صيغة النظام اللبناني آنذاك. يومها، نقل من حضروا تلك الجلسة، أنّ رشيد كرامي ألقى بالقلم الذي كان يمسك به على الطاولة وقال: «انتهى الأمر، لم يعد هناك امكانية لتشكيل حكومة في لبنان».

هل يعمد النواب إلى انتزاع الرئاسة من عون؟

 

شرحت مصادر مجلسية الرسالة الرئاسية، وسجلت عليها الملاحظات التالية:

- اولاً، من حيث الشكل، هي رسالة تندرج في سياق حق رئيس الجمهورية الدستوري في مراسلة مجلس النواب

- ثانيا، من حيث المضمون، لا تنسجم مع الدستور، ولا مع ما انتهت اليه الاستشارات النيابية الملزمة التي كُلّف الرئيس سعد الحريري بناء عليها.

عون «يتحرَّش» بالطائف؟

 

على حافة العهد، لا يبدو الرئيس ميشال عون متحمِّساً للمهادنة، كما كان عندما داست رِجلاه بلاط القصر في العام 2016. فخلال 5 سنوات مضت، هو لم يحَقِّق شيئاً من الأرباح في موقع الرئاسة. وتالياً، لم يملك العهد شيئاً يخاف أن يخسره. فقط يريد عون الاطمئنان إلى مصير الرئاسة بَعد انتهاء ولايته: فراغ، تمديد، رئيسٌ «غير مرغوب فيه» أم الوزير جبران باسيل؟ وفي الموازاة، القوى الإقليمية ترصد كل شيء وتدرس الخيارات.

ذخيرة عون لم تَنفد بعد

 

غالب الظن انّ رسالة الرئيس ميشال عون الى مجلس النواب تحولت خط تماس اضافياً بين المتمسكين بتكليف الرئيس سعد الحريري والساعين الى انتزاعه منه، فأيّ مصير ينتظرها مع انعقاد الهيئة العامة اليوم على وقع محتواها الحاد؟

من المؤكد انه لن تكون هناك قراءة واحدة لرسالة عون بل ان كل طرف سيفهمها وفق قاموسه الخاص، وبالتالي سيتعامل معها على هذا الأساس. وبهذا المعنى فإنّ جلسة مناقشتها في مجلس النواب، اذا اكتملت فصولها، ستكون مناسبة اضافية لتظهير الحقيقة المعروفة مجددا، وهي ان الدستور مجرد وجهة نظر في لبنان، وليس مرجعية يمكن الاحتكام اليها للتحكيم ومعالجة الخلافات والنزاعات.

التعديلات الدستورية المطلوبة

 

هناك أنظمة برلمانية ديموقراطية لديها رغبة في تنقيح دستور قائم لكي يستجيب على نحو أفضل للمتغيّرات السياسية والأمنية والإقتصادية والمالية والإجتماعية في مجتمع ما متحضِّر. وأيضاً تشير بعض الدراسات الى بعض العناصر الرئيسية في أي إصلاح دستوري، الى كفالة تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسيّة واحترامها وحمايتها.

3 إحتمالات لما قد يحصل في جلسة الغد

 

تحدثت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات التي تكثفت أمس عن 3 احتمالات:

- الأول، ان يترك رئيس المجلس الامور في الجلسة تأخذ مداها، وليَقل كل طرف ما يريده بحق الآخر على قاعدة «بطيخ يكسّر بعضو». لكن هذا الامر لا يحل المشكلة اذ نكون في مشكلة معقدة فنصبح في مشكلة اكثر تعقيداً ومفتوحة على سلبيات خطيرة سياسية وطائفية.

- الثاني، ان يكتفي رئيس مجلس النواب بإطلاع المجلس على مضمون الرسالة، وان يفتح النقاش لعدد محدود جدا من نواب الطرفين، ولا شيء يمنعه من ذلك. مع محاولة احتواء اي تفلت بالكلام وهذا امر صعب، اذ ان كلمة واحدة قد تشعل الاجواء والنفوس المحتقنة.

تصريف الأعمال وتفسير الدستور

 

على أثر إنفجار ونكبة الرابع من شهر آب/2020/ تقدّم الرئيس حسّان دياب بإستقالة حكومته. قَبِلها رئيس الدولة، بعد أن كلّفها تصريف الأعمال، حتى تشكيل حكومة عتيدة. سُمّيَ الرئيس الحريري، وكُلّف مهّمة تشكيل حكومة جديدة. وحتى تاريخه لمّا يزل الحريري مُكلّفًا، وحكومة دياب حكومة تصريف أعمال، والبلاد تنهار، ولا مَنْ يَسْأل !!!.

عَلَتْ الأصوات ونادت بضرورة تفعيل حكومة دياب، فيما هو يرفض ذلك مُعتبرًا أنّ في التفعيل مُخالفة دستورية، لن يُقدم عليها لا اليوم ولا غدًا.

وبالتالي، يُطرَح السؤال: هل تفعيل حكومة دياب مُخالف للدستور؟

عون ينفرد بالحكم: تهميش السنّة وتأجيج الصراعات المسيحية

صار لبنان على الهامش، خارج سياق اهتمامات الدول في معالجة أزماته وأطوارها اليومية. فالدول تهتم بما هو على علاقة بملفات جيوستراتيجية مسرحها لبنان، كحزب الله وأسلحته الدقيقة ودوره، وملف ترسيم الحدود الجنوبية، والحدود اللبنانية – السورية، لما لهذه الحدود من ارتباط وثيق بالوضع في البحر المتوسط.

عبث محلي واستنكاف دولي

الفراغ مدخل لتعديل الدستور؟

 

حدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته الثانية إلى لبنان الإطار العام للمبادرة الفرنسية التي وضعها ضمن مرحلتين: الأولى حكومية لفرملة الانهيار، والثانية تسووية للأزمة اللبنانية. فهل الهدف من وراء عرقلة التأليف الحؤول دون بلوغ المرحلة الثانية؟

لا يمكن الاستهانة بالأسباب التي ما زالت تحول دون تأليف الحكومة، وعلى رغم صعوبة الجزم بأي سبب من الأسباب كونها غير معلنة، إلّا انّه من المهم التذكير بأبرزها:

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية