جريدة الجمهورية

إطار سياسي وخريطة طريق لرفع "الوصاية الإيرانية"

تغيير النظام السياسي خطأ فادح

 

ربما هو التوصيف الأدق الذي ردّده احد العاملين الاساسيين على خط التفاوض الحكومي، وهو حليف لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، حين قال: «المعطيات التي املكها تؤكّد بأنّ الابواب مقفلة امام تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة المقبلة، لكن شعوري بأنّ هذا التكليف سيحصل».

نحن في جهنم

 

كفى كفراً بوطن دمّرتموه، وشعب جوعتموه ونهبتموه ويأّستموه، وما زال منهم من يعبدكم ويؤمن بكم ويرتمي تحت أقدامكم.

لا الوزير الشيعي في وزارة المال سيحلّ الأزمة المالية، وأزمة التعثر، وأزمة الديون، وأزمة التضخّم وسعر الصرف، وأزمة إعادة أموال المودعين اليهم، ولا الوزير الممكن أن يُسمّى من «التيار الوطني الحرّ» لوزارة الطاقة والمياه سيحلّ أزمة الكهرباء وأزمة كارتيلات النفط، ويوقف نزيف الهدر الذي راكم أكثر من أربعين مليار دولار من الدين على الدولة.

ولا تسمية أي فريق سياسي للوزراء في أي حقيبة وزارية سينتشل البلد من الإنهيار ويعيده الى الإزدهار.

«محاضر الطائف الحية»: لا حصر أو حظر وزارياً لأي طائفة

 

مع تمسُّك «الثنائي الشيعي» بوزارة المال، وبالتالي بالتوقيع الثالث على المراسيم الى جانب توقيعَي رئيسَي الجمهورية والحكومة، إثباتاً لدور شيعي مواز للدورين المسيحي ـ الماروني والسني في السلطة التنفيذية، عاد الحديث الى «اتفاق الطائف» وما يُحكى عن أعراف أرساها، خصوصاً أنّ «حزب الله» وحركة «أمل» يعتبران أنّ «اتفاق الطائف» كرّس وزارة المال للطائفة الشيعية عُرفاً.

لا تقلدّوا قانون التسوية!

 

انتُخب اللواء فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية نتيجة "تسوية أميركية ـ ناصرية" وقد جرت الإنتخابات النيابية الأولى في العهد الشهابي في حزيران 1960، إستناداً إلى القانون الصادر في 26 نيسان 1960 الذي عُدِّل مراراً وتكراراً (وقد سُمِّي قانون التسوية) ولا يزال معمولاً به حتى الساعة، في حين لم يتمكن المجلس الحالي أو الذي سبقه من تعديله تعديلاً جوهرياً إلاّ بصورة محدودة بعد إتفاق الدوحة بموجب القانون الرقم 25/2008 الصادر في 8/10/2008.

ثرثرة حول «الطائف»... ولا تعديل

 

يلاحظ اللبنانيون المتابعون أن السجالات السياسية الدائرة حول قانون الانتخاب لم تصِل بالمتساجلين وباللبنانيين عموماً الى نتيجة موحدة حول مشاريع القوانين الانتخابية المطروحة، وفي مقدمها مشروع اللقاء الارثوذكسي، وانّ النقاش لم يؤدّ عملياً الى قواسم مشتركة تتيح التوافق على مشروع قانون تجرى الانتخابات على اساسه في مواعيدها الدستورية.

جلّ ما يمكن استخلاصه من السجال الدائر هو تمسّك كل فريق بموقفه حتى الرمق الاخير، ما يعني ان الانقسامات باقية، والمناقشات مستمرة، والانتخابات ورقة لا تزال في مهب الريح.

بري على حق

 

قال بري كلمة حق، واضعاً إصبعه على الجرح، لأنّ كل المشكلة التي نعيشها في لبنان منذ العام 1920 تكمن في انّ هذا البلد لا يزال في طور التأسيس، فيما التأسيس يحصل لمرة واحدة مبدئياً، وكل ما يستتبع هذه المحطة يندرج في سياق التحصين والتطوير والتحديث لا التأسيس.

بري على حق في انّ «لبنان لا يزال في مرحلة التأسيس»، والدليل النزاعات المفتوحة منذ قيام الجمهورية اللبنانية إلى اليوم، ولو اختلفت الأسباب بين محطة وأخرى، وجماعة وأخرى، إلّا انّ النتيجة واحدة، وهي انّ الاستقرار كان الاستثناء واللاستقرار هو القاعدة.

«القوات» و»التيار» الى معركة «قانون الانتخاب» غداً

 

في مرحلة مفتوحة على كلّ احتمالات تغيير النظام، كانت لافتة دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجان النيابية الى جلسة مشتركة غداً الأربعاء، لدرس إقتراحات قوانين متعلّقة بالانتخابات النيابية. تكتل «الجمهورية القوية» سيُشارك بكلّ ثقله في هذه الجلسة، لمواجهة هذا البحث في هذه المرحلة، وسيكون لنوابه موقف واضح وعالي النبرة. أمّا تكتل «لبنان القوي»، وعلى رغم انفتاحه على الحوار، إلّا أنّ الغاء الطائفية السياسية فقط من هذا النظام، مسألة لن يسمح بإمرارها. وسيخوض حزب «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» هذه المعركة معاً «على الأرض» في وجه «المنطق العددي».

هل التسوية الحكومية تمهِّد لتسوية دستورية؟

 

لم يعد مشهد التسويات التي تحصل بقدرة قادر وفي غضون أيام قليلة يستهوي اللبنانيين، فيهبط الوحي فجأة وينهض الجميع للمشاركة في التهاني، من دون معرفة الأسس التي قامت عليها هذه التسوية.

النظام في خطر!

 

يكثر الحديث وراء الكواليس، وحتى في الإعلام، عن أنّ الأزمة الحكومية هي أزمةُ نظام، وأنّ الفراغ الحكومي سيشكّل المدخلَ لإعادة البحث في الدستور على وقع إعادة ترتيب أوضاع المنطقة برمتها وهندستها.

لا يبدو انّ إمكانية الخروج من النفق الحكومي ممكنة حتى الساعة في ظل تموضع ثلاثي يحول دون ذلك: إصرار الوزير جبران باسيل على الثلث المعطل، إصرار «حزب الله» على تمثيل «اللقاء التشاوري»، وإصرار الرئيس المكلف سعد الحريري على الصيغة الثلاثينية أو ما دون وليس ما فوق، ولا حكومة إذا لم يتراجع أيٌّ من القوى الثلاث عن موقفه.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية