جريدة الجمهورية

الحريري «مخنوق»... عرقلة الـ«homework» قاتلة!

 

على وقع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من باريس خالي الوفاض من هدايا مجانية فورية، بل مُحمّلاً بـ«homework» على حكومته تَأديته للحصول على «هدايا «سيدر»، ووجِه بأوّل اعتراض لِما يعتبره من «ضرورات الإصلاح». المواجهة حصلت في مجلس النواب لا مجلس الوزراء، وأظهَرت ردّة فعل الحريري بخروجه مُغتاظاً من الجلسة التشريعية أمس، وكأنّه «مَخنوق». فإنجازُ الفروض المطلوبة منه دولياً، في ظلّ نظام المحاصصة والتطييف، عملية ليست سهلة على الرجل المُقيَّد بالتسوية السياسية الداخلية من جهة وبمطالب دولية من جهة ثانية، لا يُمكنه التعهّد بتنفيذها.

"الحالة المذهبية الطائفية تتقدّم"... أبو الحسن: لدَق ناقوس الخطر!

 

قال عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب هادي أبو الحسن لـ"الجمهورية"، تعليقاً على ما حصل في مجلس النواب: "اننا نتراجع خطوات الى الوراء، وانّ الحالة المذهبية الطائفية تتقدّم في البلاد، وهذا لا يبشّر بالخير". ودعا الى "دَق ناقوس الخطر، لأننا لا نستطيع أن نبني وطناً للأجيال المُقبلة بهذه الروحية والمذهبية والطائفية".

وأشار الى أنّ "بعض الأفرقاء يتربّص بعضهم ببعض، وتحديداً لدى ممارسة رئيس الحكومة صلاحياته بحَجب اعتمادات، حيث جوبِهَ بطريقة أقلّ ما يقال فيها إنها "غير موفّقة" أدّت الى مشاحنات وتوتر في الجلسة".

مرجع دستوري يُفسِّر المادة 95: «لا تغامروا»!

 

بعد مضي نحو ثلاثة عقود على وضع اتفاق الطائف الذي أصبح دستور «الجمهورية الثانية»، لا يزال مضمون هذه التسوية المركّبة قابلاً للتأويل والاجتهاد، عند كل محطة مفصلية، تبعاً لموازين القوى ووجهة الرياح الطائفية والمذهبية.

بهذا المعنى، ليس الانقسام المستجد على تعريف محتوى المادة 95 من الدستور سوى «عيّنة» من العوارض المترتبة على «حمّى الهواجس» التي تصيب الطوائف والمذاهب مداورة، متسببة بارتفاع حرارتها وتعريضها لـ«الدوار»، من حين الى آخر.

«الجمهورية» تفتح ملف إتفاق الطائف

 

العودة في هذه الظروف السياسية بالذات إلى اتفاق الطائف لم تأت من عدم أو عبث، بل حتّمتها مجموعة عوامل وتطورات ومواقف وتحولات فرضت الخروج، ولو من نافذة صغيرة، من اللحظة السياسية إلى الموضوعات والمسائل الميثاقية والتأسيسية.إنّ تعقيدات الأوضاع اللبنانية التي تجعل الاتفاق على أي تفصيل في هذه المرحلة مستحيلا، تشكّل بحد ذاتها قيمة مضافة لوثيقة أعادت صياغة الوفاق بين اللبنانيين، بدءاً من القضايا الميثاقية وصولاً إلى البنود الإجرائية المتصلة بدور الرئاسات والمؤسسات وصلاحيات كل منها، وما بينهما وضع الخطوط العريضة لعناوين إصلاحية تضع لبنان على خارطة الدول المدنية والحديثة.

الليمون سنّي.. التفّاح ماروني.. والتَبْغ شيعي

 

مـرَّةً جديدة، ومن قصر بيت الدين، دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي الى تطبيق المادة «95» من الدستور بعد لقائه الرئيس ميشال عون، من القصر الذي كان صاحبه الأمير يطبِّق هذه المادة قبل ولادة الإستقلاليين الجدد.

ومـرّة جديدة نطرح مع البطريرك الماروني معادلةً في مستوى المصير.

إما دولة مدنية تلغي الصراع الطائفي، وإمّـا صراع طائفي يلغي الدولة.

ومع أرهب هواجس القلق نذكِّر بالآفـة التاريخية المتوارثة عبر ثنائية قاتلة شديدة الإلتصاق:

_ إزدواجية الولاء الوطني.

_ والصراع الطائفي.

«الطائف» أو زوال لبنان الدولة؟

 

في 25 أيار 2014 حلّ الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة الدولة. لنحو سنتين ونصف السنة تعذّر انعقادُ مجلس النواب وتأمينُ النصاب لانتخاب الرئيس. إستحقاق دستوري أظهر «غفلة» من غفلات الدستور المُنبثق من «اتفاق الطائف». في 24 أيار 2018 سُمِّي الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة، مرّت 8 أشهر على بدء عملية استيلادها إلّا أنّ التشكيلة الوزارية لم تنضج حتى الآن، وما بـ»يد الدستور» حيلة مُحدّدة في مادة. هذان نموذجان لأزمات تطرح تعديلات دستورية في وقتٍ يسعى البعض إلى تعديلاتٍ لأهدافٍ غير دستورية، ولتوسيع نفوذٍ سياسيٍّ أو طائفي.

من سيلاقي السنيورة لحماية «الطائف»؟

 

لم تكن فكرة إنشاء «مجلس حكماء الجمهورية» وليدة الامس، لكن دينامية الرئيس فؤاد السنيورة نضجت بعد الزيارة الثلاثية للمملكة العربية السعودية، ولقاء الملك سلمان بن عبد العزيز. وكانت للسنيورة لقاءات منفردة مع القيادة السعودية.

لا يعني ذلك أنّ السعودية عادت الى لبنان، بل ربما يصح القول إنّ المملكة تنتظر لتعرف ماذا يريد اللبنانيون كي تفكّر في العودة، وبالمقياس الذي تراه مناسباً، في ظل الإنشغال بأزمة اليمن، والمواجهة المستمرة مع ايران.

الحُكماء» «كسَفوا» السنيورة: عُذراً.. لم نقتنع!

 

عندما تهبط البورصة إلى الحضيض تحين اللحظة للشراء. المعادلة تُطبَّق في السياسة أيضاً. وهكذا، بذهنية رجل الأعمال حاول الرئيس فؤاد السنيورة أن يستثمر اليوم بابتكار سياسي يحمل عنوان: «مجلس الحكماء». ولكن، هل مناخ البورصة ملائم لإنجاح الصفقة؟

كان الرئيس فؤاد السنيورة يدرك أنّ معظم الذين دعاهم إلى منزله، بعد ظهر الأربعاء الفائت للبحث في إنشاء «مجلس حكماء» للبلد، لن يحضروا. فهو لمس من غالبيتهم تحفظاً عن الفكرة منذ اللحظة الأولى. وتبلّغ من بعضهم أنهم لم يقتنعوا بها، لأنها ليست ناضجة ولن تؤدي الهدف المعلن منها، أي حماية الطائف.

الحريري عرض.. وفاطمة الصايغ رفضت!

 

تفاقمت قضية عدم توظيف الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية لتُرخي بظلالها وعوارضها على الموازنة «الحائرة»، وكذلك على العلاقات الهشة بين القوى الداخلية. وإذا كان هدف البعض من رفض تعيين هؤلاء هو الحؤول دون إحداث مزيد من الخلل في التوازن الطائفي داخل الإدارة، فمن الواضح انّ الخلاف على هذه المسألة تسبّب بتوسيع الشرخ الوطني!

رسالة عون إلى مجلس النواب... هل تحسم الجدل أو تثير أزمة؟

 

تأكّد أمس أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيوقّع الموازنة ولن يطعن فيها، وسيبادر الى توجيه رسالة الى مجلس النواب بواسطة رئيس المجلس نبيه بري لتفسير المادة 95 من الدستور، التي تثير جدلاً بين الأطراف السياسية عند طرح موضوع التوظيف في القطاع العام. فهل تحسم الرسالة، إذا وُجّهت، الجدل أم أنّ مجلس النواب سيرفضها ما سيثير أزمة بنيوية جديدة؟ وهل يتقاطع تفسير عون الرافض الأبرز لـ»اتفاق الطائف» عند إقراره، مع تفسير صائغي «الطائف» لهذه المادة؟

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية