جريدة الجمهورية

ثلاث رسائل لنصرالله: حكومية ودستورية وأمنية

 

ذَكّرت كلمة السيد حسن نصرالله الأخيرة بكلمات سابقة له في حقبات انقسامية واستحقاقات خلافية، كان يتخللها تهديد ووعيد وتلويح بالسلاح، وقد وصفها البعض بالخطيرة واعتبر انها تؤشّر إلى توجّه جديد سيعتمده الحزب، فهل هذا التوصيف في محله؟

قيل الكثير عن زيارة وفد «حزب الله» إلى موسكو وتحديداً لناحية تركُّز النقاش حول الملف السوري الذي يشكل مساحة مشتركة بين الروس والإيرانيين، وانّ موسكو تعمل على إنضاج تسوية تلي الانتخابات السورية، وانّ أحد بنودها خروج الحزب من سوريا، لا سيما ان وظيفته العسكرية انتهت.

هل يطلب عون سحب التكليف من الحريري؟

 

بعد مرور أكثر من 4 أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة من دون وجود أي إمكانية حتى الآن لاتفاقه ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون على صيغة حكومية، تُطرح أفكار عدة للخروج من هذا المأزق الحكومي، خصوصاً أنّ الحكومة لا تبصر النور وفق الدستور إلّا باتفاق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وتوقيعهما مرسوم تأليفها. وفي حين يتمسّك الحريري بمهمة التأليف رافضاً الإعتذار عنها وتبقى مهلة التأليف مفتوحة الى حين اتفاقه وعون، في غياب أي مهل دستورية تحدّد مدة التكليف أو التأليف، يُتداول أنّ عون قد يعمد الى إجراء مشاورات نيابية أو توجيه رسالة الى مجلس النواب في هذا الشأن.

هل تنجح بكركي أم ينجح «الحزب»؟

 

هل يمكن حلّ الأزمة اللبنانية بمعزل عن التسوية الدولية وتحديداً الأميركية مع إيران؟ وهل ستقبل طهران بأي تنازل في لبنان يتعلق بسلاح «حزب الله» ودوره قبل ان تقبض ثمن هذا التنازل؟ وهل تنجح بكركي في فصل الأزمة اللبنانية عن أزمة المنطقة، أم ينجح «حزب الله» في إزالة العوائق من أمام تشكيل الحكومة بما يتيح له إبقاء الربط بين أزمة لبنان وأزمة المنطقة قائماً؟

في الحديث عن دور رئيس الجمهورية في تأليف الحكومة

 

يمنح الدستور لرئيس الحكومة صلاحيات واسعة في إدارة الشأن الحكومي منذ نيل حكومته الثقة.

فوفقاً للمادة 64 هو «يمثلها ويتكلم باسمها ويُعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء»، وهو «يطرح سياسة الحكومة العامة امام مجلس النواب»، وهو «يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد ويضع جدول اعماله «، وهو «يتابع اعمال الادارات والمؤسسات العامة، وينسّق بين الوزراء ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل». وتنحصر صلاحيات رئيس الجمهورية منذ نيل الحكومة الثقة، بكونه يملك حقوقاً لا صلاحيات.

صلاحية تفسير الدستور

 

منذ أيّام خَلَتْ، صُعق اللبنانيون بسجال دستوري بين رئيس الدولة ورئيس مجلس النوّاب، في وقت ينصرف الشعب إلى تأمين لقمة عيشه، غير آبه بالصلاحيات، إنما كل همّه تَجنّب هذا الوباء القاتل الذي يفتك بالكافّة من دون استثناء.

وعوض أن تُشبك السواعد للخروج من هذه الأزمة المستفحلة، والذهاب إلى تشكيل حكومة قادرة على وقف هذا الانحدار القاتل. يذهب كل فريق لتسجيل النقاط على الآخر، وكأنّ لبنان بألف خير، والمواطن في أوجِ سعادته، فيما الواقع يوضِح أنه يرزح تحت وطأة الجوع والعوز والخوف من الغد.

وبالعودة إلى صلاحية التفسير.

تغيير النظام .. قفزة باسيلية في الهواء!

 

ثمة فرضية في علم النفس تشير إلى أنّ حالة الإنكار تقود صاحبها إلى حالة من اثنتين: إما انفصام الشخصيّة، وإما الاضطراب الثنائي القطب. وفي الحالتين تبقى احتمالية الانتحار عالية إلى درجات مخيفة. هناك الكثير من الأسباب للتيقن بأنّ رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لا يعاني من هذه الأعراض على المستوى الشخصي، لكنه بلغ مستوى متقدماً فيها على المستوى السياسي، وهو ما أمكن تشخيصه خلال كلمته المتلفزة الأخيرة.

جنبلاط: الجمهورية الثالثة ليست قريبة، وهناك مخاض طويل

 

أشار رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إلى "أن كلام رئيس الجمهورية ميشال عون عن التوجه نحو جهنم غير مسبوق"، وقال:" ليس للرئيس عون الحق في أن يشيع هذا الجو تجاه اللبنانيين الذين هم على حافة جهنم".

وأكد جنبلاط في حديث تلفزيوني أنه "من أنصار التسوية، وإذا كان البعض اليوم يتذكر هويته الدينية، والآخر يريد إرساء عرف جديد، فأنا ضد هذا الأمر. فأنا من أنصار التسوية، وقد أُنتقد، لكن هذا النظام، نظام الملل الذي نعيش فيه اليوم، هو نظام وضعه العثمانيون عام 1856، عبر السلطان عبد المجيد، وحاول كمال جنبلاط تغييره سلميا، ثم إندلعت الحرب".

هل بدأت مرحلة تغيير النظام؟

 

لم يكن اللبنانيون في حاجة، ليلة رأس السنة، إلى منجّمين يتنبأون لهم بعام كوارث جديد. لعلّ مجرد نظرة سريعة الى المشهد العبثي اللامتناهي في الداخل، والمترافق مع مشهد لا يقلّ جنوناً في الخارج، أقلّه في سقف زمني يمتد حتى العشرين من كانون الثاني الحالي، من شأنها أن تجعل كل لبناني يتفوق على ميشال حايك وليلى عبد اللطيف، في استشراف الكارثة المقبلة.

سيناريو تصنيف لبنان “دولة فاشلة”

 

في أرشيف العام 2020، بكامله، ربما تكون العبارة الأكثر إثارة لقلق اللبنانيين، على الإطلاق، هي تلك التي أوردها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وحرص على تكرارها: «انتبهوا. لبنان، كما هو ذاهب الآن، سيبلغ وضعية التحلُّل». فهذا التوصيف يحمل مغازيَ عميقة وشديدة الخطورة، لأنّه لا يعني احتمال سقوط المؤسسات فحسب، كما في بعض مراحل الحرب الأهلية، بل أيضاً تحلُّل لبنان كدولة أو ككيان.

النظامُ تَغيّر مِن دونِ مؤتمرٍ تأسيسيّ

 

تغيّر لبنانُ فدَرَيْنا، لكنْ من دونِ أن ندريَ تَغيّر النظامُ اللبنانيُّ أيضاً. ومنذ انتهاءِ الشغورِ الرئاسيّ، اختفَت المطالبةُ بمؤتمرٍ تأسيسيّ. حصلَ التغييرُ بكُلفةٍ أقل، بلا إثارةِ الانتباه وبلا تعديلِ دستور. تُركَ النظامُ خِرْبةً، وعلى أطلالِه شُيِّد نظامٌ رديف. وملابساتُ استقالةِ رئيسِ الحكومةِ، مَساراً وشكلاً ومضموناً، آخِرُ تَجلِّياتِه.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية