جريدة الجمهورية

لوْ لمْ يكنْ العماد عون رئيساً

 

لـوْ أنَّ رئيس الجمهورية في لبنان كان غيـرَ العماد ميشال عـون...

سؤالٌ إفتراضي...؟ لا تاريخي...

لأنَّ هذا الزلزال الجارف الذي زعزَعَ أركانَ لبنان، لم يكنْ حدَثاً عابراً وحدَثاً خاصاً بلبنان، بقدر ما هو حـدَثٌ وجودي يشكّل عبرةً صادمةً لاهتزازِ كيـانِ الأمم.

إنّـه السؤال الذي يتوقّف حياله المؤرِّخون وعلماء السياسة وعلماء النفس والإجتماع بكثيرٍ من الإستدلال والتحليل وهـمْ يواكبون حركة تطوّر الحياة البشرية بكلِّ ظواهرها الإنسانية والإجتماعية المتعلّقة بحوادث التاريخ.

جبران... إن حكى؟!

يمكن افتراض أنّ قلّة من اللبنانيين تابعت الكلمة الأخيرة لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي دوماً ما يختار موعداً لها يوم الأحد، ويحاول فيه الناس أن يأخذوا قسطاً صعباً من الراحة من كوابيسهم اليومية، على محطات الوقود وأبواب الصيدليات وجنون الأسعار في المتاجر.

هذه القلّة تتوزّع نظرياً بين 3 فئات: إمّا يائس يبحث عن بصيص أمل في النفق السياسي اللبناني المظلم؛ وإمّا مناصر متشدّق إلى ما يغذي غريزته الطائفية؛ وإمّا مضطر بحكم مهنته لقياس ما وصل إليه الإفلاس السياسي، كما هي الحال مع كاتب هذه السطور.

باسيل يستعين بنصرالله: أقبل بما تقبل به لنفسك!

 

رأى رئيس 'التيار الوطني الحر' النائب جبران باسيل في كلمة متلفزة، أن 'أزمة التشكيل كشفت أزمات أخطر وأعمق'. وقال: 'كشفت أزمة النظام والدستور والممارسة والنوايا، وهذا الأبشع، وكشفت أن معركة الدفاع عن الحقوق التي نقوم بها، ليست من باب المزايدة ولا العرقلة، بل من باب حماية وجودنا الحر'.

هل الحلّ بنظام جديد؟

 

لا خلاف مبدئياً بأنّ الحلّ المنشود للأزمة اللبنانية يكون عن طريق قيام الدولة واحتكارها للسلاح وتحقيق السيادة، ولكن هل يمكن تحقيق هذا الحلّ؟ وهل المشكلة هي في النظام السياسي، أم مع الطرف الرافض لكل منطق النظام والدولة والسيادة والدستور؟ وإذا كان الحلّ يتراوح بين نزع السلاح وإرساء نظام جديد، فالسؤال يبقى، كيف يمكن الوصول إلى الهدف الأول والثاني؟

بري لـ«الجمهورية»: مَن بديل الحريري؟ شو هالمزح!

 

هل يفعلها الرئيس سعد الحريري ويقلب الطاولة أم أنّ تزخيم خيار الاعتذار هو مجرد تكتيك تحت سقف التكليف؟ وأين يقف الرئيس نبيه بري من حسابات الحريري الحريص على التناغم مع رئيس المجلس النيابي، شريك السرّاء والضرّاء، في أي سيناريو محتمل؟

 يترنّح تكليف الحريري على الحافة الرفيعة مع استنزاف كل محاولات التقريب بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

هل تشكِّل الفيدرالية حلاً للأزمة اللبنانية؟

 

البحث عن طبيعة النظام السياسي الأفضل للبنان ملهاة كبرى ومضيعة للوقت، لأنّ المشكلة لم تكن يوماً في النظام السياسي، إنما كانت دوماً في غياب التوافق بين اللبنانيين على دور لبنان وحصرية السلاح ونهائية الكيان والحياد.

هل نصرالله في المعارضة أم الموالاة؟

 

من استمع إلى أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله يوصِّف واقع الحال المأسوي في لبنان، ويضع المسؤولية على الدولة بوزاراتها وإداراتها ومقترحاً الحلول، يظنّ لوهلة أولى انّ نصرالله في المعارضة وينتقد أداء السلطة ويقول للبنانيين أنا البديل.

مفاعيل تعطيل المجلس الدستوري

 

جاء المجلس الدستوري في التعديلات الدستورية المعتمدة في العام 1990 بموجب وثيقة الوفاق الوطني كخطوة أساسية على طريق تحديث النظام الديمقراطي البرلماني اللبناني، وضبط عملية التشريع في إطار المبادئ والقواعد التي نَص عليها الدستور القانون الأسمى في الدولة. فالشرعية الدستورية رهن الى حد كبير بالمجلس الدستوري، إن لجهة البَت في دستورية القوانين أو لجهة الفصل في صحة الانتخابات الرئاسية والنيابية. وأيّ خلل في أداء المجلس الدستوري ينعكس سلباً على الشرعية الدستورية ويؤدي الى وضع علامات استفهام حولها.

وزيران مفقودان في الصحراء!

 

الازمات الاجتماعية والاقتصادية، مخاطر الانهيار، تحديات النهوض، الإصلاحات المنتظرة وملفات أخرى. كلها باتت تتوقف على السؤال الآتي: اي مرجعية ستختار هذين الوزيرين المسيحيين «الحياديين» و«المستقلين»؟

صحيح انّ دراسة البنك الدولي الصادمة نَبّهت الى ان المرجّح ان تصنف الازمة الاقتصادية والمالية الحالية في لبنان ضمن أشد 10 أزمات، وربما إحدى أشد 3 أزمات، على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، لكن الصحيح أيضاً ان الوزيرين الضائعين هما في الحسابات اللبنانية اهم من كل ارقام البنك الدولي ودراساته.

المجلس يُمكِنه عزل المُكلِّف والمُكلَّف؟

 

مع تساقط المبادرات الهادفة الى تسهيل ولادة الحكومة الواحدة تلو الاخرى، وآخرها مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ومسعى البطريرك الماروني بشارة الراعي، يسأل اللبنانيون الغارقون في اشدّ الازمات فتكاً بحياتهم على المستويات كافة، الى أين المصير في ظل سيادة طبقة سياسية، تثبت انّ لا همّ لها الّا مصالحها، حتى ولو تحوّل البلد يباباً وخراباً؟.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية