جريدة الجمهورية

المقاطعة بين 1992 و2022

 

جرت الإنتخابات العامة عام 1992، بمُقاطعة مسيحية لافتة، وامتلأت المقاعد النيابية بنوّاب يومها، فاز البعض منهم بالتزكية، لا سيما في المقاعد المسيحية، بسبب هذه المقاطعة ترشيحًا واقتراعًا.

ومنذ أيّام خَلَتْ، فوجئ الشارع عموما، والسنّي خصوصا، بتعليق رئيس تيار «المستقبل» دولة الرئيس سعد الحريري نشاطه السياسي. كذلك تياره السياسي، لأسباب تخصّه لم يُفصح عنها أو يبوح بها.

لا شكّ في أن موقف الحريري آلمَ كثيراً من مُحبّيه، حتى من يناقضوه الرأي، لا سيما أنه شخصيّة معتدلة مُحبّبة، ويكفي أن يكون وريث الشهيد رفيق الحريري.

رسالة مصارحة من عون.. ودعوة لحوار وطني عاجل

 

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه "الى حوار وطني عاجل من اجل التفاهم على ثلاث مسائل، والعمل على إقرارها لاحقا ضمن المؤسسات، وهي: اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان وخطة التعافي المالي والاقتصادي، بما فيها الإصلاحات اللازمة والتوزيع العادل للخسائر".

وأوضح انه "كان دعا الى اكثر من لقاء ومؤتمر وطرح حلولا، ولكن اهل المنظومة رفضوا ان يتخلوا عن أي مكسب، ولم يحسبوا أي حساب للناس، مجددا دعوته الى الحوار لكل لبنانية ولبناني يرغب في خلاص لبنان".

ميقاتي لن يُلبّي طلب عون

 

طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، خلال لقائهما الأخير في العاشر من الجاري في القصر الجمهوري، دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد. كذلك أعلن عون، أمس، أنّه «يؤيد الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء حتى ولو جرت مقاطعتها، إذ بتنا أمام وجوب الاختيار بين السياسة والقضاء، فلمن الغلبة؟ للصفة التمثيلية أم القضائية؟ ولا يُمكن إبقاء الحكومة معطّلة، فهناك امور تحتاج الى البت بها». إلّا أنّ موقف ميقاتي ما زال نفسه، وهو لن يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء قبل التوافق وتأمين «الحضور الشيعي».

لبنان تحت الرقابة الدولية

 

على الرغم من انشغالها الكبير في أزماتها الداخلية والملفات الخارجية المتزاحمة وفي طليعتها الملف النووي الايراني، لا تتردّد الادارة الاميركية في توجيه الرسائل المتلاحقة حول تمسكها بدورها في صياغة الصورة المستقبلية للبنان. ولا حاجة لتكرار ان واشنطن أولَت العاصمة الفرنسية مهمة الاهتمام بالتفاصيل اللبنانية والتي ستشكل باباً لاستعادة الدور الفرنسي ومعه الاوروبي في الشرق الاوسط انطلاقاً من الساحة اللبنانية. من هنا فإنّ الكلام حول الذهاب الى «الجمهورية الثالثة» أو حول اعادة تلزيم لبنان الى سوريا أو ايران لا يبدو واقعياً.

الحكومة مؤجّلة والتركيز على الانتخابات

 

يتعايش المسؤولون اللبنانيون مع احتمال ان يطول موعد عودة الحكومة للانعقاد، فالسبل الآيلة لإيجاد مخرج للشرط الذي وضعه الثنائي الشيعي حول تحقيقات المرفأ التي يجريها القاضي طارق البيطار باتت مقفلة، مع تمسّك «التيار الوطني الحر» بعدم تصويته لصالح «الهيئة العليا لمحاكمة الرؤساء والوزراء»، والاكتفاء بقبوله بتأمين ميثاقية الجلسة من خلال حضور كتلته النيابية.

ولا شك بأنّ حسابات الانتخابات النيابية إضافة الى الاستحقاق الرئاسي المقبل، تتداخل مع الأزمة الحكومية المفتوحة. أضف الى ذلك، انّ الأجواء الخارجية الملبّدة لا تسمح بتدوير الزوايا لا بل على العكس.

هل من احتلال إيراني للبنان؟

 

حُكِم لبنان بين عامي 1990 و 2005 من دمشق لا بيروت، وكان فاقداً لقراره في الأمور الكبرى والصغرى، بدءاً من السياستين الدفاعية والخارجية، وصولاً إلى إقرار قوانين الانتخاب وتأليف الحكومات وتمرير التعيينات وإدارة البلاد في يومياتها وكل تفاصيلها. ولكن، هل يُحكم لبنان اليوم من طهران كما حُكم من دمشق؟ وأين أوجه الشبه والاختلاف بين المرحلتين؟

نعم، غياب الشراكة المسيحية - الإسلامية يُهدّد الكيان

 

عندما تساءلتُ في مقالة سابقة «هل يريد المسلمون ان يكون المسيحيّون شركاء لهم في الوطن؟» تلقّيت لوماً من بعض المثقفين المسلمين الذين تعجّبوا من سؤالي، وهم طبعا يعبّرون عن طيب نيّة ان الوجود المسيحي في لبنان هو بديهي ومتجذّر وباق وان لا خطر عليه، كما يعتبرون انطلاقا من ذاتهم ان الشراكة الإسلامية المسيحية هي أيضا بديهية ومتينة، فيما الخطر على الوطن اليوم يكمن في مكان آخر، وبالتالي اعتبروا أن سؤالي يقع في غير مكانه.

الحزب يستدعي التدويل

 

يطرح البعض ضرورة تدويل القضية اللبنانية سعياً للخروج من الأزمة التي تعصف بلبنان منذ فترة طويلة، ولم تجد هذه الدعوات طريقها إلى التنفيذ لاعتبارات محض دولية تتعلّق بأولويات هذه الدول وانشغالاتها.

لم تدوَّل الأزمة اللبنانية في العام 1989 مع اتفاق الطائف سوى بعد ان شعر المجتمع الدولي انّ هذه الأزمة سيكون لها انعكاسات على المحيط وما كان يُهيّأ له على مستوى السلام العربي-الإسرائيلي، والدليل ان لبنان تُرك لمصيره 14 عاما من الحروب والفوضى قبل ان يبادر هذا المجتمع إلى الدفع باتجاه حسم الموقف وإنهاء الحرب.

بين السيئ والأسوأ.. ماذا يختار الحزب؟

 

السيئ بالنسبة إلى الثنائي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" ومن يدور في فلكهما هو إجراء الانتخابات النيابية كون نتيجتها لن تأتي مبدئياً لمصلحتهم، والأسوأ إن حاول هذا الفريق تطيير الانتخابات تلافياً لنتائجها. لماذا؟

هل يريد المسلمون المسيحيين شركاء في الوطن؟

 

لا يخفي غالبية اللبنانيين خيبتهم من واقع الوطن المرير. لقد تغيّر لبنان في العقود الاخيرة، على مختلف الصعد، والأخطر هو سقوط مفهوم الدولة الذي يقوم على احترام أسسها: الدستور، القوانين، توازن السلطات بين تنفيذية وتشريعية وقضائية، استمرارية المؤسسات، حسن سير الإدارة، حصرية المرجعية الأمنية والعسكرية في يد السلطة الشرعية، احترام الأملاك العامة... كل ذلك بات يبدو بعيداً. النتيجة الواضحة: الدولة تتفكّك.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية