جريدة الجمهورية

إستحضار 1989 بنسخة منقّحة

 

ثمة حسابات مخفية تحول دون الولادة الحكومية. فالمتعارف عليه وفق تجارب الحياة السياسية في لبنان، انّ اسباب المشكلات والملفات المعقّدة التي تُطرح في الإعلام لا تعبّر فعلياً عن جوهر المشكلة القائمة. في الواقع، فإنّ الحسابات القائمة بين مختلف الاطراف حول المشكلة الحكومية تطاول مرحلة الفراغ الرئاسي الذي يستعد له الجميع.

بات معلوماً انّ خيار الذهاب إلى حكومة ثلاثينية من خلال إضافة 6 وزراء دولة لن يمشي به رئيس مجلس النواب نبيه بري، بتأييد خفي من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق وليد جنبلاط.

هل تنجح المعارضة في التكليف؟

 

تتركّز الأنظار على استحقاق التكليف، وما إذا كانت مكونات المعارضة التعددية ستنجح حيث فشلت في استحقاقي نائب رئيس البرلمان واللجان، فهل ستكون أمام فرصة ناجحة أم ضائعة للمرة الثالثة؟

على رغم انّ الجزم في كل شيء في الحياة أمر غير مستحبّ، ولكن تضييع المعارضة التعددية للاستحقاق الثالث يعني انّ إمكانية التلاقي الجدّي بين مكوناتها غير متوافرة وغير ممكنة حتى إشعار آخر، وهذا لا يجب ان يقود إلى وقف محاولات تقريب المسافات، إلّا انّه سيكون من الأجدى تجميد الرهانات على هذا الجانب مؤقتاً ومرحلياً، ومقاربة ميزان القوى النيابي بعين جديدة والتصرُّف على هذا الأساس.

لهذه الأسباب اللامركزية ضرورة

 

يُعاد في كل مرحلة فتح النقاش في كيفية مواجهة مشكلة سلاح «حزب الله»، خصوصا انّ الإشكالية المتعلقة بهذا السلاح ما زالت مستمرة منذ أكثر من 15 عاما، ولا مؤشرات خارجية أو داخلية لحلّ قريب لهذه الإشكالية، فهل من حلّ مرحلي مُتاح بانتظار الحلّ النهائي؟

لا أحد يراهن بأن يُبادر «حزب الله» إلى تسليم سلاحه من تلقاء نفسه، ولا مؤشرات إلى توجّه دولي لتطبيق القرار 1559 بوضعه تحت الفصل السابع، ولا رهان طبعاً على حوار لا يقدِّم ولا يؤخِّر، ما يعني انّ السيناريوهات المتبقية تنحصر في ثلاثة:

عون لن يسلِّم قصر بعبدا مجاناً!

 

هناك صلاحية واحدة قوية بقيت لرئيس الجمهورية بعد «اتفاق الطائف»، ولا تتحمَّل أي تأويل. إنّها موافقته على التشكيلة الحكومية قبل إصدارها. إذ لا يمكن إصدار مرسوم بتأليف أي حكومة ما لم تحمل توقيعه. وهذه الصلاحية ستمنح الرئيس قدرات هائلة على المناورة في الأشهر القليلة المتبقية من العهد.

اليوم، سيصبح المجلس النيابي مكتمل الجهوزية لبدء عمله. وأول المطلوب منه أن يكلِّف شخصية سنّية تأليفَ حكومة جديدة، خلفاً لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. والاستشارات النيابية الملزمة التي يوحي الدستور بأنّ على رئيس الجمهورية أن يأخذ بنتائجها، هي التي تحدِّد هوية الرئيس المكلَّف.

أهمية دور "نواب 17 تشرين" وخطورته

 

أثبتت التجربة اللبنانية الطويلة انّ لبنان بحاجة الى كتلة سياسية مستقلة ومحصّنة تمثِّل بُعداً واحداً داخل النظام السياسي وهو البعد الوطني بالتوازي مع أحزاب الطوائف التي تمثِّل البعدين الوطني والطائفي، فهل سيتمكّن «نواب 17 تشرين» من لعب دور الحاجز بين أحزاب الطوائف والجسر في الوقت نفسه سَعياً لكسر الحواجز أمام قيام الدولة؟

مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر

 

ان يبدأ تحضير الظروف لنقل لبنان من مرحلة فوضى الانهيارات الى مرحلة استعادة الاستقرار، فهذا يعني انّه دخل في المرحلة الانتقالية. وهنالك عدد من الشواهد التاريخية التي تؤشر الى ظهور مفاجآت خطرة في المراحل المماثلة. ذلك انّ القوى السياسية الأساسية والمتكئة على قوى اقليمية، تعمل على تحسين شروط المعادلة الجاري تثبيتها للمرحلة المقبلة، وتعزيز حضورها ونفوذها.

ومن المفترض ان تشكّل الانتخابات النيابية لحظة الدخول في صلب هذه المرحلة الانتقالية والتي ستكون الانتخابات الرئاسية نهايتها، لتبدأ بعدها مرحلة إعادة بناء الصرح اللبناني.

الـ1680 أولوية المرحلة

 

قال ديبلوماسي عربي انّ ظروف تنفيذ القرار 1559 غير متوافرة بعد، ولكن هذا لا يعني انّ «حزب الله»، والكلام دائماً للديبلوماسي، يستطيع الدخول في المرحلة الجديدة التي ستَلي الانتخابات النيابية ومن ثم الرئاسية من دون أن يُقدم على تنازل جدي.

قدّم الديبلوماسي العربي قراءته للواقع اللبناني والحلول الممكنة، مُركّزاً على ثلاثة جوانب أساسية:

باريس تراهن على واقعية «حزب الله»

 

ما من شك انّ الغزو الروسي لأوكرانيا شكّل بداية لفوضى عالمية جديدة، وقد عززها فشل الجيش الروسي في حسم الحرب سريعاً. هذه الفوضى دفعت بأوروبا الى إعادة صوغ رؤيتها الاستراتيجية. وأجبرت الولايات المتحدة الاميركية على تعديل برنامج أولوياتها والتركيز على مواجهة روسيا مع المحاذرة من الانزلاق الى حرب مباشرة معها.

هل بدأ عون مسار التمديد؟

 

قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية، تبدو الصورة غامضة أكثر من أي يوم مضى. فالحصان الذي بدا أنّه الأقرب إلى بلوغ الموقع، أي النائب جبران باسيل، أبعدته الضغوط العربية والعقوبات الأميركية، ومعه ابتعد رهان الرئيس ميشال عون على تكرار نسخة من العهد 6 سنوات أخرى، ومعه أيضاً خسر الحليف الشيعي هذه الفرصة. ولذلك، يترسَّخ اقتناع بأنّ عون قد يلجأ إلى خطة تمديدٍ، لعام أو اثنين، ريثما تكون العوائق قد زالت من أمام «الخَلف الآمِن».

هل تكون الرابعة ثابتة؟

 

أيّ مراقب للمشهد السياسي يخرج بانطباع واضح بأنّ الحضور الإيراني في لبنان ثانوي وهامشي مقارنة مع الحضور الدولي والأميركي تحديداً، ولكن بالمحصّلة الورقة اللبنانية في يد طهران لا واشنطن ولا غيرها.

معلوم انّ عواصم القرار تتحرّك وفقاً لأجندتها وأولوياتها، ولا تأخذ في الاعتبار ظروف دولة محددة أو مظلومية شعب معيّن، وما حصل في سوريا ويحصل في أوكرانيا يقدِّم أقوى دليل ان لا قيمة للانسان ولا لمنطق الحقّ، وأن على الشعوب ان تدافع عن قضاياها وألا تتكئ سوى على نفسها.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية