جريدة الجمهورية

الرياض تُفعِّل وتزخًّم رعايتها لـ«الطائف»

 

في خضم تصاعد الاستعدادات لإنجاز الاستحقاقين الحكومي والرئاسي، يبدو انّه برز قرار سعودي بتفعيل وتزخيم رعاية المملكة العربية السعودية لـ»اتفاق الطائف»، في اتجاه استكمال تنفيذ ما تبقّى من بنوده وتصحيح ما ارتُكب من أخطاء في البنود المنفّذة منه. وترغب الرياض ومعها عواصم عربية واجنبية وعامة اللبنانيين، ان يكون انتخاب رئيس جمهورية جديد في موعده الدستوري، بعيداً من أي تأجيل او فراغ، محطة مفصلية يخرج معها لبنان من الحجيم الذي سقط فيه.

الدستور إلتزام أم وجهة نظر؟

 

إنّ النظام البرلماني نموذج يقوم على مبدأ التوازن والتعاون والرقابة المتبادلة بين السلطات الثلاث القائمة التشريعية التنفيذية الإجرائية، وهذا الفصل يتسّم بالمرونة وأساسه التعاون وليس التنافس أو الصراع. ويتصف هذا النظام بفصل بين السلطة التشريعية والتنفيذية، حيث تكون فيه الحكومة مسؤولة أمام البرلمان وتستمِّدْ شرعيتها منه طبقًا للمادة /64/ الفقرة الثانية، والتي تنص «... ولا تُمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلاّ بالمعنى الضيِّق لتصريف الأعمال».

الحكومة المستقيلة وشبح الفراغ

إقرأوا «الطائف» والدستور جيداً !

 

يبدو واضحاً انّ فريقاً من هذه الطبقة السياسية وبعض من يدور في فلكها لم يقرأوا «اتفاق الطائف» ولا الدستور الذي انبثق منه جيداً، او انّهم ما زالوا يعيشون في مرحلة ما قبل هذا «الطائف» الذي طاف بلبنان ويطوف منذ نحو 34 عاماً، فهو أُقرّ في خريف العام 1989 في مؤتمر النواب اللبنانيين الذي انعقد في مدينة الطائف، ولاحقاً سُيّلت نصوصه مواد دستورية عام 1990 وبدأ تنفيذه على الفور، ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم لا يزال كثيرون يطالبون بـ»استكمال» تطبيقه نصاً وروحاً، وبعضهم يدعو إلى إعادة النظر في ما نُفّذ منه بطريقة شوهاء...

هل المجتمع الدولي في وارد تزنير لبنان؟

 

أبسط تعريف لاتفاق الطائف هو كالآتي: اتفاق لبناني- لبناني لإنهاء الحرب الأهلية، تمّ برعاية دولية وعربية وتحديداً سعودية، وبتنفيذ سوري في مرحلة أولى، وإيراني في مرحلة ثانية ما زالت مستمرة.

لم تتمكّن الإرادة اللبنانية التي أنهت الحرب الأهلية من ترجمة ما اتفقّت عليه في «وثيقة الوفاق الوطني»، هذه الوثيقة التي ظلّت حبراً على ورق وولدت ميتة منذ لحظة صدورها لثلاثة أسباب أساسية:

فوضى دستورية قد تنسف «الطائف»

 

حتى اليوم، لا أحد في داخل السلطة أو خارجها يوضح تصوُّره لما سيأتي بعد 31 تشرين الأول. الجميع يلتزم الصمت، وكأنّ هناك شيئاً ما يُنتظر وقوعه في اللحظة المناسبة. فما هي هذه المفاجأة؟

لا يبذل الرئيس ميشال عون، وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي ومعهما سائر أركان السلطة، أي جهدٍ لتجنُّب المخاطر المحتمل وقوعها بعد نحو 8 أسابيع. وثمة مَن يعتقد أنّ بعض هؤلاء يمتلك تصوُّراً كافياً لهذه المخاطر، لكنه لا يتحرَّك لتجنّبها، ما يعني واحداً من 3 احتمالات:

عون يغادرالقصر.. أم يتكرّر مشهد 88؟

 

يكرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من حين الى آخر، التأكيد انّ حكومة تصريف الاعمال لا يمكنها تولّي صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال حصول فراغ في سدّة الرئاسة الاولى، ما يدفع البعض إلى الاعتقاد في انّه لن يغادر سدّة الرئاسة عند انتهاء ولايته، فيما بعض آخر يستبعد ذلك، ويقول انّ رئيس الجمهورية الذي أقسم على حماية «دستور الأُمّة اللبنانية» لا يمكنه الخروج على نصوصه الواضحة في هذا المضمار، خصوصاً انّ بعض معاونيه يؤكّدون انّه سيغادر القصر الجمهوري لحظة انتهاء ولايته ليل 31 تشرين الاول المقبل.

عون لـ«الجمهورية»: لن أسمح لميقاتي ومن معه بوضع أيديهم على البلد

 

لا يخفي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون شعوره بالتعب بعد ست سنوات مضنية من الحكم، وتَوقه الى مغادرة قصر بعبدا في 31 تشرين الأول. لكنه في الوقت نفسه، يصرّ على «خروج مشرّف» لا يعتريه أي خلل سياسي أو دستوري وهو يبدو مستعداً للمضي حتى النهاية في آخر معارك عهده دفاعاً عمّا يعتبر انها صلاحياته في أن يكون شريكاً كاملاً في تشكيل حكومة مرشحة لأن تتسلّم مهماته وتأخذ مكانه اذا وقع الفراغ الرئاسي، ولذلك فهي قد تكون أهم حكومة بالنسبة إليه على امتداد ولايته.

تولّي صلاحيات الرئاسة «في الاطار الضيّق»

 

لا طويلة ولا قصيرة... امّا ان تكون هناك حكومة جديدة تقود البلاد الى الاستحقاق الرئاسي أياً كان موعد انجازه، وإمّا تبقى حكومة تصريف الاعمال لهذه المهمة رغم ما يمكن ان تواجهه من تشكيك بدستوريتها كونها تمارس تصريف الاعمال في «الاطار الضيق».

مهلة تأليف الحكومة تضيق وستنتهي بمجرد ان يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري المجلس في الاول من ايلول المقبل الى انتخاب رئيس جديد، حيث تبدأ مهلة الستين يوما الدستورية لهذا الانتخاب وتنتهي في 31 تشرين الاول وهو اليوم الاخير من ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون.

إستحضار 1989 بنسخة منقّحة

 

ثمة حسابات مخفية تحول دون الولادة الحكومية. فالمتعارف عليه وفق تجارب الحياة السياسية في لبنان، انّ اسباب المشكلات والملفات المعقّدة التي تُطرح في الإعلام لا تعبّر فعلياً عن جوهر المشكلة القائمة. في الواقع، فإنّ الحسابات القائمة بين مختلف الاطراف حول المشكلة الحكومية تطاول مرحلة الفراغ الرئاسي الذي يستعد له الجميع.

بات معلوماً انّ خيار الذهاب إلى حكومة ثلاثينية من خلال إضافة 6 وزراء دولة لن يمشي به رئيس مجلس النواب نبيه بري، بتأييد خفي من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق وليد جنبلاط.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية