جريدة الجمهورية

أيّ لبنان بعد الانتخابات؟

 

بعيداً من عنتريات وعضلات الخطاب السياسي، وزحمة البرامج الانتخابية وما فيها من ديباجيات، وعناوين، وتفاصيل، وتعهدات، والتزامات، ووعود، دعونا ننزل الى أرض الواقع قليلاً ونشرّح المشهد القائم.

إذا ما تعمّقنا في الخطاب المتبادل على حلبة الاستحقاق الانتخابي تتجلّى حقيقة ساطعة، ليس في مقدور منطق الإنكار الذي بات صفة ملازمة للشريحة الأكبر من الطبقة السياسية، ان يحجبها، وهي أنّ هذا الخطاب مبني على أسس ومرتكزات رخوة، أو ركيكة أو خاوية أو مملة أو فارغة، أو بالية، او صدئة؛ أسطوانة مكرّرة أكل عليها الدّهر الإنتخابي وشرب على نشازها.

المسيحيون.. واللامركزية الادارية

 

تكاد تكون اللامركزية الادارية القاسم المشترك الوحيد في خطابات القوى المسيحية الكبرى في هذه الانتخابات.

مطلب قديم جديد يصرّ المسيحيون عليه، لكونه يشكّل منذ مؤتمر الطائف تعويضاً لهم عن انتزاع صلاحيات رئاسة الجمهورية وتوزيعها على الحكومة نظرياً وعلى رئيسها فعلياً واعطائهم استقلالية في ادارة مناطقهم وتحقيق الانماء المتوازن ضمن الدولة المركزية.

في مؤتمر الطائف، كان البحث في اللامركزية الادارية من أصعب المفاوضات بين النواب، مسلمين ومسيحيين. كان المطلب المسيحي الاحتفاظ بشيء من سلطة الادارة الذاتية، قابَله المطلب المزمن للمسلمين بتحقيق الانماء المتوازن للمناطق.

هل من حلّ لإشكالية الحزب؟

 

لم يُعمّر طويلاً ميثاق العام 1943 الذي ارتكز على معادلة «لا شرق ولا غرب»، فسقط جزئياً في العام 1958 قبل ان يسقط كلياً بعد اتفاقية القاهرة في العام 1969.

في الزمن الذي صيغ فيه الميثاق اللبناني كانت الخشية متبادلة بين المسيحيين والمسلمين من تدخُّل الدول الغربية لمصلحة الفريق الأول، وتدخُّل الدول العربية لمصلحة الفريق الثاني، أي في الزمن الذي كان الغرب يُرسل فيه جيوشه في سياق السياسة التوسعية التي كان يعتمدها، وفي زمن القوميات التي لا تقيم لحدود الدول وزنا وأهمية.

عودة السعودية: التوازن والطائف

 

أحد أهم الاسئلة التي تُطرح في الأروقة الديبلوماسية على مختلف تنوعها واتجاهاتها، هو: متى وكيف ستنتهي الحرب الدائرة في أوكرانيا؟

فالقذائف والصواريخ المنهمرة على ساحات القتال المتعددة أصابت شظاياها شرايين الطاقة العالمية ونظام الغذاء الدولي، والأهم أصابت قلب اوروبا وخارطة نفوذ القوى الكبرى ومصالحها المعقّدة والمتشابكة. ولأنّ خيار الانزلاق باتجاه حرب عالمية ثالثة ستكون نووية ومدمّرة للجميع هو خيار وضعه الجميع بعيداً على الرف، فإنّ الجواب البديهي والمنطقي بأنّ التسوية الناتجة من مفاوضات جدّية وفي العمق هي الخيار الوحيد المتاح.

لا حلّ سوى بمؤتمر تأسيسي

 

يستحيل الوصول إلى حلّ للأزمة اللبنانية بالرهان على استفاقة الشعب اللبناني يوماً على بيان لـ»حزب الله» يعلن فيه تسليم سلاحه للدولة اللبنانية وانخراطه في مشروع الدولة تحت سقف الدستور، فهذا وهم لن يصبح حقيقة، والحقيقة انّه لا حلّ لهذه الأزمة سوى عن طريق مؤتمر دولي أو إقليمي برعاية دولية.

جنبلاط لـ«الجمهورية»: لهذه الأسباب لن أشارك في الحوار

 

مع إعلان رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية رفضه المشاركة في طاولة الحوار الوطني «لانتفاء جدواها في ظلّ غياب الفريق الآخر»، تستمر رقعة الطاولة في التقلّص والإنكماش، ما يدفع الى التساؤل عمّا إذا كان الرئيس ميشال عون سيبقى مصراً على التئامها بمن حضر أم انّه قد يصرف النظر عنها كلياً.

إلى حين اتضاح الصورة، أكّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لـ»الجمهورية»، انّه حَسَم أمره منذ البداية، ولن يشارك في طاولة الحوار «لأنّها بلا جدوى».

هل لبنان على عتبة تحوّلات كبرى؟

 

المحاولات الدولية لوقف الاقتتال اللبناني الداخلي لم تتوقّف منذ اندلاع الحرب اللبنانية، ولكنها لم تُثمر بسبب عدم توافر المومنتم المناسب لوقفها، إلى ان أعلن العماد ميشال عون «حرب التحرير»، فتقاطعت المساعي الداخلية والخارجية على ضرورة إنهاء هذه الحرب، فكان اتفاق الطائف.

لماذا رأس سلامة الآن؟

 

هناك من يقول إنّ الرئيس ميشال عون يبحث عن «إنجاز» سياسي عشية الانتخابات النيابية، مقابل من يقول انّ العهد يريد توتير المناخات السياسية للإطاحة بالانتخابات وما بعدها، فأيهما الأصحّ؟

يضع الرئيس عون كل ثقله السياسي للإطاحة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في خطوة يعتبر بأنّها الوحيدة في متناول يده، وتحقِّق له ثلاثة أهداف دفعة واحدة:

جنبلاط لـ«الجمهورية»: لهذه الأسباب لن أشارك في الحوار

 

مع إعلان رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية رفضه المشاركة في طاولة الحوار الوطني «لانتفاء جدواها في ظلّ غياب الفريق الآخر»، تستمر رقعة الطاولة في التقلّص والإنكماش، ما يدفع الى التساؤل عمّا إذا كان الرئيس ميشال عون سيبقى مصراً على التئامها بمن حضر أم انّه قد يصرف النظر عنها كلياً.

إلى حين اتضاح الصورة، أكّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لـ»الجمهورية»، انّه حَسَم أمره منذ البداية، ولن يشارك في طاولة الحوار «لأنّها بلا جدوى».

ماذا لو ألغيت الانتخابات؟

 

يَنصبّ الاهتمام السياسي والنفسي اليوم على الانتخابات النيابية كاستحقاق دستوري وعملي لبدء مسيرة التغيير في الحكم، و»قلب الطاولة» اذا صحّ التعبير. وإيذاناً ببدء ترجمة الشعارات السيادية فعلاً داخل كيانات الدولة الواحدة.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية