جريدة المدن

عيد" الاستقلال: مسرح جنائزي للدولة أم لرموز السلطة؟

 

أتى مشهد الاحتفال الرسمي بعيد الاستقلال بائساً إلى حد لا يُصدق، لا من ناحية تقشفه وركاكته المشهدية وحسب، بل من ناحية التعبيرات السياسية القاتمة التي بدت عليها الوجوه الحاضرة. كأنما تقف على مسرح الاحتضار والحداد. ليس غياب الأبهة ولا افتقاد سيمياء الزهو هو المهم هنا. فهذه المناسبة باتت "احتفالاً" معزولاً ومجوفاً من المعنى منذ عام 2019 على الأقل، أي حين تحولت رموز السلطة إلى هدف للازدراء.. لكن المهم هذه المرة هي الملامح الجنائزية التي أضفت طابعاً تشاؤمياً على "الاستقلال" ومناسبته.  

"الأكثرية" تخاف الانتخابات النيابية والرئاسية: الفراغ القاتل

لبنان بين إيران والسعودية: الهوية الممزقة يبتلعها حزب الله

 

تأخذ الأزمة اللبنانية أبعاداً متعددة. لم يعد بالإمكان اختزالها بأنها أزمة ديبلوماسية مع دول الخليج، أو أزمة اقتصادية اجتماعية داخلية. وهي طبعاً ليست حصاراً. تجتمع عوامل عديدة تقود إلى الانهيار اللبناني المستمر، والذي تتحمل مسؤوليته عوامل عديدة، منها تركيبة النظام، ومنها الفساد، ومنها الصراع الجيوستراتيجي في المنطقة.

تشرذم البيئة السُّنِّية: نهاية الحريرية.. والبحث عن زعامات بديلة؟

 

يفترض بالموقف الذي أطلقه رئيس الجمهورية ميشال عون، أن يحفّز القوى السياسية على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها. فعدم إجرائها يؤدي إلى سيناريوهات خطرة جداً، قد تهدد البنية اللبنانية كلها.

هذه القراءة كانت في الأساس رؤية القوى الدولية التي تشدد على ضرورة إجراء الانتخابات، ليكون الاستحقاق فاصلاً في الحياة السياسية اللبنانية. ولذلك تنظر إليه القوى المختلفة بأنه معركة الحفاظ على وجودها.

وتبرز أيضاً رهانات جهات عدة، داخلية وخارجية، لتكريس تغيير سياسي في الوجوه والشخصيات السياسية، كما حصل في حقبات سابقة.

عزوف الحريري

عون يخطط للبقاء.. عودة مشهد الثمانينات بخراب أكبر

 

قال رئيس الجمهورية ميشال عون ما كنّا قد ذكرناه مراراً. والمقصود هو أن عدم تركه موقع الرئاسة للفراغ، قائم. وعون يفكّر في هذا الأمر منذ مدة، لكن الغريب هو إقدامه على إعلانه.

بازار رئاسي

سياسياً، يعني هذا أن عون قرر فتح البازار الرئاسي باكراً، باعثاً رسائل في اتجاهات عدة: نحو الحلفاء والخصوم، في الداخل والخارج.

"استدعاء" جعجع: ضرورة العودة إلى العام 1990

 

ثمة انطباع بأن القوى السياسية الفاعلة في لبنان تتعامل مع الواقع كما لو أنها تُمَثّل في مسرحية. فيتصرف كل لاعب وكأنه ممثل يطرح على نفسه سؤال: ماذا لو؟

ماذا لو كنت ذلك الوحش؟ فيتخيّل نفسه وحشاً في مكان وزمان معيّنين، ويؤدي دور الوحش ببراعة. ماذا لو كنت مجرماً؟ ماذا لو كنت ديكتاتوراً؟ أو ماذا لو كنت فاعل خير؟ كلها أدوار يمكن أن يتخيّلها الممثل، لكي يجسدها على خشبة المسرح بكل واقعية.

ماذا لو كنت في العام 1975؟

معادلة السقوط: البطريرك و"الأستاذ" يقايضان الدولة بسلم أهلي!

حزب الله "يخترق" عكار: النفَس الطويل في استتباع الطوائف

 

 

يسير حزب الله في تعاطيه اللبناني على خطوط متوازية. فهو ينظر إلى التطورات التي تعصف في البلاد موقناً أن النظام القائم غير قابل للاستمرار على ما هو عليه. وأن هناك لحظة ما آتية وتفرض التغيير.

حزب الله مستمعاً

وفي هذا السياق يستمع حزب الله إلى رؤى وتطلعات من الأفرقاء المختلفة: بعضهم من يريد استعادة صلاحيات ما قبل اتفاق الطائف. وبعض آخر يطرح فكرة الفيدرالية أو اللامركزية الموسعة.

حزب الله وعون يحضّران لانتخابات سلطتهما الكاملة: "التطهير" آتٍ

 

تسعى القوى السياسية كلها في لبنان إلى إيجاد "الشعارات" التي ستخوض على أساسها الانتخابات النيابية. والشعارات مكررة ومستعادة كلها: حزب الله يخوض انتخاباته على قاعدة مواجهة الحصار الأميركي ومقارعة الاستكبار. والتيار العوني يخوض معركته ضد الطبقة السياسية ومكافحة الفساد.. وهكذا دواليك.

حزب السلطة الكاملة

عون "يبتلع" الحكومة.. ومصيرها مفخخ بالانتخابات والمسار السوري

 

أما وقد تشكلت الحكومة، وقد تشكِّل فرصةً لتنفيس الاحتقان الاجتماعي القائم، فلا بد من الإشارة إلى جملة مسائل، أبرزها:

عون "رئيس الحكومة"

تشكلت هذه الحكومة على خلفية توفر تفاهمات الحد الأدنى بين القوى السياسية المتصارعة. وهي تفاهمات محدودة فعلاً وفي الواقع. فرئيس الجمهورية ومن خلفه حزب الله، عملا على شطب موقع رئاسة الحكومة، وإلغاء الدستور القديم، وكرسا ممارسة سياسية أبعادها متعددة.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة المدن