جريدة المدن

توافق عون و"الحزب" مع رموز الطائف والمصرفيين.. حتى الانتخابات

 

تُنبئ الحركة السياسية والمالية في اليومين الماضيين بأن المنظومة السياسية نجحت في إعادة إنتاج نفسها. وللوصول إلى هذه الخلاصة وتفسيرها، لا بد من تسجيل جملة من الخطوات التي حصلت.

لماذا تشكلت الحكومة؟

أولاً، تسوية تشكيل الحكومة بمشاركة معظم القوى السياسية التي تمثل الكتل النيابية، باستثناء القوات اللبنانية.

ثانياً، سرعة إنجاز البيان الوزاري الذي تركت فيه مساحات واسعة لاشتباكات سياسية لها سوابقها: خطة الكهرباء، التدقيق الجنائي، البطاقة التمويلية أو استبدالها بزيادة الرواتب، في تكرار لتجربة سلسلة الرتب والرواتب التي مهدت لانهيار مالية الدولة.

"فتوى" جرمانوس: التمديد لعون.. وتعطيل تشكيل الحكومة عمداً

العونيون: الحريرية انتهت وحان إسقاط البرلمان.. نظام رئاسي ممانع؟

 

تتسارع التطورات في لبنان. بانتظار وصول النفط الإيراني، يزور وفد وزاري لبناني رسمي سوريا، بحث مع نظامها في استيراد الغاز والكهرباء عبر الأراضي السورية. خطوة كهذه لم تكن لتحدث بلا غطاء أميرك. فبعض الوزراء لم يقدموا عليها إلا بعد التشاور مع السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا.

والزيارة تمّهد لزيارات أخرى في حال التوصل إلى صيغة لتوقيع اتفاقيات. وحينها قد يتوجه رئيس الجمهورية ميشال عون بزيارة إلى دمشق للقاء بشار الأسد.

نظام رئاسي ممانع؟

العونيّة: فصل من خسارات المسيحية اللبنانية

عدم الاكتراث بالعقوبات والانقلاب على الدستور.. سياسة متكاملة

 

تتصاغر السياسة على قدر صغار أهلها في لبنان هذه الأيام. فهي لم تعد قائمة على مبدأ التدبير والتطوير، بل على الصغار والتصغير: تصغير البلاد إلى المناطقية أو الفئوية أو الطائفية أو الشخصانية المتضخمة والمريضة.

وهذا ما يتحكم حتى بالاهتمامات الشعبية في هذه المرحلة، بحثاً عن توفير أدنى مقومات الحياة: المحروقات والمواد الغذائية. وهكذا تضيّق الأزمات الخانقة الأفق السياسي، وتبرز الشعبوية الفئوية التي يغذيها تلاسن المسؤولين وتهريجهم الممجوجين، دفاعاً عن حقوق أبناء مناطقهم وطوائفهم.

صغائر محلية

الانتخابات قد تؤجل.. وعون يريد إعادة تكوين السلطة بإشرافه

 

وصل لبنان إلى حال الشخص المعاقب الذي يقال له: أمامك خيارات ثلاثة لتسديد فاتورة عقابك. الخيار الأول: دفع 100 ليرة ذهب. الخيار الثاني: الرضى بأن تُجلد 100 جلدة. والخيار الثالث: التهامك 100 "قرن" حرّ.

وبطبيعة الحال يلجأ المرء إلى الخيار الثالث، متوهماً أنه قادر عليه. وما أن يبدأ التنفيذ حتى لا يتمكن من استمرار التهامه الحرّ، فيلجأ إلى الخيار الثاني. وما أن يتلقى 20 جلدة، يعلن تراجعه لصالح لخيار الأول: دفع 100 ليرة ذهب. وهكذا يكون قد سدَّد عقابه أضعافاً ثلاثة.

انفجار النظام: لا حكومة ولا انتخابات والرئيس لا يغادر

أبعد من الحكومة والانتخابات: تغيير النظام أم إعادة إنتاجه؟

دماء خلدة تصدم الجميع.. ومعضلة الحكومة تشتد

 

هل يمكن لحادثة خلدة ان تنعكس على المسار السياسي في البلد؟ وهل يمكنها أن تؤدي إلى التسريع والتحفيز بعملية تشكيل الحكومة؟ لو كان الوضع في لبنان طبيعياً، لكانت النتيجة الطبيعية هي دفع القوى السياسية جميعها إلى تقديم تنازلات، والشروع في عقد تسوية، بعيداً عن حسابات الشخصانية والأسقف المرتفعة. لكن الوضع مختلف جذرياً. وكان يمكن لحادثة خلدة أن تتمدد وتتوسع أكثر، لكن لا قرار لدى معظم القوى بالتورط بحمام دم، وإن بقيت النار تحت الرماد، وتحتاج إلى فتيل لتشتعل مجدداً.

خطوة إلى الأمام خطوات إلى الوراء

 

شكلت واقعة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة العتيدة خطوة متقدمة ومريحة للشعوب اللبنانية، المنتشرة عبر طوابير الذل وصفوف المهانة، ساحلاً وجبلاً، تلهفاً للحصول على قطرة بنزين.

فقد شكل التكليف خطوة متقدمة إلى الأمام، على أمل النجاح في الخطوة الثانية الأساسية المنتظرة، أي تشكيل الحكومة، التي قد تكون فسحة لتلقي القليل من جرعات الأوكسيجين المحجوب والنادر والمقطوع والممنوع، في بلد الحرائق والفضائح والانتهاكات.

إشارات مقلقة

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة المدن