جريدة المدن

التحضير للانتخابات: من الحكومة إلى الاستقالات النيابية

 

ليست المعركة السياسية الدائرة في لبنان اليوم، إلا صنيعة  استحقاق الانتخابات. فالقوى المحلية والدوائر الدولية كلها أصبحت مهتمة بالاستحقاق الانتخابي بعد سنة من الآن. وحتى المبادرة الفرنسية انتقلت إلى هذه الأولوية. ولم يعد تشكيل الحكومة مهماً، في ظل ما حصل من انعدام قدرة القوى كلها - وخصوصاً رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري – على التعاون والعمل في إطار مشترك.

الحكومة تفصيل

تشكيلتان يسلمهما عون للراعي: رئيس الجمهورية "يؤلف" الحكومة!

 

تتجدد، على ما يبدو، حرب التسريبات بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، للغاية نفسها: تقاذف الاتهامات وتحميل المسؤولية لبعضهما البعض، حول عرقلة تشكيل الحكومة. وبانتظار عودة الحريري إلى لبنان، والبدء بالاتصالات السياسية، سعياً لإعداد تشكيلة حكومية جديدة، وفيما تشير بعض المعطيات إلى أن الرئيس نبيه برّي سيفعّل من تحركاته مطلع الأسبوع، وقد يلتقي رئيس الجمهورية ميشال عون.. برزت معطيات جديدة من شأنها تبديد الجو التفاؤلي، عبر الإصرار على الاستمرار في الخلاف بين عون والحريري.

تشكيلتا عون

الراعي ينتقد عون بشدّة: المثالثة بداية هدم الكيان

البرلمان ردّ رسالة عون..والحريري إتهمه بمقارعة طواحين الهواء

 

انتهت جلسة مجلس النواب التي عقدت اليوم السبت 22 أيار لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية، إلى التوافق على إعلان المجلس النيابي "موقفاً" ينص على: "ضرورة المضي قدماً، وفق الأصول الدستورية، لتشكيل حكومة جديدة، بالاتفاق بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية". وتلا الرئيس بري في ختام الجلسة هذا "الموقف"، مضيفاً "أن أي تعديل لتكليف ‏الحريري يتطلب تعديلاً دستورياً، ما لم يحصل ‏في الظروف الراهنة. لذا يؤكد المجلس على ضرورة المضي قدماً ‏للوصول سريعاً إلى تشكيل حكومة".

الحريري: رئيس للتعطيل فقط

بعد خيبة البرلمان: عون يتحضّر لهجوم "تغيير النظام"

 

لم تمرّ جلسة مجلس النواب لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية، بنحو هانئ على ميشال عون وفريقه. ما كان يريده العهد انقلب ضدّه. توصية المجلس وما حصل فيه، أعاد تكليف سعد الحريري بسواعد الرئيس نبيه برّي، وبصيغة تحمل صفة الإجماع، خصوصاً عندما أشار بيان الجلسة إلى استمرار الرئيس المكلف بمهامه بالتشاور مع رئيس الجمهورية. صحيح أن كتلة التيار الوطني الحرّ كانت ممتعضة من هذه الصيغة، إلا أنها لم تتمكن من إسقاطها. وهذا يحمل ضمناً موافقة نيابية عونية على تكليف الحريري، بخلاف كل المساعي السابقة التي أراد عون استخدامها، في سبيل الضغط على الرئيس المكلف لسحب تكليفه.

حصاد الخيبة

عون ورسالته لعزل الحريري: برّي لن يسمح بتفجير البرلمان

 

تتناسل الأزمات في لبنان، فيتنقل بينها، قافزاً من أزمة إلى أخرى. ومن الصعب الحسم في من المسؤول عن هذه المأثرة التدميرية: أهل السياسة، أم المجتمع، أم التناحر الطائفي، أم الطابع الشخصي للمعارك السياسية؟

حزب وعهد

وقد تتداخل وتتشابك هذه العوامل وسواها الكثير معها. وقد اجتمعت كلها في العهد العوني "القوي"، فتبلورت بمراس سياسي يقوم على الشخصانية الفردية، والفتاوى الدستورية والسياسية التي تتلاءم معها..

رؤساء الحكومة السابقون: رسالة عون إطاحة بالعيش المشترك

 

أبدى رؤساء الحكومة السابقون، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام، استغرابهم الشديد من الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب، طالباً إليه مناقشة مضمونها في الهيئة العامة للمجلس النيابي، واتخاذ التدبير أو الإجراء أو القرار المناسب بشأنها. وتعليقاً على ما ورد فيها يبدي الرؤساء الثلاثة السابقون الملاحظات التالية:

بين احتضار الطائفية واحتضار لبنان

خلف: لرحيل المنظومة القضائية الأمنية السياسية

 

دعا نقيب المحامين، ملحم خلف، المحامين إلى "العمل على ترحيل المنظومة القضائية الأمنية السياسية، إسترداداً للدولة".

تسويات قاتلة

وقال في بيان: "ماذا أقول للناس اليوم؟ المشهد كارثي مذهل. ماذا عسى أن يفهم المواطن مما يحيط به من واقع مرير؟ من هي هذه السلطة التي تضع كل الضحايا بمواجهة بعضهم البعض، حتى وصلت الأمور إلى مواجهة عبثية بين قضاة؟ المشهد محزن مؤسف! أليس الحق في مكافحة الفساد مطلوباً واسترداد أموال الناس مشروعاً، ولا مهادنة فيهما؟

عون- عويدات: العراضات في الشارع تطيح بالقضاء

جرّ التيار الوطني الحرّ قضية القاضية غادة عون ومدعي عام التمييز غسان عويدات إلى حيث يريد. مهّد كل شيء، وقام بما يلزم في السياسة والإعلام والمواقف، لجعلها قضيةً "تحلّ" في الشارع. وفي الشارع لا حلول، بل اشتباك سياسي وطائفي وانقسام وتجمّعات "جماهير" غاضبة مسلّحة بالعصيّ. وهذا ما حصل تماماً اليوم أمام قصر العدل في بيروت، حيث بدّل كل من جمهوري التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل اسميهما. خلعا اللونين البرتقالي والأزرق، وانتحلا صفة "أنصار القاضية عون" و"أنصار القاضي عويدات". تماماً كما هي الحال دائماً في العلاقة بين الطرفين، في مصالحاتهما وفي انقساماتهما.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة المدن