جريدة المدن

الاستيلاء العوني على المناصب يدمّر المسيحيين ويمزّق لبنان

 

يتعارض البيان الذي أصدره رؤساء الحكومة السابقين مع اتفاق الطائف. هم لا يريدون ضرب الطائف طبعاً، لكن ازدواجية المعايير في مواقفهم، تسهم في خيارات وقرارات سياسية متناقضة. وعلى الرغم من أن هذه الخيارات والمواقف تخدم في وقت محدد المصالح التي يمثلها الرؤساء الأربعة (الحريري، السنيورة، سلام، ميقاتي)، فهي تتعارض في محطات كثيرة مع تلك المصالح.

ما وراء الطائف

الحوار: من الرئاسة إلى استكمال الطائف ومجلس الشيوخ

الطرح الفيدرالي.. المشروع

 

لم يكن رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل صريحاً في دعوته الى الدولة المدنية واللامركزية الإدارية، ذاك أن الطبقة السياسية بما فيها هو نفسه، ما زالت متمسكة بالتركيبة الحالية رغم الدعوات المختلفة والتلويح بمؤتمر تأسيسي أو الفيدرالية. كما ليس هناك جو دولي مواتٍ لهذه النقلة في السياسة اللبنانية، وأي عنف داخلي قد يُصاحبها نظراً للاختلاط الديني القائم في بعض المناطق والتداخل الجغرافي في غيرها.

المالية كواجهة للعرقلة

 

من الصعب تفكيك عقدة وزارة المالية من دون التفكير في السؤال الأساسي: هل الدافع هو حقيبة المالية ومكانتها المفترضة في اتفاق الطائف؟ في الحسابات الداخلية الصرف، لا يُبرر أي موقف التمسك بالحصول على وزارة المالية، وعلى ثلثٍ ضامنٍ أو مُعطلٍ، بعد انفجار مرفأ بيروت والكلفة البشرية والمادية الباهظة له، وفي ظل الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة والمتفاقمة، وفيما يلوح رفع الدعم في الأفق.

لبنان على خطى المؤتمر التأسيسي

 

عندما دعا أمين حزب الله إلى مؤتمر تأسيسي في لبنان منذ أكثر من عقد، لم تكن هذه الدعوة مجرد مقترح عابر أو فكرة مطروحة للنقاش، بقدر ما هي تعبير سياسي ملطف عن غاية يقصدها ووجهة يعتمدها حزب الله تتوج عمله السياسي وخطابه التعبوي وعمله الجهادي.  هذه الغاية أو الوجهة لا تتوقف على تغيير قواعد اللعبة السياسية في لبنان، وإنما تغيير النظام السياسي بأسره.

الرؤساء الأقوياء.. الرئاسات الضعيفة

 

الظاهرة السياسية الأبرز في لبنان، هي تحطيم "الرؤساء الأقوياء" لرئاساتهم. ما أصاب رئاسة الجمهورية في عهد "القوي" ميشال عون ليس أقل سوءاً مما أصاب رئاسة الحكومة في عهود "الأقوى سنّياً" سعد الحريري. أما الرئيس "الأبدي" لمجلس النواب، الفائض القوة، نبيه برّي، فقد تعاظمت قوته دوماً بالاطراد مع ضعف المجلس نفسه.

هي واحدة من المفارقات اللبنانية، ومن أزمة النظام المتمادية رداءة وتهافتاً. وعلى عكس المتعارف عليه في السياسة وفي طرائق الحكم، بات الأقوياء والأقدر تمثيلاً وشعبيةً وبالاً على مناصبهم ومراكزهم، وأضحت سلطتهم مقترنة بإضعاف الدولة ككيان ومؤسسات و"سيستم" عمل وإدارة وقوانين.

التقسيم كخيار لبناني يدين الثورة

 

لم تكن هناك خطوة الى الامام تليها خطوتان الى الوراء، حسب مقولة الراحل الكبير لينين. إذ ليس هناك اليوم سوى خطوات متسارعة الى الخلف. كأن ما جرى قبل سنة، كان وصفة للكارثة، التي لا تنفك تكبر.

الأدلة لا تحصى على إخفاق ثورة 17 تشرين الاول / اكتوبر العام 2019، وهي تكاد تدحض فكرة الثورة نفسها، وتحيلها الى فورة غضب شعبية عابرة، لم تدم أكثر من ثلاثة أيام، أسقطت عليها صفات مبالغ بها مثل الجمع الوطني الاول الذي لا يكتفي بعبور الحواجز الطائفية بل يزيلها كلياً، ولا ينتظم بالفوارق السياسية والطبقية والاجتماعية والثقافية بل يحطمها، ويضع أسساً عصرية حديثة لبناء لبنان الدولة والمجتمع.  

أوهام النسبية و"الحداثة" في القانون الانتخابي

باسيل ينسف مبادرة الحريري: لتعديل الدستور تكليفاً وتأليفاً

 

يمكن القول إن جبران باسيل كان أسرع مَنْ نسف مبادرة سعد الحريري. قال له بوضوح: "إما حكومة سياسية بمشاركة الجميع، وإما حكومة اختصاصيين برئاسة اختصاصي". كعادته في مثل هذه المناسبة، أي ذكرى 13 تشرين، لجأ جبران باسيل إلى مهاجمة الجميع، وحدد آفاق تياره السياسية للمرحلة المقبلة، على طريقته في القفز إلى الأمام. رمى سريعاً كرة تشكيل الحكومة في ملعب الحريري، مذكراً إياه بانه لا يمتلك الأكثرية النيابية. وبالتالي، أي مسعى من قبله لتشكيل الحكومة يجب أن يمرّ إلزامياً بموافقة التيار الوطني الحرّ ورئيس الجمهورية.

"لا تهمنا العقوبات"

"الثلث المعطّل" بدعة سورية والرئيس ليس فريقاً في الحكم

 

 عاد تكتّل "لبنان القوي" إلى سجال تأليف الحكومة، من باب التلويح برسالة رئاسية إلى البرلمان، ومشدّداً على إمهال كلّ الأفرقاء أسبوعاً حاسماً، وطارحاً صيغة الـ 32 وزيرا كمخرج يناسب الجميع، ومتشبّثاً بـ"الثلث الضامن" أو "المعطّل"، تحت شعار أنّ "اتفاق الطائف قد أقرّ هذا المبدأ للمسيحيين تعويضاً عن الصّلاحيات التي انتُزعت منهم"، ما يمكّن الرئيس من تجميد أي قرار حكومي لا يريده، وصولا إلى تطيير الحكومة. فهل يكرّس الدستور اللبناني فعلاً هذا المبدأ؟

ضمانة الرئاسة

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة المدن