جريدة المدن

لبنان على خطى المؤتمر التأسيسي

 

عندما دعا أمين حزب الله إلى مؤتمر تأسيسي في لبنان منذ أكثر من عقد، لم تكن هذه الدعوة مجرد مقترح عابر أو فكرة مطروحة للنقاش، بقدر ما هي تعبير سياسي ملطف عن غاية يقصدها ووجهة يعتمدها حزب الله تتوج عمله السياسي وخطابه التعبوي وعمله الجهادي.  هذه الغاية أو الوجهة لا تتوقف على تغيير قواعد اللعبة السياسية في لبنان، وإنما تغيير النظام السياسي بأسره.

الرؤساء الأقوياء.. الرئاسات الضعيفة

 

الظاهرة السياسية الأبرز في لبنان، هي تحطيم "الرؤساء الأقوياء" لرئاساتهم. ما أصاب رئاسة الجمهورية في عهد "القوي" ميشال عون ليس أقل سوءاً مما أصاب رئاسة الحكومة في عهود "الأقوى سنّياً" سعد الحريري. أما الرئيس "الأبدي" لمجلس النواب، الفائض القوة، نبيه برّي، فقد تعاظمت قوته دوماً بالاطراد مع ضعف المجلس نفسه.

هي واحدة من المفارقات اللبنانية، ومن أزمة النظام المتمادية رداءة وتهافتاً. وعلى عكس المتعارف عليه في السياسة وفي طرائق الحكم، بات الأقوياء والأقدر تمثيلاً وشعبيةً وبالاً على مناصبهم ومراكزهم، وأضحت سلطتهم مقترنة بإضعاف الدولة ككيان ومؤسسات و"سيستم" عمل وإدارة وقوانين.

التقسيم كخيار لبناني يدين الثورة

 

لم تكن هناك خطوة الى الامام تليها خطوتان الى الوراء، حسب مقولة الراحل الكبير لينين. إذ ليس هناك اليوم سوى خطوات متسارعة الى الخلف. كأن ما جرى قبل سنة، كان وصفة للكارثة، التي لا تنفك تكبر.

الأدلة لا تحصى على إخفاق ثورة 17 تشرين الاول / اكتوبر العام 2019، وهي تكاد تدحض فكرة الثورة نفسها، وتحيلها الى فورة غضب شعبية عابرة، لم تدم أكثر من ثلاثة أيام، أسقطت عليها صفات مبالغ بها مثل الجمع الوطني الاول الذي لا يكتفي بعبور الحواجز الطائفية بل يزيلها كلياً، ولا ينتظم بالفوارق السياسية والطبقية والاجتماعية والثقافية بل يحطمها، ويضع أسساً عصرية حديثة لبناء لبنان الدولة والمجتمع.  

أوهام النسبية و"الحداثة" في القانون الانتخابي

باسيل ينسف مبادرة الحريري: لتعديل الدستور تكليفاً وتأليفاً

 

يمكن القول إن جبران باسيل كان أسرع مَنْ نسف مبادرة سعد الحريري. قال له بوضوح: "إما حكومة سياسية بمشاركة الجميع، وإما حكومة اختصاصيين برئاسة اختصاصي". كعادته في مثل هذه المناسبة، أي ذكرى 13 تشرين، لجأ جبران باسيل إلى مهاجمة الجميع، وحدد آفاق تياره السياسية للمرحلة المقبلة، على طريقته في القفز إلى الأمام. رمى سريعاً كرة تشكيل الحكومة في ملعب الحريري، مذكراً إياه بانه لا يمتلك الأكثرية النيابية. وبالتالي، أي مسعى من قبله لتشكيل الحكومة يجب أن يمرّ إلزامياً بموافقة التيار الوطني الحرّ ورئيس الجمهورية.

"لا تهمنا العقوبات"

"الثلث المعطّل" بدعة سورية والرئيس ليس فريقاً في الحكم

 

 عاد تكتّل "لبنان القوي" إلى سجال تأليف الحكومة، من باب التلويح برسالة رئاسية إلى البرلمان، ومشدّداً على إمهال كلّ الأفرقاء أسبوعاً حاسماً، وطارحاً صيغة الـ 32 وزيرا كمخرج يناسب الجميع، ومتشبّثاً بـ"الثلث الضامن" أو "المعطّل"، تحت شعار أنّ "اتفاق الطائف قد أقرّ هذا المبدأ للمسيحيين تعويضاً عن الصّلاحيات التي انتُزعت منهم"، ما يمكّن الرئيس من تجميد أي قرار حكومي لا يريده، وصولا إلى تطيير الحكومة. فهل يكرّس الدستور اللبناني فعلاً هذا المبدأ؟

ضمانة الرئاسة

جنبلاط يقلّب دفاتره القديمة.. أو أكثر؟

 

نشر النائب وليد جنبلاط عبر تويتر صورة له تجمعه والنائبين السابقين سمير فرنجية وفارس سعيد بعدما تناولا طعام العشاء إلى مائدته في منزله بكليمنصو، وأرفق الصورة هذه بتغريدة كتب فيها: "سمير فرنجية وفارس سعيد رفيقا نضال قديم في معركة احترام الدستور وسيادة لبنان واستقلاله".

الصورة دفعت كثيرين إلى السؤال عن هدف "اللقاء الثلاثي" في هذا التوقيت بالذات، وعمّا إذا كان جنبلاط في صدد إعادة تموضع ولو جزئية في السياسة بعدما انسحب من "14 آذار" بعد انتخابات العام 2009، والتزم "خط التسوية" مع "حزب الله"؟ علماً بأن آخر لقاء جمعه بسعيد كان في صيف 2009، بينما دأب على لقاء فرنجية صديقه.

جعجع: "الثنائي" يريد سلطة رئيسي الجمهورية والحكومة

 

لخص رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع المرحلة الراهنة اليوم الأحد 27 أيلول، فقال: "نحن في قلب جهنم، وماذا في جهنم أكثر من هذا؟ وعلينا الصمود وسنصمد". وحمّل الثنائي الشيعي مسؤولية اعتذار الرئيس مصطفى أديب وعرقلة المبادرة الفرنسية.

الثنائي ووزراؤه

وفي مقابلة تلفزيونية مسائية، لفت جعجع إلى أنه "كانت هناك محاولة جدية، فعطلها الثنائي الشيعي. وهذا الأمر لا يتطلب أي بحث، بالرغم من أن هناك البعض قد "تسعدن" على هامشها بحيث أنه لم يفصح عن موقفه الحقيقي، محاولاً دس اسم من هنا وهناك. لكن هذه كلها تبقى محاولات صغيرة جدا".

التحضير لمؤتمر حوار جديد.. مثالثة أم تقسيم أم فيدرالية؟

 

جاء نفيُ الخارجيةِ الفرنسية المعلومات الأميركية عن تخزين حزب الله متفجرات في دول أوروبية عدة منها فرنسا، ليؤكد استمرار الفرنسيين في مغازلة إيران وحزبها في لبنان. وهذا يؤكد مجدداً أن باريس لن تتخلى عن مبادرتها.

دفن المبارة الفرنسية

استئناف لعنة الثمانينات

 

المخاوف والأزمات والكوارث التي هيمنت على الثمانينات: انهيار العملة، عهد رئاسي فاشل، خطوط تماس بين الطوائف، اغتيالات، خراب مؤسسات الدولة وفسادها، فلتان الحدود، سيطرة ميليشياوية على المطار والمرافئ، منظمات إرهابية، مخيمات فلسطينية يُخاف عليها ويُخاف منها، أمراء الحرب في معركة الاستيلاء على الحكومة والوزارات، تنافس عنيف بين القوى الإقليمية والدولية، هجرة واسعة النطاق للشباب والمتعلمين وأصحاب الخبرات والطبقة الوسطى والعليا، دمار اقتصادي وتحلل اجتماعي وبؤس عمومي مكلل بتفسّخ أخلاقي وهيمنة السلاح والمافيوية، موت بطيء ومؤكد للنظام السياسي. واليأس سيد على الحياة.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة المدن