جريدة المدن

سنّة لبنان كأشقّائهم في المنطقة: لا قادة ولا سياسة

 

وصل حال السياسة في لبنان إلى نقطة متقدمة من اللامنطق. كل ما هو غير اعتيادي، يجتاح الساحة اللبنانية. الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي، وما يترافق معهما من تدهور سياسي غير مسبوق.. كل هذا وضع لبنان على سكّة الدول التعيسة والمحيطة به، ولا سيما سوريا والعراق. الفارق الوحيد أن لبنان يعيش توتراً سياسياً لم يترجم إلى صراع عسكري. وهناك قرارات واضحة بمنع وقوع أي تفجير أو توتير أمني، شبيه بما حدث ويحدث في المحيط. لكن التداعيات السياسية والمالية والاقتصادية مشابهة تماماً لأحوال سوريا والعراق، على الصعيد الجيوستراتيجي.

أميركا -إيران

سعد الحريري دون أهله.. و"السنّية السياسية" كسيحة

 

يعيش السنّة في لبنان حالة مأسوية، مستمدة من التدهور الذي أصاب "السنّية السياسية" والشعبية في كل المنطقة العربية. يقبع السنّة بين منزلتين: انعدام القيادة الواضحة لديهم، وسط الصراعات الشخصية والضيقة بين أقطابهم.. وقهر الجمهور الذي سمّي في فترة سابقة "إحباطاً". الصفة التي رفضها سعد الحريري في فترة وئامه مع عهد ميشال عون.

ومع هذا الإحباط، يستمر أيضاً الترهل المتأتي عن غيابهم عن المعادلة الوطنية وتأثيرهم فيها. ويتوسع ليصل إلى حزازات وصراعات وتجاذبات داخل البيت الواحد، مع إعلان بهاء الحريري الدخول إلى المعترك السياسي، مستغلاً الانتفاضة اللبنانية.

الفرص الضائعة

خطب العيد: إسقاط الصيغة والطائف وتوريط لبنان بحروب المنطقة

 

في مناسبة عيد الفطر اليوم الأحد 24 أيار الجاري، لا يبدو أن اللبنانيين يلتزمون بما تقتضيه أزمة كورونا وإجراءاتها. فالصلوات الصباحية في بعض المساجد شهدت ازدحاماً، من دون التقيد بالمسافات ىبين المصلين. وعلى الطرق أيضاً بدا واضحاً التنقل بالسيارات نحو المناطق لتمضية عطلة العيد.

أما الخطب والكلمات التي ألقيت للمناسبة في عدد من المساجد، فعزف كل منها على ليلاه، وحسب ميول صاحبها وطائفته، في ما يتعلق بأزمات لبنان الخانقة.

حزب الله والعونيون: إفلات الغرائز الطائفية بشيوخها ومطارنتها

 

تستمر لعبة الابتزاز بين القوى السياسية اللبنانية على اختلافاتها. هي تعلم أن لا شيء يحميها سوى شد العصب الطوائفي والمذهبي، وتكرار خطاب يدّعي التغيير ومكافحة فساد النظام الطائفي!

ابتزاز الحلفاء

يطرح حزب الله التغيير الجذري لآلية سير منظومة الحكم الطائفي. التيار العوني يتحدث عن تعديل الدستور، والدولة المدنية، ولا يتخلى عن خطاب شد العصب الطائفي والمذهبي. إنها لعبة مفضوحة تستخدم في كل محطة ومنعطف أو استحقاق، وتسعى القوى السياسية الطائفية إلى تحقيق مكتسبات فيها.

باسيل وحزب الله: الفيدرالية مقابل شرعية "الدويلة" المهيمنة

 

من الخطأ الاعتقاد أن التحالف بين التيار العوني وحزب الله قابل للفكاك. في محطات كثيرة بدر التوتر بين الحليفين الاستراتيجيين، فراهن كثيرون على انفراطه. تفاءل البعض بصورة ميشال عون في معراب، وتبني سمير جعجع ترشيحه لرئاسة الجمهورية. آخرون تفاءلوا بصورته في بيت الوسط وترشيح سعد الحريري له، لإبعاده من حزب الله. تلك الصور كانت قاتلة، لأن الأصح في المشهد، هو أن جعجع والحريري كانا يقتربان من حزب الله ولا يبعدان عون عنه.

حلف جوهري

17 تشرين: إسقاط المنظومة أولاً

 

أمام اللبنانيين مهمّة شاقة في استعادة نبض الشارع، وما بدأ في 17 تشرين واستمرّ بعدها، ليدخل السبات مع فيروس كورونا وإجراءاته. يوم 6/6، محطة أساسية وقد تكون مصيرية في ثورة 17 تشرين. السبت الأول بعد انفكاك حظر كورونا، اختبار فعلي للناس والشارع المجموعات. وحدة لقياس استمرار زخم المطالبة بإسقاط السلطة ورموزها وفسادها، واستعادة المال المنهوب وكسر مصادرة المؤسسات لصالح قيادات وأحزاب وطوائف.

جلسة مبايعة في قصر الجمهورية

يوم عون التاريخي: التخلص من "كابوس" رفيق الحريري

 

 أعلن رئيس الجمهورية، ميشال عون، يوم الخميس يوماً تاريخياً. عزا ذلك إلى إقرار الحكومة لخطة اقتصادية تستشرف المستقبل. بادعائه البطولي، نسف عون ثلاث سنوات ونيف من عهده، ونسف 15 عاماً من مشاركته في السلطة، لم يسبق أن أقر فيها أي خطة وفق اعتباره وقوله.

ما بين "بريستول" جديد و"قرنة شهوان" أخرى

 

منذ التأزم الذي أصاب عملية تشكيل الحكومة، بدأت مجموعات سياسية متعددة، تنشط تحت عناوين متعددة، القاسم المشترك بينها كان عنوانها إما "حماية الطائف" أو "حماية المناصفة". بعض الشخصيات المؤيدة لطروحات 14 آذار، تلتقي بين فترة وأخرى في اجتماعات تباحث ونقاش، لبلورة لقاء سياسي جديد في البلد، يرفع لواء الدفاع عن الدستور واتفاق الطائف. من بين هذه الشخصيات، الرئيس فؤاد السنيورة، والنائب السابق فارس سعيد. وقد بدأ تفعيل اجتماعات هذه الشخصيات، بعد لقاء رؤساء الحكومات السابقين برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لحماية صلاحياته، في ضوء ما يعتبرونه اعتداء على الصلاحيات.

حرب على الشارع السنّي.. بعد تحوله "طليعة الثورة"

 

تختلف القيادات السنّية بين محورين، لكنها تتّفق على أمر واحد: رفض حركة الناس في الشارع، وتعبيرها بوضوح وغضب وعنف عما تعيشه من ظروف معيشية صعبة.

ليس ما يدور في طرابلس وصيدا والبقاع أمراً مريحاً لها، لأنّ ذلك يؤكد أنّ هذا الجمهور خرج بالكامل من عباءاتها. لا يريد كلاماً معسولاً ولا وعوداً جديدة، بل تحقيق مطالبه. يريد العيش والأكل والشرب من دون محسوبيات ولا تزلّم. فكيف يرى الجمهور القيادات السنية التي تخوض الحرب الكلامية منذ أيام وتتقاذف الاتهامات والمسؤولية؟

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة المدن