مقالة

المسلمون اللبنانيون لا يمكنهم الاعتراف بالفدرالية الدينية

الفيدرالية العونية والمثالثة الشيعية لنسف مبادرة الراعي والمؤتمر الدولي

 

تُفسر مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي في اتجاهات كثيرة متناقضة، هدفها إفراغها من مضمونها.

سيناريوهات لإفشال بكركي

أولاً، هناك سعي إلى تحويلها صراعاً مسيحياً - مسيحياً.

ثانياً، تنتظر أطراف عديدة حدثاً ما، أو مرور مدة، لطي صفحة سبت بكركي وموقف البطريرك، للانتقال إلى التلهي أو الانشغال بمسائل أخرى.

الراعي يحفر جبل الاستقلال الثالث

 

فرضت كلمة البطريرك الماروني بشارة الراعي في المعارضين المحتشدين أمام صرح بكركي واقعًا جديدًا على الحياة السياسية في لبنان لم تكن في حسبان كثيرين، تحديدًا "حزب الله" الذي  اطمأنّ إلى تحالفه مع "التيار العوني" بعدما أوصل رئيسه الجنرال ميشال عون ببندقية ما يسمى "المقاومة" إلى رئاسة الجمهورية. وها هي الرعيّة المارونية تعود إلى الراعي، الذي اختبر الحزب صلابته عندما يقرّر في أكثر من محطة سابقة.

الراعي ومعركة لبنان

 

يمكن تلخيص كلمة بشارة الراعي البطريرك الماروني في لبنان بأنّه قال كلّ ما يجب قوله عن “حزب الله” وما يمثّله الحزب بصفة كونه حالة “انقلابية”. قال ذلك كلّه، في حضور مسيحيين وشيعة وسنّة ودروز ولكن من دون تسمية الحزب مكتفيا بالإشارة إلى أن ليس في استطاعة دولتين العيش في دولة واحدة.

كشفت كلمة الراعي في الوقت ذاته وجود مقاومة لبنانية حقيقية لمحاولة الحزب، ومن خلفه إيران، تغيير طبيعة لبنان وموقعه العربي والإقليمي وتغيير طبيعة مجتمعه المنفتح.

الراعي وعون والدستور

 

يبدو أن البطريرك بشارة الراعي لم يقتنع من الشروحات المستفيضة التي حاول أن يبرر من خلالها مستشار القصر الرئاسي سليم جريصاتي مطالب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل التوزيرية التي تؤخر ولادة الحكومة.

الجمهورية الثالثة والمرجعيّة الفارسية

 

جملة أفكار مشتّتة حملها المؤتمر الصحفي للوزير السابق جبران باسيل منذ يومين، عبّرت بطريقة واضحة عن ضيق الوقت المتبقي للعهد وصهره لتحقيق التعديل الذي ينشده الثنائي الحاكم  في بنيّة النظام السياسي والانتقال إلى الجمهورية الثالثة. المؤتمر التأسيسي هو ما أراد باسيل الذهاب إليه، وقد أرفق ذلك بتهديد واضح في الدعوة «لمقاربة الموضوع على البارد لكي لا تقع المشاكل ويصبح الحل على السخن»، وكلّ ما سبق ذلك كان تسويقاً لما يريد باسيل ومن خلفه تحقيقه.

التحول الكبير في الوجدان المسيحي: القطيعة مع حزب الله

 

إنه التحول الكبير في المزاج المسيحي. هي لحظة كسر التحالف مع حزب الله، كنسياً وشعبياً، بغض النظر عن موقف التيار العوني ورئيس الجمهورية المستمر في تعزيز هذا التحالف.

القطيعة الوجدانية

مقومات العلاقة التي بنيت سابقاً، على عناوين متعددة تبددت. منذ 17 تشرين إلى اليوم، كان التغير واضحاً في التوجه المسيحي. فالمسيحيون حمّلوا بغالبيتهم مسؤولية الانهيار الحاصل لحزب الله. حتى مسؤولون في التيار العوني، يتجرأون على اتهام الحزب إياه بأنه مسبب الانهيار.

البطريرك يمسك جمرة المصير اللبناني

 

لم يعد لدى بكركي أي مجال للتراجع. لقد قال البطريرك ما قاله. الزخم السياسي والشعبي الذي اندفع بحماسة خلف مواقف الراعي، من شأنه إضفاء المزيد من التقدم في الخطوات التي تم الإعلان عنها، سعياً إلى عقد مؤتمر دولي لحلّ الأزمة اللبنانية.

إقطعوا الطريق على فتنة "التدويل" بتطبيق الطائف

 

كما كان متوقعا، فقد إنقسم اللبنانيون بين مؤيد لطرح البطريرك الماروني بشارة الراعي الداعي الى عقد "مؤتمر دولي لانقاذ لبنان" وبين رافض له، وسط سيل من تبادل الاتهامات التي ضجت بها وسائل الاعلام، وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي وأظهرت حجم الأزمة التي يعانيها لبنان، والهوة السحيقة القائمة بين فئات شعبه ما يجعل البلد عبارة عن جزر متباعدة ومتناقضة في التعاطي مع الواقع القائم...

أزمة منظومة لا أزمة نظام

 

أخيرا نزل الالهام على جبران باسيل فنطق مكتشفاً ان العلّة ليست في الأشخاص ولا بالطبقة السياسية ولا بالسلاح. انها في النظام والشراكة وحقوق المسيحيين. طفح الكيل وبلغ السيل الزبى. إذن هيا بنا الى "مؤتمر حوار"!

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة